اتساع الاحتجاجات في إيران.. قوات الأمن تطلق النار على شباب يطالبون بفرص عمل
شهدت مدن ومناطق إيرانية مختلفة، يوم الاثنين 31 أغسطس/آب، موجة من الاحتجاجات شملت الشباب العاطلين عن العمل والعمال والمتقاعدين والسائقين والمزارعين، في ظل تفاقم البطالة والأزمة المعيشية وانقطاع الكهرباء ونقص الوقود. وفي أخطر التطورات، أفادت تقارير بإطلاق قوات الأمن التابعة للنظام الإيراني النار على تجمعات لشباب يطالبون بفرص عمل في كل من غتشساران والأهواز، ما أدى إلى إصابة عدد من المحتجين.
إطلاق النار على شباب يطالبون بالعمل في غتشساران
في مدينة غتشساران، جنوب غربي إيران، أطلقت قوات الأمن النار على عدد من الشباب العاطلين عن العمل الذين تجمعوا احتجاجا على آلية التوظيف في مشروع مصفاة ليشتر.
وبحسب التقارير، أصيب عدد من المحتجين خلال إطلاق النار. وكان المتظاهرون يحتجون على ما وصفوه بـ«الظلم والتمييز» وتدخل العلاقات والنفوذ السياسي في عمليات التوظيف، مطالبين بوضع معايير شفافة للتعيين ومنح الأولوية لأبناء المنطقة.
ولا تعد هذه الاحتجاجات جديدة، إذ بدأ الاعتراض على سياسة التوظيف في المشروع قبل أسابيع. وسبق أن تجمع شباب من منطقة بوير أحمد غرمسير أمام موقع مشروع المصفاة ثم أمام مبنى قائمقامية غتشساران، مطالبين بـ«العدالة في التوظيف» و«الشفافية في عملية استقطاب العمال» وإنهاء التمييز ضد المتقدمين المحليين.
الأهواز.. قوات الأمن تطلق النار على شباب عرب يطالبون بالعمل
وفي الأهواز، جنوب غربي إيران، هاجمت قوات الأمن تجمعا لشباب عرب أمام شركة دعبل الخزاعي لقصب السكر على طريق الأهواز ـ آبادان ، كانوا يحتجون على سياسة الشركة في التوظيف وعدم تشغيل أبناء المنطقة.
وأفادت التقارير بأن قوات الأمن استخدمت الضرب والتهديد بالسلاح وإطلاق النار لتفريق المحتجين من أبناء قريتي موران وعميشية الكبرى.
وقال أحد المحتجين العرب في مقطع فيديو نشر من موقع الاحتجاج: «هؤلاء الشباب جميعهم جائعون، ولا أحد يوظفنا. طاردوا الشباب ببنادق الكلاشينكوف. نحن نريد العمل فقط».
وتأتي هذه الأحداث وسط تصاعد الاحتجاجات المرتبطة بالبطالة والتمييز في التوظيف في المناطق العربية بمحافظة خوزستان خلال الأشهر الأخيرة.
قزوين.. خمسة أشهر من توقف الإنتاج في «آريان فولاد»
وفي قزوين، تجمع عمال وموظفو شركة «آريان فولاد» احتجاجا على توقف المصنع عن العمل والانقطاع الكامل للكهرباء طوال نحو خمسة أشهر.
وبحسب التقارير، لم يشهد المجمع، الذي يوفر نحو ألف فرصة عمل مباشرة، أي إنتاج منذ بداية العام الإيراني وحتى الشهر الحالي بسبب قطع الكهرباء بنسبة 100 بالمائة، ما أثار مخاوف جدية بشأن مستقبل المصنع والأمن الوظيفي للعاملين فيه.
وقال المحتجون إن رواتب الموظفين لم تدفع خلال هذه الفترة، في حين واصلت شركة كهرباء زنجان الإقليمية تحصيل مبالغ كبيرة تحت عناوين رسوم الاشتراك والطاقة المطلوبة ونقل الكهرباء، رغم انقطاع التيار عن المصنع.
ورد العمال على تصريحات مسعود بزشكيان بأن نقص الكهرباء يجب ألا يمنع إنتاج المصانع بالقول: «الإنتاج لا يعمل بالوعود، بل بالكهرباء».
وحذر الموظفون من أن الحديث لا يدور عن انقطاع يستمر بضع ساعات، بل عن توقف كامل دام خمسة أشهر ويهدد بقاء الشركة نفسها، مشيرين إلى أنهم راجعوا المراحل الاداريـة والقانونية خلال الأشهر الماضية من دون الحصول على حل يعيد الكهرباء والإنتاج إلى المصنع.
إضراب سائقي محطة مهران الحدودية بسبب نقص الوقود
