من قاعات الدرس إلى معاقل الثورة: نظام الملالي يواجه طوفاناً طلابياً يلتحم مع كفاح «جيش الجياع»
في استئناف كفاحي يبرهن على أن الجامعات الإيرانية تظل البوصلة الحية للثورة والمحرك الملهم للانتفاضات الشعبية، فجر طلاب جامعة «علامة طباطبائي» في حرمها المركزي بطهران، في 27 سبتمبر 2026 ، احتجاجات عارمة دمجت السخط النقابي والمعيشي بالاشتباك السياسي المباشر ضد بنية الاستبداد. وأسقط الحراك الطلابي بضربة واحدة أوهام التدجين وعسكرة التعليم التي تحاول الفاشية الحاكمة فرضها، متجاوزاً محاولات الترهيب ومسرحيات الخداع؛ ليعيد تثبيت دور الجامعة كرأس حربة في معركة إسقاط نظام الملالي وتطهير البلاد من الديكتاتورية.
تظاهرات طلاب جامعة العلامة في طهران بشعار: «حتى يُكفَّن الملا الحكومي، لن يصبح هذا الوطن وطنًا»
— منظمة مجاهدي خلق الإيرانية (@Mojahedinar) September 28, 2026
تجمع طلاب جامعة العلامة الطباطبائي اليوم الاثنين 28 سبتمبر/أيلول احتجاجًا على رفع الرسوم الجامعية، ومشكلات السكن الجامعي والتغذية
قد رددوا الشعارات التالية:
«لن يصبح هذا الوطن وطناً،… pic.twitter.com/YkRtdGyyqN
تسليع التعليم والقهر الجندري: تفكيك منظومة النهب المنظم
شكلت انتفاضة طلاب «علامة طباطبائي» منعطفاً نوعياً في إسقاط الفصل المصطنع بين المطالب المعيشية والأهداف السياسية؛ حيث أدرك المحتجون أن القرارات الجائرة—من فرض رسوم باهظة على الطلاب، وتغريم سنوات الدراسة، وتردي التغذية، وسلب السكن الجامعي—هي ترجمة عملية لخصخصة متوحشة تديرها «مافيات النهب المنظم» لتجريد التعليم من محتواه النقدي وتحويله إلى سوق إذعان تخدم مصالح أجهزة الولي الفقيه. وصدحت الحناجر بهتاف صاعق: «لا نريد جامعة ربحية» و«بدرجات متفوقة.. نسكن في مهجع متهالك»، في تعرية فاضحة لزيف شعارات العدالة الاجتماعية.
ولم تنفصل المعركة الاقتصادية عن مواجهة الأبارتهايد الجندري؛ إذ اقتحم شعار فرض الحجاب صلب المطالب النقابية عبر هتاف: «سُخرة، بطالة، وحجاب المرأة إجباري»، معلناً إصرار الجيل الصاعد على تحطيم قيود القهر الذكوري، والالتحام العضوي بحركة تحرر المرأة الإيرانية التي تقود صفوف المواجهة في عموم البلاد.
سقوط خديعة «الحوار»: تهديد «الخياش» يُشعل غضب الشارع
تجلت الهوية المستقلة للحركة الأكاديمية في الشعار التاريخي: «لا ثكنة عسكرية ولا دكاناً ربحياً.. تحية للجامعة»، الذي أعلن رفض وصاية الأجهزة الأمنية وجشع المديرين في آنٍ واحد. وتطابق هذا النبض مع آلام الطبقات الكادحة بهتاف: «الغلاء والتضخم.. بلاء على أرواح الشعب»، ليعلن الطلاب اصطفافهم الميداني مع عمال وكادحي «جيش الجياع».
وفي المقابل، تحطمت مناورات ما يسمى «بسيج الطلاب» التابع لـ «حرس النظام الإيراني»؛ حيث انقلبت دعوات «الحوار» المزعومة في لحظات إلى تهديد إجرامي مباشر بـ «وضع المعترضين في الخياش والأكياس» واختطافهم. وجاء الرد الطلابي حاسماً وسريعاً بهتاف زلزل أركان الحرم: «حوار الخياش.. لا نريده لا نريده»؛ مؤكداً أن زمن الخداع انتهى، وأن لغة الميدان هي وحدها الكفيلة بمخاطبة الجلادين.
