الرئيسيةأخبار إيرانالمقاومة ضد النسيان: العدالة والتضامن في رؤية دومينيك آتياس

المقاومة ضد النسيان: العدالة والتضامن في رؤية دومينيك آتياس

0Shares

المقاومة ضد النسيان: العدالة والتضامن في رؤية دومينيك آتياس

قدمت كلمة دومينيك آتياس، الحقوقية البارزة والرئيسة السابقة لاتحاد نقابات المحامين في أوروبا، خلال مؤتمر “إيران المنتفضة في وجه نظام الإعدامات” في باريس، تحليلاً سوسيولوجياً وقانونياً عميقاً لطبيعة الاستبداد في إيران المعاصرة، متجاوزةً الموقف السياسي التقليدي.

من خلال منهج نقدي، عرّفت آتياس جرائم النظام الإيراني ليس فقط كانتهاك لحقوق الإنسان، بل كاستمرارية لعملية ممنهجة تهدف إلى “محو الذاكرة التاريخية والاجتماعية” عبر إزالة رموز ووثائق المقاومة. هذا النهج يحوّل الجريمة من ظاهرة مادية إلى مشروع أيديولوجي، هدفه النهائي هو القضاء على الهوية الجماعية وإمكانية المقاومة في المستقبل.

محو الذاكرة واستمرارية الجريمة

كان من أبرز محاور كلمة آتياس تركيزها على تدمير قبور الضحايا. وأشارت إلى تدمير 9500 قبر في القطعة 41 بمقبرة “بهشت زهرا”، وصرحت: “لقد أكد الملالي مرة أخرى جرائمهم ضد الإنسانية واستمروا فيها بتدمير 9500 قبر في القطعة 41 بمقبرة بهشت زهرا”.

يُعتبر هذا العمل محاولة لمحو وثائق الجريمة، حيث تعمل المقابر كأرشيف جماعي ورموز ملموسة للمقاومة. إن تدمير هذه الآثار ليس فقط تدنيساً لذكرى الأبطال الشهداء، بل هو هجوم على الحق العالمي في احترام الذاكرة والتاريخ. من منظور القانون الدولي، يمكن تصنيف مثل هذه الأعمال في إطار الجرائم ضد الإنسانية، لأنها تُرتكب بشكل ممنهج وواسع النطاق ضد شريحة معينة من السكان.

الجريمة البنيوية ونقد الثنائيات

انتقلت آتياس بعد ذلك إلى تحليل العداء البنيوي للمرأة في نظام ولاية الفقيه، معلنة بحزم: “النظام الإيراني هو الجلاد الأول للنساء في العالم”. هذا ليس حكماً عاطفياً، بل هو انعكاس للبيانات الدولية الموثقة حول إعدام النساء والانتهاك الممنهج لحقوقهن. ومن خلال سرد مصير أشرف السادات أحمدي، أضفت آتياس وجهاً إنسانياً للجريمة، محولة إياها من إحصائية جامدة إلى حقيقة صادمة.

كما امتد تحليلها ليشمل نقدًا جذريًا لمحاولات إعادة إنتاج نظام الشاه. بعبارة “لا تحدثونا عن شاه آخر! لا شاه ولا ملالي!”، طرحت خطاباً بديلاً يتجاوز ثنائيات السلطة التقليدية في إيران. يستند هذا الموقف إلى تحليل مفاده أن هياكل الاستبداد في إيران المعاصرة، رغم تغير مظهرها، قد استمرت في جوهرها. وأكدت على التضامن الخفي بين هذين الهيكلين الاستبداديين بالقول: “كثير منهم من بقايا النظام الملكي، كانوا قد اعتادوا على تعذيب وإعدام الناس لدرجة أنهم تحالفوا مع الملالي لمواصلة مهمتهم المشؤومة”.

المسؤولية العالمية والأمل في المقاومة

خُصص الجزء الأخير من كلمة آتياس لنقد صمت وتقاعس المجتمع الدولي. وعبرت بنبرة حادة: “يشتعل في كياني غضب هائل تجاه كل هذه الأعمال الشنيعة التي ظلت حتى الآن دون عقاب. وغضب أيضًا تجاه اللامبالاة الإجرامية، إن لم أقل الجبانة، للمجتمع الدولي”. يستند هذا النقد إلى مبدأ قانوني وأخلاقي يؤكد أن مسؤولية منع الجريمة وتحقيق العدالة ليست مسؤولية وطنية فحسب، بل هي مسؤولية عالمية جماعية.

ومع ذلك، كانت رسالة آتياس الرئيسية تتمحور حول الأمل في المقاومة. بالإشارة إلى صمود نساء مثل مريم أكبري منفرد التي “تقبع في السجن منذ أكثر من 15 عامًا ولا تزال تقاوم”، اعتبرت أن المقاومة ليست مجرد فعل فردي، بل استراتيجية جماعية وواقع حي بين الشعب الإيراني.

كما شددت على المسؤولية العالمية في دعم حركة المقاومة، وميّزت بين مسؤولية منظمات المقاومة وواجب المجتمع الدولي، قائلة: “هل يجب الآن المقاومة فقط؟ القرار يعود لـ المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ومنظمته الرئيسية مجاهدي خلق الإيرانية، ورئيسته المذهلة السيدة مريم رجوي والشعب الإيراني. أما فيما يتعلق بنا، اليوم وفي جميع أنحاء العالم، فإن واجبنا هو أن نكون دائمًا إلى جانبهم”.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة