إعلام النظام يفضح أزماته الداخلية
يقدم استعراض الصحافة الحكومية الإيرانية صورة مفصلة لنظام يتآكل من الداخل، حيث تعكس صفحات هذه الصحف، على اختلاف توجهاتها، حالة من الفوضى الشاملة. فمن الاشتباكات الكلامية العنيفة بين كبار المسؤولين، إلى الاعترافات الصريحة بالشلل الدبلوماسي، والتقارير المفصلة عن انهيار مستويات المعيشة، يرسم الإعلام الداخلي مشهداً لنظام محاصر بالأزمات من كل حدب وصوب.
صراع الذئاب: حرب كلامية في قمة هرم السلطة
وصلت الصراعات السياسية الداخلية إلى درجة غير مسبوقة من العلنية والحدة. فقد شنت صحيفتا “فرهيختكان” و”كيهان” المتشددتان هجوماً كاسحاً على محمدرضا باهنر، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، بعد تصريحاته المثيرة للجدل حول “اختيارية الحجاب”. واتهمته “فرهيختكان” بإثارة “استقطاب” زائف، بينما وجهت له “كيهان” سؤالاً مباشراً وعدائياً: “سيد باهنر، ماذا تقصد؟! وطالبته بتصحيح أقواله. وفي جبهة أخرى، هدد النائب بانكي بور وزير الصحة في البرلمان، متهماً إياه بـ “الوقوف في وجه أمر الولي الفقيه” فيما يتعلق بقانون السكان. وتكتمل صورة الفوضى الحكومية بتصريحات غلام رضا تاجکردون، الذي انتقد إلقاء أعضاء الحكومة اللوم على بعضهم البعض، مؤكداً أن “الحكومة طاولة واحدة والجميع مسؤول”.
شلل دبلوماسي وارتباك في مواجهة العالم
على الصعيد الخارجي، يعكس الإعلام حالة من التناقض والشلل. فبينما أشادت صحيفة “كيهان” برد حركة حماس على خطة ترامب ووصفته بـ”الذكي والثوري”، وحذرت من “دموع التماسيح” التي يذرفها “المتغربون” في الداخل الذين يدعون إلى “وصفة استسلام لإيران”، قدمت صحيفة “شرق” تحليلاً مختلفاً تماماً، حيث وصفت سلوك ترامب بأنه “عقلانية تكتيكية ومحسوبة” تهدف إلى اختبار قدرة النظام على الصمود الاقتصادي والسياسي. وفي خضم هذا التخبط، جاءت تصريحات المسؤول الدبلوماسي بقائي لتؤكد وصول الدبلوماسية إلى طريق مسدود، حيث أعلن أنه “لا توجد أي عمليات تفتيش في إيران” وأن “اتفاق القاهرة غير قابل للتنفيذ”، نافياً وجود أي خطط للتفاوض مع الدول الأوروبية.
اقتصاد منهار وحياة يومية مستحيلة
تخصص الصحف الحكومية مساحات واسعة لتوثيق الانهيار الاقتصادي وتأثيره المدمر على حياة الناس. فقد اعترفت صحيفة “خراسان” بغياب أي “فكرة استراتيجية” لدى الحكومة، واصفة سياساتها بأنها مجرد “إدارة يومية للأزمة”. وأشارت “سياست روز” إلى أن قرار حذف أربعة أصفار من العملة هو “إجراء شكلي” لا يعالج جوهر المشكلة. وتترجم هذه السياسات الفاشلة إلى واقع مرير؛ فقد كشفت “دنياي اقتصاد” أن طهران تحتل المرتبة 443 من بين 1000 مدينة عالمية من حيث جودة الحياة، ووصفتها بأنها “منخفضة للغاية”. وتحدثت “آرمان امروز” عن ظاهرة “فقر السفر” التي تمنع أكثر من 30 مليون إيراني من أبسط أشكال الترفيه. أما صحيفة “هم ميهن”، فقد وثقت في تقرير ميداني الانخفاض الحاد في استهلاك اللحوم والألبان والبقوليات في طهران، حيث أصبح المواطنون يشترون المواد الغذائية بالحد الأدنى الذي يكفي لوجبة واحدة فقط.
تآكل النسيج الاجتماعي: انهيار التعليم والإسكان
لا يقتصر الانهيار على الاقتصاد، بل يمتد ليضرب أسس المجتمع. فقد وصفت صحيفة “اعتماد” نظام التعليم بأنه يعاني من “تمييز هيكلي وطبقي” أصبح “محركاً لإعادة إنتاج الفقر”، حيث انخفضت نسبة الطلاب من الشرائح الفقيرة الذين يصلون إلى الجامعات المرموقة إلى أقل من 10%. وانتقدت صحيفة “جوان” النقص الحاد في المدارس في المناطق المحرومة، مشيرة إلى وجود ما يقرب من 950 ألف طالب متسرب من التعليم. وفي قطاع الإسكان، نقلت “بهارنيوز” عن رئيس جمعية البنائين أن البلاد تواجه نقصاً كارثياً يتراوح بين 5 إلى 6 ملايين وحدة سكنية، وأن حلم امتلاك منزل أصبح مستحيلاً للعامل الإيراني. إن هذه الاعترافات، التي تأتي من داخل إعلام النظام نفسه، ترسم صورة واضحة لنظام فقد القدرة على إدارة شؤون البلاد، وبات يتآكل بفعل أزماته التي صنعها بنفسه.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره
- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث







