الرئيسيةأخبار إيرانمظاهرات همدان: مؤشرات على أجواء انفجارية مستقرة

مظاهرات همدان: مؤشرات على أجواء انفجارية مستقرة

0Shares

مظاهرات همدان: مؤشرات على أجواء انفجارية مستقرة

إن إطلاق النار الذي قامت به ميليشيا الباسيج التابعة لخامنئي فجر يوم الثلاثاء الماضي على سيارة في مدينة همدان، والذي أدى إلى مقتل الشابين مهدي عبائي وعلي رضا كرباسي وإصابة شخص آخر، لم يكن مجرد جريمة، بل كان شرارة كشفت مجدداً عن الوجه الدموي والقمعي لنظام ولاية الفقيه أمام أعين الشعب الإيراني.

احتجاجات شعبية وشعارات ثورية

في أعقاب هذه الجريمة السافرة، شهدت مدينة همدان يوم الخميس تجمعاً شعبياً حاشداً خلال مراسم تشييع الضحيتين. وقد تحولت هذه المراسم إلى مشهد من الاحتجاج الصريح ضد البنية القمعية للسلطة الحاكمة. وكانت الشعارات التي رددها المشيعون، مثل “الموت للظالم”، و”سأقتل، سأقتل من قتل أخي”، و”عدونا هاهنا، يكذبون حين يقولون أمريكا”، ترسم بوضوح المناخ السياسي والاجتماعي الذي ساد المراسم.

إن شعار “سأقتل من قتل أخي” يعيد إلى الأذهان ذكرى النضالات الدامية للثورة ضد نظام الشاه؛ وهو شعار لا يحمل شحنة عاطفية عالية فحسب، بل يمثل استمرارية المقاومة والانتفاضة ضد الظلم والطغيان، سواء كان ملكياً أو دينياً. أما شعار “عدونا هاهنا، يكذبون حين يقولون أمريكا”، فهو تحدٍ مباشر للدعاية والروايات الحكومية التي تحيل عدو الشعب الإيراني إلى خارج الحدود، بهدف حرف الانتباه عن القمع الداخلي وعدم كفاءة النظام.

تآكل رأسمال الاستبداد الديني

إن الاحتجاجات الشعبية في همدان، وصمود النساء البلوشيات الشجاعات في مواجهة الجرائم القمعية في خاش، هي انعكاس لحركة وطنية واسعة من السخط والمقاومة ضد نظام ولاية الفقيه. لقد حكم هذا النظام لأكثر من أربعة عقود بالاعتماد على بث الرعب والقمع والإرهاب والدم والعنف. لقد ارتزق من الموت والشنق والتعذيب والإعدام.

والآن، بدأ هذا الرأسمال الرئيسي يتآكل. وعندما يفقد الخوف فعاليته، فإن النتيجة الحتمية هي تفكيك نظام الاستبداد والشمولية للملالي. لقد تم كسر هذا الخوف يوماً بعد يوم، ومرحلة بعد مرحلة، ومن انتفاضة إلى أخرى. وقد لعبت وحدات الانتفاضة، بهجماتها المتواصلة على رموز القمع، دوراً أساسياً في كسر هذا الخوف. وإلى جانب هذا التحدي للقمع، نما غضب متفجر، غضب بركاني لا يمكن السيطرة عليه، نابع من راديكالية الانتفاضة.

خلق أجواء الحرب لاحتواء الانتفاضة

تأتي مظاهرات أهالي همدان في وقت يحاول فيه النظام، من خلال استمرار خلق أجواء الحرب، تهيئة الظروف لمزيد من قمع المجتمع، وبالتالي منع الانتفاضة والاحتجاج. وتُعد تصريحات مسؤولي النظام شهادة واضحة على نواياهم القمعية. فقد اعترف العميد في الحرس، جباري، مستشار قائد الحرس، بأن النظام لا يزال في “حالة حرب”، وأن القرار النهائي في هذا الشأن يعود لخامنئي وحده. هذه التصريحات تُظهر أن سياسة إشعال الحروب والقمع هي على رأس جدول أعمال النظام.

وفي هذا السياق، أفتى الملا مجتبى فاضل، مدير الحوزات العلمية النسائية للنظام، بأن حكم من يهين خامنئي هو “القتل والصلب وقطع الأيدي والأرجل”. ومن البديهي أن جمهور هذه التهديدات ليس “الأعداء الخارجيين”، بل هو الشعب الذي ضاق ذرعاً والشباب المنتفضون الذين لا يقيمون أي وزن لهيبة النظام الوهمية المنهارة وتهديداته.

وكما جاء في رسالة تعزية السيدة مريم رجوي للعائلات المكلومة، فإن “قتل الشباب الأبرياء في همدان، والهجوم على النساء العزل في خاش، والاعتقالات الواسعة، والإعدامات المتزايدة، لن تؤدي إلا إلى مضاعفة غضب الشعب وكراهيته وعزمه وإرادته على تغيير النظام”.

إن مظاهرات أهالي همدان وصمود النساء البلوشيات الشجاع في مواجهة القمع، هي مؤشرات على وجود أجواء انفجارية مستقرة في المجتمع الإيراني، لم ولن تهزمها أبداً صيحات إشعال الحروب الفاشلة وتصعيد القمع.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة