صحيفة حكومية: صناعة الصلب في إيران على وشك الانهيار
حذرت صحيفة “آرمان امروز” الحكومية الإيرانية من أن صناعة الصلب الحيوية في البلاد، والتي تعتبر شريانًا رئيسيًا للاقتصاد، تتجه نحو انهيار تدريجي بسبب أزمة الطاقة الحادة والمستمرة. ويكشف التقرير، الذي يستند إلى تحليل وضع شركة فولاذ خوزستان، عن عمق كارثة تهدد ليس فقط قطاعًا صناعيًا واحدًا، بل الأمن الاقتصادي والاجتماعي للبلاد بأكملها.
ويبدأ التقرير بالإشارة إلى الدور المحوري لشركة فولاذ خوزستان، حيث يذكر: «في حين أن شركة فولاذ خوزستان، كأكبر مصدر للصلب الخام وثاني أكبر منتج للصلب في البلاد، تلعب دورًا محوريًا في توفير العملة الصعبة والتوظيف وأمن سلسلة إنتاج الصلب، فإن استمرار أزمة عدم توازن الطاقة قد حدّ بشدة من إنتاج هذه الشركة، ودق عمليًا ناقوس الخطر لانهيار تدريجي لصناعة الصلب والصناعات المرتبطة بها».
وعلى مدى السنوات الأربع الماضية، تحولت أزمة الطاقة من تهديد موسمي إلى أزمة شاملة ودائمة لصناعة الصلب، مما دفع بالعديد من الشركات إلى حافة الانهيار. شركة فولاذ خوزستان، التي كانت في عام 2021 تُدخل للبلاد ما يعادل 1.3 مليار دولار (حوالي 3% من الناتج المحلي الإجمالي)، أصبحت الآن تكافح للحفاظ على وضعها الحالي، بعد أن تراجع دورها في توفير العملة الصعبة بسبب القيود المفروضة على إنتاجها.
ولا يقتصر تأثير هذا التراجع على شركة فولاذ خوزستان وحدها، بل يمتد كالدومينو ليشمل كافة الصناعات المرتبطة بها. فالتقرير يؤكد أن هذا الانخفاض في الإنتاج قد تسبب في نقص المواد الخام للمصانع النهائية، مما أعاق قدرتها على الوفاء بالتزاماتها. وهذا بدوره أثر على قطاعات حيوية مثل البناء وصناعة السيارات والأجهزة المنزلية. وتحذر الصحيفة من أن «أي توقف في إنتاج الصلب يطلق سلسلة من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تشمل قطاعات مختلفة من اقتصاد البلاد».
كما تتأثر بالتبعية قطاعات توريد المواد الأولية مثل الفحم الحجري وخام الحديد والسبائك الحديدية، حيث ينخفض الطلب على منتجاتها، مما يهدد معيشة آلاف العمال في هذه المجالات. ويلفت التقرير الانتباه إلى حقيقة أن كل وظيفة مباشرة في صناعة الصلب تخلق ما لا يقل عن 18 وظيفة غير مباشرة، ويخلص إلى أن «تهديد صناعة الصلب ليس تهديدًا قطاعيًا، بل هو تهديد وطني».
وعلى الصعيد الاجتماعي، تكتسب الأزمة بعدًا خطيرًا في محافظة خوزستان. فالتقرير يشير إلى أن استمرار القيود على الطاقة لا يهدد فقط المشاريع التوسعية ودفع رواتب الموظفين، بل يمثل خطرًا جديًا على الاستقرار الاجتماعي في منطقة تعاني أساسًا من البطالة والفقر الهيكلي. وتوضح الصحيفة: «في منطقة يعتبر فيها البطالة والفقر الهيكلي إحدى المشاكل الاجتماعية الرئيسية، يمكن أن يؤدي انخفاض النشاط الصناعي لأكبر مؤسسة اقتصادية في المحافظة إلى تمهيد الطريق لنشوء استياء اجتماعي وأزمات عمالية وتوترات محلية عميقة».
في ختامه، يوجه التقرير تحذيرًا شديد اللهجة لصناع السياسات، مؤكدًا أن تكلفة التراخي اليوم في تأمين الطاقة للصناعات الأم ستكون باهظة جدًا في المستقبل القريب، وستتجاوز بكثير أي وفورات ظاهرية في استهلاك الكهرباء والغاز. ويختتم المقال بعبارة بليغة تلخص حجم الكارثة: «إذا توقف الصلب عن الحركة، فإن سلسلة التنمية الوطنية ستُقفل أيضًا».
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره
- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث







