الرئيسيةأخبار إيراندبليو إن دي: طهران توظف الإعدامات أداةً استباقية لإجهاض الانتفاضة المرتقبة

دبليو إن دي: طهران توظف الإعدامات أداةً استباقية لإجهاض الانتفاضة المرتقبة

0Shares

دبليو إن دي: طهران توظف الإعدامات أداةً استباقية لإجهاض الانتفاضة المرتقبة

لم تعد أعواد المشانق في إيران مجرد منصات لتنفيذ عقوبات قضائية جنائية، بل باتت تشكل أداة سياسية واستراتيجية استباقية تلجأ إليها سلطة «الولي الفقيه» لهندسة الترهيب العام وتوجيه رسائل ردع جماعية لذوي السجناء ولجيل كامل يفكر في العودة إلى الشارع، في مسعى مزدوج يهدف إلى تصفية حسابات الاحتجاجات السابقة وقطع الطريق أمام اندلاع انتفاضة جديدة، وفق قراءة تحليلية نشرتها شبكة «دبليو إن دي» (WND) الأميركية للباحث حميد عنايت.

وأكد التحليل أن منطق إدارة الحكم عبر المشانق ليس وليد اللحظة الراهنة، بل يمثل الركيزة البنيوية التي تأسست عليها أجهزة النظام منذ عقود، حيث يستحضر المشهد الحالي آليات البقاء ذاتها التي وظفتها المنظومة الاستبدادية في مواجهة المجتمع كلما استشعرت خطراً وجودياً يهدد بقاءها.

نواب في الكونغرس يطالبون روبيو بتحرك عاجل ضد طهران: تصاعد حملات الإعدام وتجاوز الضحايا 900 حالة

وجّه نواب بارزون في الكونغرس الأمريكي رسالة عاجلة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو للمطالبة بإجراءات دولية حازمة وفورية لوقف تصاعد حملات الإعدام الممنهجة في إيران والتي تجاوزت ضحاياها 900 حالة. وأكد النواب أن تسريع وتيرة الإعدامات والمحاكمات الصورية والاعتقالات التعسفية من قِبل نظام الولي الفقيه يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان والقوانين الدولية، ومحاولة بائسة لترهيب المجتمع ومحاصرة الغضب الشعبي المتصاعد.

استنساخ مجازر 1988: عقيدة الإبادة لم تتغير

أبرزت الورقة التحليلية الخلفية التاريخية لاستخدام أحكام الإعدام الجماعي كعقيدة حاكمة، مستندة إلى خلاصات التقرير الختامي للمقرر الخاص السابق للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في إيران، جاويد رحمان:

  • التوصيف القانوني لجرائم ضد الإنسانية: وثّق التقرير الأممي تصفيات عامي 1981-1982 ومجزرة السجون صيف 1988، مؤكداً أنها ترقى إلى «جرائم ضد الإنسانية» وحملات «إبادة جماعية» نُفذت بفتوى مباشرة وبإجراءات صورية إيجازية حُرمت فيها العائلات حتى من معرفة أماكن دفن ذويها.
  • استهداف المعارضة المنظمة: تركزت لجان الموت عام 1988 بشكل أساسي على أعضاء وأنصار «منظمة مجاهدي خلق الإيرانية» (حيث وثقت المقاومة أسماء 5,049 ضحية من أعضائها وأنصارها)، وهي المنهجية التي لا تزال أجهزة النظام تستنسخها اليوم لتصفية أي بديل منظم يملك القدرة على تأطير الغضب الشعبي.
  • إعادة إنتاج الرسالة الترهيبية: أكد التحليل أن الحسابات السياسية لعام 1988 تتكرر اليوم بالكامل؛ فكلما تزايد رعب السلطة من المعارضة المنظمة حوّلت المنصات القضائية إلى مسارح للقتل العلني، غير أن الفارق الجوهري راهناً يكمن في اصطدام هذه الرسالة بمجتمع كسر حاجز الخوف وأبدى استعداداً متكرراً للمواجهة.

مخرجات انتفاضة يناير: إرهاب استباقي لمنع الانفجار

شكّلت انتفاضة يناير 2026 مفصلاً حاسماً كشف هشاشة النظام الحاكم؛ إذ سرعان ما تحولت المطالب المعيشية والاقتصادية إلى رفض جذري للمنظومة السياسية برمتها. ورغم لجوء أجهزة القمع، وفي مقدمتها «حرس النظام الإيراني»، إلى حملات القتل الميداني والاعتقال العشوائي، إلا أن الأسباب البنيوية للانفجار ظلت كامنة وقابلة للاشتعال:

