الرئيسيةأخبار إيراننساء بلوشستان والنضال من أجل الحرية: دروس من قرية کونيتش

نساء بلوشستان والنضال من أجل الحرية: دروس من قرية کونيتش

0Shares

نساء بلوشستان والنضال من أجل الحرية: دروس من قرية کونيتش

كشف الهجوم الذي شنته القوات العسكرية والأمنية على قرية “کونيتش” في منطقة “خاش”، والذي أدى إلى استشهاد سيدة بلوشية وإصابة ما لا يقل عن 11 من نساء القرية الشجاعات، مرة أخرى عن الوجه القمعي للفاشية الدينية. هذا الحادث الذي وقع يوم الثلاثاء، 1 يوليو 2025، لا يمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان فحسب، بل يعبر أيضًا عن المقاومة الباسلة لنساء بلوشستان في وجه أبشع أشكال القمع في ظل هذا النظام. هذا القمع، في خضم الحكم المشين، يستهدف الآن النساء البلوشيات الكادحات.

العنف الحكومي جنبًا إلى جنب مع التمييز المنهجي

لقد انتهجت الفاشية الدينية الحاكمة في إيران منذ وصولها إلى السلطة سياسة قمعية ضد الأقليات العرقية والدينية، وخاصة ضد الشعب البلوشي الكادح. ولطالما كانت منطقة سيستان وبلوشستان، بسبب موقعها الجغرافي وتركيبتها العرقية-الدينية، هدفًا للتمييز المنهجي والعنف الحكومي.

وتشير التقارير إلى أنه في 1 يوليو 2025، داهمت قوات من استخبارات الحرس وقوى الأمن قرية کونيتش بزعم اعتقال “عناصر مسلحة معارضة للنظام”، بينما أكد السكان المحليون أنه “لم يكن هناك أي رجل أو شخص مسلح في القرية، وأن العملية استندت إلى اتهامات لا أساس لها من الصحة”. هذا الادعاء، الذي طُرح دون تقديم أي أمر قضائي، يكشف عن استخدام الذرائع الأمنية لتبرير العنف ضد المدنيين.

ويمكن تحليل هذا العدوان الوحشي والمنفلت في سياق حملات القمع الأوسع نطاقًا في السنوات الأخيرة، بما في ذلك انتفاضة عام 2022، التي قُتل خلالها أكثر من 540 شخصًا، من بينهم 74 طفلاً، على أيدي القوات الحكومية. وتُظهر مثل هذه الإجراءات نمطًا مستمرًا من استخدام العنف لإسكات أي شكل من أشكال الاحتجاج أو المقاومة.

النساء، طليعة المقاومة

كان أحد أبرز المشاهد التي تجلت في قرية کونيتش هو دور النساء البلوشيات كرائدات للمقاومة ضد حكومةٍ من سماتها التمييز المنهجي وكراهية النساء. ففي غياب الرجال، تصدت نساء قرية کونيتش للقوات القمعية ومنعنها من التقدم برشق الحجارة وإشعال إطارات السيارات. وفي رسالة لها، وصفت السيدة مريم رجوي “المواجهة الشجاعة لنساء بلوشستان مع القوات المهاجمة” بأنها “تعبير عن إرادة المرأة الإيرانية وقدرتها في مواجهة الفاشية الدينية”، ودعت الشباب إلى الإسراع لنجدة أهالي کونيتش.

إن مقاومة النساء البلوشيات في وجه المرتزقة المرسلين من قبل النظام لا يمكن اعتبارها مجرد رد فعل دفاعي، بل هي تجلٍ رائع للشجاعة والمقاومة النسائية في مواجهة القمع الممنهج. لقد أظهرن في هذا المشهد، في مواجهة الرصاص الحي والخرطوش، شجاعة منقطعة النظير، وأغلقن مداخل القرية بإشعال الإطارات لمنع دخول القوات القمعية مجددًا.

انكشاف الوجه الكريه لنظام معادٍ للمرأة

يعد الهجوم على کونيتش، والذي أسفر عن مقتل خان بي بي بامري، وهي امرأة تبلغ من العمر 40 عامًا، وإصابة 11 امرأة أخرى، مثالًا صارخًا على انتهاك حقوق الإنسان. وقد أكدت منظمة “حال وش” هوية المصابات وأفادت بأن اثنتين منهن، لالي بامري وأسراء بامري، في حالة حرجة. هذا العنف، الموجه بشكل خاص ضد النساء والأطفال العزل، يتعارض مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، بما في ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

كما يعيد هذا الحادث تكرار نمط أوسع من القمع الممنهج الذي تمارسه الفاشية الدينية ضد النساء في إيران؛ قمع استهدف على مدى أكثر من أربعة عقود عشرات الآلاف من النساء المعارضات وأدى إلى سجنهن وتعذيبهن وإعدامهن. ويُمارس هذا القمع، لا سيما في المناطق المهمشة مثل بلوشستان، بهدف بث الرعب وفرض السيطرة الاجتماعية.

صورة مزدوجة للقمع والمقاومة

لقد أثار الهجوم على کونيتش غضبًا شعبيًا واسعًا وجذب انتباه المجتمع الدولي مرة أخرى إلى انتهاكات حقوق الإنسان في إيران. وقد تم تسليط الضوء على مقاومة النساء البلوشيات، الموثقة في مقاطع الفيديو والصور المرسلة إلى وسائل الإعلام الحقوقية، كرمز للنضال ضد الاستبداد الديني. يقدم هذا الحادث صورة مزدوجة للقمع والمقاومة في إيران؛ فمن ناحية، يعرض الوجه العنيف والمعادي للمرأة للنظام الملالي، ومن ناحية أخرى، يبرز قدرة المرأة الإيرانية على النضال ضد الفاشية الدينية.

إن استخدام العنف غير المتناسب ضد المدنيين، وخاصة النساء، هو علامة على عجز وهشاشة هذا النظام في بناء شرعية سياسية واجتماعية. ويمكن لهذا العداء، لا سيما بين الأقليات العرقية والنساء، أن يكون بمثابة عامل محفز للانتفاضة والإطاحة، ويدفع بنساء وفتيات هذا الوطن الشجاعات بشكل متصاعد إلى ساحة النضال ضد القامعين.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة