حكومة بزشكيان: عام من «العلاج بالخطاب» ينتهي بالسخرية حتى من الإعلام الإيراني
بعد مرور ما يقرب من عام على تشكيلها، وصلت حكومة مسعود بزشكيان إلى مستوى من الأداء دفع حتى وسائل الإعلام الداخلية في إيران إلى السخرية من نهجها. فالحكومة التي وعدت بالتغيير والإصلاح، لم تقدم سوى ظاهرة يمكن وصفها بـ«العلاج بالخطاب»؛ أي فيض من الكلام والوعود عن العدالة والأخلاق، يقابله فراغ تام في الإنجاز والفعل، مما أثار انتقادات واسعة وصلت إلى حد وصف سياساتها بأنها مجرد «غموض استراتيجي» متعمد.
هذا المفهوم لم يأتِ من فراغ، بل تبنته صحيفة «هم ميهن» الحکومیة في تحليل نقدي لاذع، حيث وصفت ما يجري بأنه «الغموض الاستراتيجي» الذي يهدف إلى التهرب من أي التزام حقيقي وتجنب المساءلة. ويتجلى هذا الغموض، بحسب الصحيفة، في الصمت المطبق إزاء موجة الإعدامات، والأزمات الاقتصادية الخانقة، وتجاهل مطالب «نصف المجتمع الذي تم تهميشه لسنوات». فالحكومة، التي تتحدث كثيراً عن الحوار، فشلت في توفير أي «آلية للحوار مع الفئات الاجتماعية» الساخطة.
الأخطر من ذلك، وكما تشير تحليلات «هم ميهن»، هو أن هذا الغموض المتعمد بدأ يفقد تأثيره ويتحول تدريجياً إلى «عجز معلن». فالدولة مقبلة على صيف حافل بالأزمات، من «العجز الحاد في الطاقة» إلى «الاحتجاجات الفئوية والإضرابات»، وكلها مؤشرات على أن سياسة كسب الوقت لم تعد تجدي نفعاً. هذا العجز لم يعد سراً، بل أصبح واضحاً للجميع من خلال الخلافات داخل الحكومة نفسها، واستمرار الاحتجاجات في الشارع، وهروب الكفاءات من البلاد.
ويحذر المقال في صحيفة «هم ميهن» من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى ما هو أسوأ، وهو الانزلاق من الغموض إلى «الإهمال الاستراتيجي»، أي حالة من الضياع البنيوي الكامل. هذا الضياع ليس مجرد سمة من سمات حكومة بزشكيان، بل هو مرض مزمن في بنية النظام القائم على ولاية الفقيه، حيث تصبح الحكومات مجرد واجهات فاقدة للقدرة على إحداث تغيير حقيقي.
في المحصلة،مع اقتراب حكومة بزشكيان من عامها الأول، ينذر بأنها ستنتقل من مرحلة الغموض إلى مرحلة انعدام الأثر الكامل حتى في نظر المخلصين للنظام. لقد كشفت نهاية الشهر العاشر من عمر الحكومة بوضوح أن كثرة الكلام لم تفشل فقط في «استقطاب النصف المهمش من المجتمع»، بل سرّعت من اتساع الفجوة بين الشعب والنظام؛ شعب لديه مشكلة جوهرية مع بنية السلطة الحاكمة، وشعاراته في الشارع تستهدف رأس النظام، أي ما هو أبعد من بزشكيان، باعتباره بؤرة الفساد. شعب لم يعد يرى في سلطات النظام التنفيذية والتشريعية والقضائية سوى «حثالة» و«لصوص» و«كاذبين». وأي تشخيص يمكن أن يكون أعمق وأشمل من هذا؟
- ارتفاع أسعار الخبز يدفع أزمة تكلفة المعيشة في إيران إلى نقطة الانفجار
- الإفلاسُ المائي في إيران: كيف حوّل سوء الإدارة الحكومية الجفاف إلى كارثة بيئية؟
- مناجم إيران.. مقابر للعمال وثروات ينهبها الحرس
- الصين تخفض وارداتها من نفط النظام الإيراني إلى أدنى مستوى خلال 17 شهراً
- الولايات المتحدة تلغي ترخيص بيع نفط النظام الإيراني وتحذر طهران
- تداعياتُ دمار ونزوح داخلي: كيف سحقت أزمة السكن القدرة الشرائية للعائلات الإيرانية؟