احتجاجات واسعة تشمل الجامعات والمدارس والمتقاعدين والعمال في أنحاء إيران ضد نهب واستبداد نظام الولي الفقيه
شهدت العاصمة طهران والعديد من المدن الكبرى—بما فيها أصفهان وتبريز ومشهد والأهواز وكرمانشاه—موجة تجمعات وإضرابات احتجاجية حاشدة لطلاب الجامعات والمتقاعدين والعمال والمزارعين والمنهوبين، تنديداً بالانهيار المعيشي وسياسات النهب المنظم التي ينتهجها نظام الولي الفقيه. ورفع المحتجون شعارات سياسية حاسمة طالبت بالإفراج الفوري عن الطلاب السجناء وإسقاط منظومة القمع، مرددين: «لا للحجاب الإجباري ودورية الإرشاد، تباً للاستبداد» و«هذا الوطن لا يصلح، ما لم يكفن الملالي»، في تأكيد ميداني جديد على وحدة الشارع الإيراني في مواجهة الدكتاتورية.
سبعة عقود من النضال: تحويل الكليات إلى معاقل لإسقاط الاستبداد
تستند هذه الصلابة إلى إرث يمتد لأكثر من سبعة عقود؛ من مقارعة الديكتاتورية الملكية، مروراً بمواجهة مجازر ما سُمي بـ «الانقلاب الثقافي» وتصفيات عقد الثمانينيات الدامية التي قادها المقبور خميني، وصولاً إلى كسر سياسات الفصل والاعتقالات التعسفية.
وحمل شعار: «لا تحسبوه يوماً واحداً.. موعدنا في كل يوم» تدشيناً لمرحلة من التنظيم الشبكي العصي على الانكسار، محولاً كل كلية وقاعة درس إلى معقل للثورة يلتقي مع بسالة «وحدات المقاومة».
لقد قطع طلاب وشباب إيران الطريق على أي محاولات لتدوير الاستبداد، رافعين بحزم الشعار الإستراتيجي الصارم: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»؛ مؤكدين أن ثورتهم تمضي بوعي جذري نحو استرداد الوطن وبناء «جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب».
تكشف انتفاضة جامعة «علامة طباطبائي» في خريف 2026 أن الفاشية الحاكمة قد خسرت معركتها الأمنية والأيديولوجية داخل الجامعات إلى الأبد؛ فتهديدات ميليشيات الباسيج بـ «الخياش» لم تعد تزرع الخوف، بل تفجر براكين الغضب الطلابي المتقد. إن تحول قاعات المحاضرات إلى معاقل للاشتباك الثوري يثبت أن الحرم الجامعي يقود طليعة النضال لإسقاط منظومة الولي الفقيه. ومثلما كانت الجامعات شعلة الثورة المناهضة للملكية، فإنها تتقدم اليوم صفوف الشعب المقاوم، تحت راية «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»، لحسم المعركة في الشارع وإسقاط نظام الملالي وتشييد جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب تكرس الحرية والعدالة والكرامة.
- من قاعات الدرس إلى معاقل الثورة: نظام الملالي يواجه طوفاناً طلابياً يلتحم مع كفاح «جيش الجياع»

- كيف حوّل نظام الملالي الجامعات إلى قنابل موقوتة تهدد عرش الولي الفقيه؟

- هلوسات مجتبى خامنئي:احتلال الشوارع لسبعة أشهر واستنزاف أجهزة القمع

- إيران: من أزمة المعيشة إلى صلب الكرامة الإنسانية

- لو ديبلومات الفرنسية: منظمة مجاهدي خلق فاعل محوري في المشهد السياسي الإيراني

- قاضٍ فرنسي يفضح صفقة باريس مع طهران على حساب المقاومة الإيرانية: مقايضة العدالة بعقود النفط والغاز