  • بيانات منظمة العفو الدولية: كشف تقرير صادر في 28 يوليو عن إعدام ما لا يقل عن 26 متظاهراً تعسفياً على خلفية احتجاجات يناير، إلى جانب إعدام 26 شخصاً آخرين بدوافع سياسية، بعد محاكمات شكلية جائرة شابتها ممارسات التعذيب الممنهج أمام ما يسمى «محاكم الثورة».
  • أحكام جماعية بالإعدام: حذرت المنظمة من وجود ما لا يقل عن 60 محتجزاً إضافياً يواجهون الإعدام الوشيك، من بينهم أفراد اعتقلوا وهم أطفال وقُصّر، بموجب لوائح اتهام أمنية فضفاضة من قبيل «المحاربة» و«الإفساد في الأرض».
  • هندسة التصفية المسبقة: أوضح التحليل أن تصعيد أحكام الموت لا يقتصر على كونه إجراءً انتقامياً متأخراً، بل يمثل إستراتيجية ممنهجة لتحديد واستهداف وتصفية العناصر الفاعلة التي يمكن أن تتحول إلى رموز أو كوادر منظمة تدير الاحتجاجات المقبلة.

تصدع حاجز الترهيب: توحيد جبهات الرفض الشعبي

على النقيض من رغبة السلطة في بث الشلل الاجتماعي، أظهرت المعطيات الميدانية ارتداد سياسة المشانق على المنظومة الحاكمة وكسرها للعزلة التي حاولت فرضها بين التيارات الاحتجاجية:

  • تمدد حملة «ثلاثاء لا للإعدام»: اتسعت رقعة الإضرابات الأسبوعية عن الطعام التي يقودها السجناء السياسيون لتشمل عشرات السجون عبر البلاد، متحولة إلى حركة مقاومة مدنية يومية داخل الزنازين.
  • انخراط الحركات المطلبية: تبنى المتقاعدون، والعمال الذين يطالبون بمرتباتهم المتأخرة، والمعلمون، والطلاب، شعارات مناهضة للإعدام في تظاهراتهم الاقتصادية اليومية؛ مما حول الاحتجاج المعيشي إلى إدانة مباشرة لشرعية وطبيعة سلطة «الولي الفقيه».
  • صياغة لغة سياسية موحدة: أسهم شعار «لا للإعدام» في تشكيل مظلة أخلاقية وسياسية جامعة وحّدت الفئات الاجتماعية المسحوقة التي بذلت أجهزة الأمن جهوداً مضنية لتقسيمها وعزلها طوال العقود الماضية.

الأمم المتحدة تندد بمشروع «مكافحة النفوذ» في طهران: تصعيد قمعي لعزل المجتمع ومصادرة الحريات

أدانت بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق والمقررة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، مشروع القانون الذي يناقشه برلمان نظام الولي الفقيه تحت ذريعة «مكافحة النفوذ الأجنبي»، والهادف إلى تجريم كافة أشكال الاتصال بالجهات الخارجية. وطالبت الهيئات الأممية بالسحب الفوري لمشروع القانون، واصفة إياه بمسعى قمعي خطير لقطع صلات المجتمع الإيراني بالعالم الخارجي ومصادرة ما تبقى من الحريات والحقوق الأساسية.

مقاربة واشنطن: تفكيك أوهام المساومة وفصل الملفات

دعا التحليل الإدارة الأميركية وصنّاع القرار في واشنطن إلى التوقف عن التعامل مع قضية الإعدامات كبند إنساني هامشي ملحق بالمفاوضات الدبلوماسية أو الملفات الأمنية الإقليمية، مشدداً على أن القمع الداخلي والعدوان الخارجي وجهان لعملة واحدة تستخدمها السلطة الحاكمة للبقاء:

  • اشتراط وقف الإعدامات: جعل التجميد القابل للتحقق لأحكام الإعدام السياسي شرطاً محورياً وأساسياً لأي انخراط أو مسار تفاوضي مستقبلي مع طهران؛ إذ إن نظاماً يقتل شعبه دون دفع ثمن سياسي لن يلتزم بأي تعهد يُقطع على طاولات المفاوضات.
  • عقوبات فردية مستهدفة: فرض حزم عقوبات دولية صارمة تطال القضاة، والمدعين العامين، ومسؤولي مصلحة السجون المتورطين في إصدار وتنفيذ الأحكام، ودعم آليات توثيق دولية مستقلة تلاحق مرتكبي الانتهاكات جنائياً.
  • خيارات ذات جدوى سياسية: اعتبر المقال أن هذا المسار يعد أقل كلفة وأكثر موثوقية من الانزلاق إلى مواجهات عسكرية مفتوحة أو الغرق في مفاوضات عبثية تمنح ماكينة القمع حصانة دولية، مؤكداً أن الصمت الدولي يبعث برسالة طمأنة لأركان الحكم بأن دماء المعارضين بلا ثمن.

خلص التحليل إلى أن أركان الحكم في طهران، الذين توهموا أن مشانق الرعب قادرة على سحق الإرادة العامة وتشتيت المجتمع، يواجهون اليوم حقيقة معاكسة تماماً؛ إذ تحولت منصات الإعدام من أدوات للعزل إلى نقاط التقاء وإجماع وطني يرفض بشكل قاطع أن يكون الخوف هو المحدد لمستقبل إيران.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة