ثلاث حقائق راسخة بعد ثلاث سنوات على انتفاضة 2022
منذ 20 يونيو 1981 وحتى يومنا هذا، كُتب تاريخ إيران على مدى 46 عامًا بدماء شقائق النعمان التي ترمز للحرية. كل صفحة من هذا السجل هي شهادة على صمود جيل لم يحنِ رأسه أمام استبداد ولاية الفقيه وقدم روحه ثمنًا لذلك. إن انتفاضات 2009، 2017، 2019، وأخيرًا انتفاضة 2022، هي امتداد لنفس الطريق الذي شقه رواد الحرية. واليوم، يحمل ورثة ذلك النضال آمال أولئك الشهداء، ويطلقون صرخة قضيتهم التي لم تكتمل بعد.
لقد رسخت انتفاضة 2022 ثلاث حقائق جوهرية في المشهد السياسي والاجتماعي الإيراني؛ حقائق لا تزال حتى اليوم، في عام 2025، ترسم وتوضح مسار المستقبل:
أولًا، اللاعودة إلى الماضي: انطلقت انتفاضة 2022 بأكثر المطالب جذرية وسرعان ما اكتسبت عمقًا اجتماعيًا غير مسبوق. لقد تجاوزت هذه الانتفاضة منظومة ولاية الفقيه برمتها ووضعت هدفها بوضوح: إسقاط النظام الحاكم. من هذا المنظور، احترقت كل الجسور القديمة – من الإصلاحات الزائفة إلى وهم التغيير من الداخل – في نيران غضب الشعب ومطالبه القاطعة. ولهذا السبب، فإن ميزان القوى بين 90% من المجتمع الإيراني والسلطة الحاكمة لن يعود أبدًا إلى ما كان عليه قبل 16 سبتمبر 2022.
ثانيًا، الانهيار الكامل للشرعية: كان الإنجاز الحاسم لتلك الانتفاضة هو النفي الكامل لشرعية النظام. منذ ذلك الحين، لم تعد أي مناورة تحت عنوان “الإصلاح” مجدية للنظام، ولم تعد تحظى بأي اهتمام أو قيمة لدى غالبية الشعب الإيراني. أصبح المطلب الأدنى للمجتمع هو إلغاء مبدأ ولاية الفقيه من الدستور والإطاحة بالولي الفقيه نفسه من رأس النظام، إلى جانب حل حرس النظام الإيراني الذي يمثل العمود الفقري للقمع والفساد في السلطة. وهذا المطلب أصبح اليوم أكثر جذرية واتساعًا مما كان عليه في شعارات انتفاضة 2022.
ثالثًا، تحديد ملامح المستقبل: أوضحت انتفاضة 2022 أيضًا حدود المستقبل. فقد انبثق عنها رفض قاطع لأي شكل من أشكال الديكتاتورية – سواء كانت إعادة إنتاج للملكية أو أي شكل آخر من أشكال الاستبداد – كمبدأ لا يمكن المساس به. لقد وضعت تجربة السنوات الثلاث الماضية جميع القوى أمام مرآة التاريخ وأوضحت الخطوط الفاصلة. اليوم، لا يقبل الشعب الإيراني بأقل من جمهورية ديمقراطية، شاملة، وتعتمد على التنوع العرقي والثقافي والفكري. هذا المطلب الداخلي هو نتاج التجربة التاريخية لعقود من القمع، وله سند بحجم أمة بأكملها.
وإذا كانت الأزمات المستعصية داخل السلطة الحاكمة قد بلغت ذروتها اليوم، فهذا في حد ذاته انعكاس مباشر لتلك الانتفاضة وآثارها الاستراتيجية. فالصراعات الداخلية، والمأزق الاقتصادي، والعزلة الدولية، وحرب السلطة في قمة النظام، كلها علامات على اهتزاز أسس لم تعد قادرة على الصمود. ستستمر هذه الأزمة حتى تصل إلى نقطة الإسقاط، ولم يعد هناك مجال للتراجع.
في مثل هذه الظروف، تذكرنا شقائق نعمان الحرية، من دماء شهداء 20 يونيو 1981 إلى دماء شباب انتفاضة 2022، أكثر من أي وقت مضى بأن طريق الخلاص، وإن كان يتطلب تضحيات، إلا أنه واضح. لا تزال أعين أولئك الشهداء معلقة بورثة نضالهم وقضيتهم؛ بجيل يحمل اليوم راية الحرية عاليًا في الشوارع والجامعات ووسائل الإعلام في وجه الاستبداد. إن مستقبل إيران يتطلع إلى إقامة جمهورية ديمقراطية. هذه حقيقة نابعة من أعماق التاريخ، ولا يمكن لأي قوة أن تحجبها.
- مريم رجوي: شهداء مجاهدي خلق هم فدية الحرية والسلام الدائم في إيران والمنطقة
- دعم أوروبي للحكومة المؤقتة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
- نهاية الحرب.. الضربة القاضية لنظام الملالي
- ناشطة إيرانية: التغيير في إيران ممكن ونطالب الغرب بالاعتراف بحقنا في الدفاع عن النفس
- علي صفوي عبر أرايز نيوز: وقف إطلاق النار نافذة للانتفاضة، ولا بديل عن إسقاط ديكتاتورية الولي الفقيه
- جعفر زاده على نيوز نيشن: الشعب الإيراني يستأنف معركته ضد الولي الفقيه لإنهاء الاستبداد