وفي محطة مهران الحدودية، أضرب سائقو نقل الركاب عن العمل احتجاجا على نقص الوقود والاضطرابات في توفير حصص البنزين، وامتنعوا عن نقل المسافرين.
وقال السائقون إن استمرار نقص الوقود بات يعرقل عملهم ويؤثر بصورة مباشرة على حركة نقل المسافرين عبر المحطة الحدودية.
احتجاجات متزامنة لمتقاعدي الاتصالات في عدة محافظات
وشهدت عدة مدن إيرانية في اليوم نفسه تجمعات احتجاجية لمتقاعدي شركة الاتصالات للمطالبة بحقوقهم وتحسين أوضاعهم المعيشية.
ففي شيراز، تجمع متقاعدو اتصالات محافظة فارس لمتابعة مطالبهم والاحتجاج على أوضاعهم المعيشية، كما شهدت همدان احتجاجا مماثلا على ما وصفه المتقاعدون بالظلم من جانب هيئة تنفيذ أمر الإمام والمساهمين والجهات المالكة لشركة الاتصالات.
وفي طهران، نظم متقاعدون تجمعا أمام وزارة الاتصالات، فيما شهدت محافظتا كردستان وأصفهان تجمعات مماثلة. وركز المحتجون في عدد من هذه التحركات على دور هيئة تنفيذ أمر الإمام وتعاونية قوات الحرس للنظام الإيراني في إدارة شركة الاتصالات وعدم الاستجابة لمطالب المتقاعدين.
متقاعدو مدينة شوش يتظاهرون في حرارة تتجاوز 50 درجة
وفي مدينة شوش بمحافظة خوزستان، تجمع متقاعدو الضمان الاجتماعي أمام مكتب ممثل المدينة في برلمان النظام الإيراني، رغم تجاوز درجات الحرارة 50 درجة مئوية، احتجاجا على الغلاء والتضخم وتدهور أوضاعهم المعيشية.
وردد المتقاعدون شعارات تعكس حدة الغضب من الظروف الاقتصادية، من بينها: «الظلم والجور يكفيان، موائدنا فارغة»، و**«التضخم الكارثي يسيطر على السوق»، و«لن نتراجع حتى نحصل على حقوقنا»، و«رواتبنا بالريال ونفقاتنا بالدولار»**.
كما رددوا شعارات تتهم السلطات بنهب مؤسسة الضمان الاجتماعي وتطالب المتقاعدين بالانتفاض ضد التمييز.
جازموريان.. احتجاج على مصير الأراضي الزراعية
وفي منطقة جازموريان جنوب شرق إيران، أظهر مقطع فيديو احتجاج سكان قرية بيرخوشاب 2 على ما وصفوه بمحاولات لإخراج المزارعين من أراضيهم الزراعية.
وأعرب أحد السكان عن مخاوفه من احتمال تسليم الأراضي إلى شركة «ماهان»، مطالبا بالحفاظ على حقوق المزارعين وأراضيهم.
وتظهر الاحتجاجات المتزامنة يوم الاثنين، من غتشساران والأهواز إلى قزوين ومهران وطهران وشيراز وهمدان وكردستان وأصفهان وشوش وجازموريان، اتساع نطاق المطالب الاجتماعية والاقتصادية في إيران. وبينما يطالب الشباب بفرص العمل، يحتج العمال على توقف الإنتاج، ويضرب السائقون بسبب نقص الوقود، فيما ينزل المتقاعدون إلى الشوارع احتجاجا على الغلاء وتراجع قدرتهم الشرائية.
ويبرز استخدام قوات الأمن للضرب وإطلاق النار ضد شباب يطالبون بالعمل في غتشساران والأهواز مستوى التوتر المتزايد بين المجتمع والسلطات وخوف النظام من اتساع رقعة الاحتجاجات والانتفاضة لاسقاط النظام ، في وقت تتراكم فيه أزمات البطالة والطاقة والوقود والأجور والغلاء في مناطق مختلفة من البلاد.
- اتساع الاحتجاجات في إيران.. قوات الأمن تطلق النار على شباب يطالبون بفرص عمل

- وزارة الاستخبارات واستخبارات الحرس تعلنان الاستنفار لمواجهة الاحتجاجات في إيران

- الاحتجاجات تتسع في مختلف أنحاء إيران وسط الغلاء والفقر وانهيار القدرة الشرائية

- اتساع احتجاجات المتقاعدين في إيران: كفى لإشعال الحروب؛ موائدنا فارغة

- الاحتجاجات في إيران: الكوادر الصحية والمتقاعدون والعمال في مواجهة الغلاء والنهب الممنهج

- احتجاجات متجددة لمتقاعدي الضمان الاجتماعي في طهران وشوش تنديداً بنهب صناديق التقاعد والغلاء


