قنابل ما بعد الحرب ـ رماد الحرب يكشف الأزمة
هل تمثل الأيام والأسابيع التي تلت الحرب – حتى في ظل وقف إطلاق النار المؤقت – فرصة لنظام الملالي أم لا؟ إن الإجابة على هذا السؤال يحددها نهج النظام في التعامل مع أكثر القضايا إلحاحاً التي يواجهها. فقبل اندلاع الحرب، كانت القضايا الأكثر إلحاحاً أمام الولي الفقيه وأجهزته هي: في السياسة، الحرية؛ الاحتجاجات المستمرة لمختلف الفئات، وسيل الهجرة، الفجوة الطبقية الفلكية، والفقر، والغلاء، والتضخم، والمعيشة؛ وعلى الصعيد الدولي، تصدير الرجعية الأصولية ورعاية الإرهاب في إطار ما يسمى بالهلال الشيعي.
لقد طغت أيام الحرب القليلة على هذه القضايا الملحة، لكن النار الكامنة في أحشاء مجتمع يتعرض لهذه “الأكثر إلحاحاً”، لم تنطفئ، بل ستشتعل أكثر مما كانت عليه قبل الحرب. في هذه الأيام التي تلت الحرب، أدرك المجتمع أكثر كيف أن اقتصاده ومعيشته قد تأثرا بسياسات النظام الحربية، وكيف أن تكاليف حياة الناس الضرورية قد أُنفقت على طموحات النظام التوسعية العسكرية والإقليمية.
بالطبع، يعتزم خامنئي، مثل سلفه المولع بالحرب، الاستفادة من “نعمة” الحرب للحفاظ على النظام والتغطية على هذه القضايا الملحة. ولهذا السبب، وفي ظل آثار الحرب، أرسل الحرس والباسيج وقوات الشرطة إلى الشوارع لفرض أقصى درجات القمع على المجتمع ونشر جو من الرعب. إن الهدف الأول لخامنئي هو القمع السافر لمنع انتفاضة مليونية. فلم يعد لدى خامنئي منذ سنوات أي حل للاستجابة لمطالب المجتمع، سوى القمع والشيطنة؛ لأن مقاومة المجتمع قد أغلقت جميع منافذ الإصلاح والتغيير الرجعي. ولهذا، فإن خامنئي، بسياسة الانكماش القصوى في ظل آثار الحرب، لا يفعل سوى تكديس الغضب فوق الغضب.
لقد زرع نظام الملالي أزمات متداخلة في بيوت ومدن إيران لدرجة أنه دفع بالوطن بأسره نحو قنابل قابلة للانفجار. وفي ظل هذه الخلفية، وبعد أن يخف دخان الحرب، ستظهر الأزمات الاقتصادية والاجتماعية بشكل نوعي أكثر من ذي قبل.
وهناك هدف آخر لخامنئي من استخدام دخان أجواء الحرب، وهو السيطرة على الأزمات داخل النظام، خاصة بعد الآثار الناجمة عن الحرب. فالقوى التي شهدت انهيار ستة وأربعين عاماً من الدعاية الكاذبة حول قوة النظام التي لا مثيل لها، أصبحت واحدة من أهم التحديات التي تواجه الولي الفقيه وقواه الثلاث. ولهذا، ستتسع وتتعمق صراعات بين عصابات أكثر مما كانت عليه قبل الحرب. وفي أحد الأمثلة، أشارت صحيفة “جمهوري إسلامي” الحكومية مؤخراً إلى حالة جديدة في فترة ما بعد الحرب: “يجب التعامل مع الشخص الذي، كأيديولوجي للنظام، يمارس الخداع”.
بعد الحرب، وعلى الرغم من ظهور أزمات جديدة داخل النظام وخارجه، فإن ما يسبب الهلع المستمر للولي الفقيه ورؤساء السلطات الثلاث، والذي له الأولوية على الأزمة داخل النظام، هو تزايد الطابع الانفجاري للمجتمع. وهي قوة يعتزم خامنئي، من خلال حشد قمعيي الشوارع، السيطرة عليها حتى لا يصل إلى اللحظة الحتمية. وقد أصبح هذا الوضع ملموساً وواضحاً لدرجة أن تحقيقه المفاجئ أصبح مرتبطاً بـ “نقرة” واحدة. فقد نقل موقع “ديدار نيوز” الحكومي عن بروانه سلحشوري، عضوة سابقة في البرلمان، قولها: “إيران حالياً مثل بركان خامد. أي نقرة، أي حدث غير سار، أي شرارة، يمكن أن تؤدي إلى انفجار”.
- حُميرا حسامي عبر OANN: المشانق في الداخل تفضح النظام، وإسقاط الولي الفقيه بأيدي المقاومة لا بالقنابل
- مريم رجوي: شهداء مجاهدي خلق هم فدية الحرية والسلام الدائم في إيران والمنطقة
- مؤتمر في باريس بحضور السيدة مريم رجوي.. إعدامات الولي الفقيه لن توقف حتمية التغيير
- جعفر زاده عبر فوكس نيوز: مفاوضات مع النظام الإيراني سراب السلام وتكتيك شراء الوقت
- دعم أوروبي للحكومة المؤقتة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
- نهاية الحرب.. الضربة القاضية لنظام الملالي







