الرئيسيةأخبار إيرانبديل ذو مصداقية: قراءة إنغريد بيتانكور لمنظمة مجاهدي خلق ومريم رجوي

بديل ذو مصداقية: قراءة إنغريد بيتانكور لمنظمة مجاهدي خلق ومريم رجوي

0Shares

بديل ذو مصداقية: قراءة إنغريد بيتانكور لمنظمة مجاهدي خلق ومريم رجوي

تُمثل كلمة إنغريد بيتانكور في مؤتمر “إيران حرة 2025” تحليلاً شخصياً وسياسياً عميقاً لتجربتها في مواجهة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ومكانتها في ساحة النضال من أجل الحرية والديمقراطية في إيران. بِلغة صريحة ومباشرة، تؤكد بيتانكور أن “نقاشنا ليس سياسياً فحسب… هذا الموضوع شخصي جداً بالنسبة لي”.

تبدأ بيتانكور حديثها باستذكار أول لقاء لها مع مجاهدي خلق، حين شاركت إلى جانب شخصيات مثل إيلي ويزل في مؤتمر لحقوق الإنسان بباريس: “أتذكر أنني وقفت هناك بكل فخر إلى جانب أناس كنت أقدرهم كثيراً”. ثم تشير إلى ردود الفعل العدائية التي واجهتها بعد دعمها للمنظمة:

“تحدثت عن المقاومة الإيرانية، وعن منظمة مجاهدي خلق. بعد أيام قليلة، حدث أمر غير متوقع. تعرضت لموجة من الضغط العاطفي وحملة معلومات منسقة كانت في الواقع أكاذيب؛ لم تكن مجرد تهديدات، بل محاولات مدروسة عبر مقالات مليئة بالأكاذيب ظهرت على شاشتي وفي شبكات التواصل الاجتماعي؛ شعارات تم اختلاقها لإحباطي وإحباط كل من يدافع عن هذه الحركة. في الحقيقة، لم أكن أتوقع رد فعل كهذا”.

تُعد هذه التجربة مثالاً واضحاً على آلة الدعاية والشيطنة الممنهجة ضد بديل منظم.

“مجتمع مؤمن، متواضع، وبسمة على الشفاه”

ولكن رد فعل بيتانكور أمام هذا الحجم الهائل من الشيطنة لم يكن التراجع، بل كان البحث والحوار والمواجهة المباشرة مع الحقيقة: “ذهبت وبحثت، استمعت… التقيت بأعضاء مجاهدي خلق… وزرت أشرف الثالث”. وتؤكد أنها خلال هذا البحث، لم تجد طائفة، بل رأت “مجتمعاً مؤمناً، متواضعاً، وذا إرادة لا تُقهر”، مجتمعاً كان يبني مستقبلاً آخر “والبسمة تعلو شفاهه”.

“زرت أشرف الثالث عندما كانوا يبنونه. رأيت نساءً ورجالاً يحملون بأنفسهم مواد البناء. رأيت مجتمعاً يمضي في عمله بإيمان وتواضع وإرادة لا تقهر، والبسمة دائماً على وجوههم”.

هذه التجربة الحية قادتها إلى فهم أعمق للسبب الحقيقي وراء التشويه المستمر الذي يمارسه النظام ضد مجاهدي خلق:

“كانت حملة الشيطنة هذه متجذرة في الخوف؛ خوف لا يرى في مجاهدي خلق وهذه المقاومة مجرد معارضة، بل بديلاً ذا مصداقية”.

