فقر مطلق ينهش نصف سكان إيران؛ توقعات بانكماش اقتصادي حاد واتساع ظاهرة العمال الفقراء
دخل الاقتصاد الإيراني مرحلة جديدة من الأزمة البنيوية الخانقة، حيث لم تعد المسكنات المؤقتة أو التلاعب بالسياسات النقدية قادرة على لجم الانهيار الشامل. وفي هذا السياق، رسمت تحذيرات متزامنة أطلقها خبراء اقتصاد وأكاديميون في طهران ملخصاً سوداوياً للمرحلة المقبلة، مؤكدين أن فقر الغذاء، والبطالة المزمنة، وسقوط المداخيل الحيوية باتت تهدد بشكل مباشر أمن المواطنين المعيشي، وسط توقعات بدخول أكثر من نصف السكان تحت خط الفقر المطلق.
انهيار اقتصادي يحول المرض إلى كابوس في ظل سلطة الاستبداد الإيرانية
يتحول الانهيار الاقتصادي في إيران تدريجياً إلى تهديد مباشر لبقاء الإنسان على قيد الحياة. فبينما يدفع التضخم الجامح ونقص الأدوية الحاد الرعاية الصحية إلى ما هو أبعد من متناول المواطنين العاديين، باتت الأدوية الحيوية إما مفقودة تماماً أو تُباع بأسعار باهظة في السوق الحرة، مما يضع العائلات بين مطرقة المرض وسندان الفقر العاجز عن تأمين العلاج.
شلل اقتصادي وانكماش مرعب
أوردت صحيفة دنيای اقتصاد تقريراً حول ندوة تخصصية ناقشت مستقبل رفاه العوائل وسوق العمل، قدم فيها الخبراء أرقاماً صادمة تعكس الشلل التام. حيث أعلن حجة ميرزايي، عضو الهيئة التدريسية في كلية الاقتصاد بجامعة علامة طباطبائي، أن النمو الاقتصادي في البلاد للعام الجاري سيتراوح بين سالب 8.8% وسالب 10%. وأوضح ميرزايي أن هذا الانكماش الحاد يعود إلى سقوط صادرات النفط والحصار البحري المفروض. ومع ذلك، أكد ميرزايي أن هذا الانهيار ليس وليد الحرب الأخيرة قط، بل إن الحرب عملت كعامل محفز عجل بالمسارات التدميرية السابقة.
وفي السياق ذاته، أيد الأستاذ في جامعة شريف التكنولوجية، غلام رضا كشاورز حداد، هذا التحليل البنيوي مؤكداً أن جذور الأزمة أعمق بكثير من التوترات العسكرية الأخيرة. وشدد كشاورز حداد في كلمته خلال الندوة على أن الاقتصاد الإيراني كان يمر بحالة حرجة ووقوف على شفة الهاوية حتى لو لم تقع أي حرب، مما يثبت أن الفساد الهيكلي وفشل الإدارة هما السبيل الأساسي لهذا التدهور.
انفجار الفقر وظاهرة العمال الفقراء
انعكست آثار هذا الانكماش مباشرة على موائد الفئات الضعيفة والمتوسطة في المجتمع. وحذر حجة ميرزايي في محور آخر من حديثه من أن ما بين 3.5 إلى 4.5 مليون مواطن جديد سينضمون إلى قاع الفقر المدقع خلال الأشهر القادمة، ليتجاوز العدد الإجمالي للرازحين تحت خط الفقر حاجز 40 مليون نسمة، وهو ما يعني سقوط أكثر من نصف السكان في فخ الجوع والعجز عن تأمين الاحتياجات الحيوية الأساسية.
وما يزيد المشهد تعقيداً، هو أن امتلاك وظيفة لم يعد ضامناً للبقاء على قيد الحياة. حيث أشارت الأكاديمية كوثر يوسفي، عضو الهيئة التدريسية في المعهد العالي للتعليم والبحوث الإدارية والتخطيط، إلى تحول هيكلي خطير في سوق العمل تمثل في اتساع ظاهرة العمال الفقراء. وأكدت يوسفي أن شريحة واسعة من المواطنين تعيش تحت خط الفقر بالرغم من امتلاكها وظائف وعمل مستمر، وذلك بسبب الفجوة الهائلة بين الأجور ومعدلات التضخم.
جذور التضخم في عام 2026: هل هي الحرب أم سياسات نظام الملالي المدمرة؟
عكس مقطع فيديو متداول المعاناة الشعبية من الغلاء الموجه حكومياً في إيران، حيث قفز سعر لتر البنزين إلى 200 ألف تومان في مايو 2026. ورغم محاولات ربط الأزمة بالتوترات العسكرية، أكد خبراء اقتصاديون موالون للنظام أن التضخم ناتج عن السياسات المدمرة ولا علاقة له بالحرب، مستدلين بالاحتجاجات الشعبية التي خرجت ضد الغلاء منذ يناير الماضي.
انسداد سوق العمل ورعب الأجهزة الأمنية
وفيما يتعلق بنسب التشغيل، كشف حسين رجب بور، رئيس مؤسسة صبا البحثية، عن إحصاءات قاتمة تكشف الموت السريري لسوق العمل، مؤكداً أن النظام لم يفلح خلال عام 2024 بأكمله سوى في إيجاد 57 ألف فرصة عمل فقط في بلد يضم ملايين الخريجين والباحثين عن العمل.
من جانبه، قارنت الأكاديمية كوثر يوسفي طول فترة البطالة بالمعايير الدولية، موضحة أنه على العكس من الدول المتقدمة التي يبلغ متوسط البطالة فيها بين 3 إلى 4 أشهر، فإن فترة البطالة في إيران استطال ليمتد بين 3 إلى 4 سنوات كاملة.
يخلص التقرير إلى أن تلاقي التضخم الجامح، والبطالة المزمنة، وسقوط القدرة الشرائية قد عجل من تحول الأزمة الاقتصادية إلى غليان شعبي. هذا الغليان دفع بـوزارة المخابرات إلى إطلاق تحذيرات أمنية عاجلة من مغبة تشكل احتجاجات عارمة، وهو ما يعكس الرعب المطبق الذي يعتري دوائر نظام الولي الفقيه من تحول صوت الجياع الصامت إلى طوفان يطيح بأركان الاستبداد.
- فقر مطلق ينهش نصف سكان إيران؛ توقعات بانكماش اقتصادي حاد واتساع ظاهرة العمال الفقراء

- فقر وعوز يهدد الملايين؛ تحذيرات من انفجار اجتماعي في إيران بعد تخطي سكان حافة الجوع حاجز الـ40 مليوناً

- أزمة المياه في إيران تتعمق: عقود من سوء الإدارة باتت تهدد الملايين بالجفاف

- إفقار الشعب كاستراتيجية بقاء.. كيف يحوّل نظام الملالي الانهيار الاجتماعي إلى سلاح؟

- انهيار اقتصادي في إيران يدفع الشركات نحو الإفلاس وسط صراع المواطنين من أجل البقاء

- غلاء الألبان.. صدمة جديدة تضرب موائد الإيرانيين وتفضح الفساد الاقتصادي للنظام الإيراني