أسباب خوف النظام الإيراني من مجاهدي خلق

في تحليلها، تعدّد بيتانكور ستة أسباب لخوف النظام الإيراني من مجاهدي خلق:

  1. التنظيم المنسجم: تقول: “أنتم منظمون، أعداء للفوضى، والأنظمة الاستبدادية قائمة على الفوضى”.
  2. القيادة النسائية والثورية لمنظمة مجاهدي خلق: تصف بيتانكور السيدة مريم رجوي بأنها تشكل تهديداً أيديولوجياً لـ”قلب النظام” الإيراني؛ قيادة تدافع عن “المساواة، وحرية التعبير، وحقوق المرأة”، وهي العناصر التي يخشاها النظام. “منظمة مجاهدي خلق تقودها امرأة صامدة لا يستطيعون السيطرة عليها. نحن نحبها. مريم رجوي سيدة مسلمة تدعو إلى إيران قائمة على فصل الدين عن الدولة، وتدافع عن حرية المرأة والرجل، وحرية المعتقد، والمساواة، وحرية التعبير، وذلك في منطقة غالباً ما يتكاتف فيها الاستبداد والسلطة الذكورية”.
  3. امتلاك برنامج سياسي مدوّن: تعتقد بيتانكور أن خطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر… تعني امتلاك برنامج للحكم”. فإلى جانب معارضة النظام، تمتلك المنظمة رؤية لهيكل بديل تلعب فيه “الانتخابات الحرة، وحرية التعبير، وإلغاء عقوبة الإعدام، وإيران غير نووية” دوراً محورياً.
  4. وجود شبكة من وحدات المقاومة داخل إيران: هذه الشبكة تمنح المنظمة “شرعية على الأرض”؛ شرعية تنبع من صميم المجتمع الإيراني، على عكس العديد من الجماعات في المنفى.
  5. تاريخ طويل في النضال ضد الديكتاتورية: “لأكثر من 60 عاماً… واجهتم الإعدام والتعذيب والمنفى”.
  6. استعداد أعضاء وأنصار المنظمة لدفع “أغلى ثمن”: “عندما نتحدث عن مجاهدي خلق… نتحدث عن 120 ألف رجل وامرأة… تم إعدامهم وتعذيبهم”. هذا المستوى من التضحية يرتقي بمعنى المقاومة من المستوى التكتيكي إلى المستوى الأخلاقي والوجودي.

قوة متجذرة قائمة على المبادئ

تتحدى بيتانكور في كلمتها السردية السائدة التي تضع مجاهدي خلق في ظل الاتهامات، وتقول:

“عندما نتحدث عن مجاهدي خلق، وأنتم تعرفون هذا أفضل مني، فإننا نتحدث عن الثمن الذي يُدفع؛ نتحدث عن 120 ألف رجل وامرأة، من الأعضاء والأنصار الذين كانوا في السجون، تم إعدامهم، وتعذيبهم، وطردهم من ديارهم. إذن، هذه ليست حركة قامت من أجل المصالح والسلطة، بل هي قوة متجذرة قائمة على المبادئ، وتمتلك إرادة التضحية بكل شيء من أجل الحرية. لا يمكن لأي كذبة أن تمحو هذا التاريخ. ولا يمكن لأي دعاية أن تقلب هذه الحقيقة”.

وترى أن للشيطنة سبباً رئيسياً واحداً: “مجاهدي خلق ليسوا مجرد صوت في الكواليس… بل هم صوت أولئك الذين يرفضون الاستسلام”…

الطريق الوحيد لخروج العالم من تهديد النظام الإيراني

خلاصة السيدة بيتانكور هي دعوة؛ دعوة للعمل والاختيار: “إن الطريق الوحيد لخروج العالم من تهديد النظام الإيراني… هو دعم مجاهدي خلق”. بالنسبة لبيتانكور، المسألة ليست إيران فقط، بل “النضال من أجل الحرية في إيران هو طليعة النضال من أجل العدالة والسلام في العالم”. هذه النظرة ترتقي بمكانة مجاهدي خلق من قوة وطنية إلى حركة ذات رسالة عالمية.

في النهاية، تقدم إنغريد بيتانكور، بصوت شخصي وسياسي وفلسفي في آن واحد، مجاهدي خلق بوصفهم “أسس التغيير”، “وجه الأمل”، و”الخيار الوحيد” لمستقبل إيران؛ خيار توصلت إليه من خلال معرفة عميقة وشاملة اكتسبتها على مدى سنوات طويلة من التعرف على المقاومة الإيرانية والسيدة مريم رجوي.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة