فصل عنصري رقمي في إيران ــ صمتٌ للشعب وضجيجٌ للدعاية
مع دخول الحرب أسبوعها الثاني، تشن الديكتاتورية الدينية في إيران حرباً موازية على الحقيقة، حيث تعزل مواطنيها عن العالم الخارجي بينما تغمر الإنترنت برسائل دعائية منسقة من الموالين للنظام. وقد خضعت البلاد لانقطاع شبه كامل للإنترنت منذ منتصف شهر يونيو، فيما يصفه الخبراء بأنه أحد أوسع عمليات الإغلاق الرقمي منذ احتجاجات نوفمبر قبل عدة أعوام. ووفقاً لمنظمة “نت بلوكس” الرقابية، فإن هذا الاضطراب هو “الأشد” منذ تلك المظاهرات، عندما قطع النظام الاتصال لقمع المعارضة الجماهيرية. ولكن هذه المرة، تزامن انقطاع الإنترنت مع ارتفاع كبير في النشاط المنسق عبر الإنترنت من داخل إيران.
ازدواجية المعايير الرقمية
على المنصات المحظورة منذ فترة طويلة في إيران، بما في ذلك منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، نشط آلاف المستخدمين المرتبطين بالدولة في الأيام الأخيرة، حيث نشروا لقطات من مسيرات مؤيدة، وشعارات، وخطباً لـعلي خامنئي. وتظهر إحدى الروايات حشداً نظمته الدولة في صلاة الجمعة بطهران يهتف بشعارات بينما تدوي صفارات الإنذار في الخلفية. وتُظهر رواية أخرى، من وكالة أنباء “فارس” التابعة لحرس النظام، ثلاث شابات يرتدين الحجاب بشكل فضفاض في مسيرة للنظام وهن يهتفن “الموت للخونة”.
وفي حين يكافح الإيرانيون العاديون مع نقص الغذاء وارتفاع الأسعار والعزلة المعلوماتية التامة، يعمل هؤلاء المستخدمون الموالون للنظام بحرية. وعلى الرغم من الحظر الرسمي على منصة “إكس”، فإن وصولهم إليها غير متقطع وغير مقيد. هذه الازدواجية في المعايير الرقمية ليست جديدة، فلطالما استخدم مسؤولو النظام والجهات التابعة له المنصات المحظورة على الجمهور لدفع رسائلهم إلى الخارج، دون مواجهة نفس المراقبة أو التضييق أو العقوبات القانونية التي يواجهها المستخدمون العاديون الذين يتم ضبطهم وهم يستخدمون الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN).
حرب نفسية ممنهجة
زعمت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، أن القيود المفروضة على الإنترنت جاءت رداً على هجمات إلكترونية إسرائيلية. ومع ذلك، فإن الطبيعة غير المتكافئة لانقطاع الخدمة – التي تسكت الجمهور بينما تسمح بازدهار الدعاية – تشير إلى دافع أكثر دهاءً. وتهدف جهود الرسائل هذه إلى إظهار أن النظام لا يزال يسيطر على الوضع، حتى مع مواجهة شعبه للغارات الجوية وانقطاع التيار الكهربائي ونقص الوصول إلى المعلومات الأساسية.
ويعتقد الخبراء ونشطاء الحقوق الرقمية في المنفى أن العديد من هذه الحسابات الموالية للنظام هي جزء مما يسمى بـ”الجيش الإلكتروني“، وهو شبكة واسعة من الحسابات يتم نشرها لمحاكاة الدعم الشعبي وقمع المعارضة. وفي هذا النظام البيئي المعقد لشبكة أمن النظام، يظهر تكتيك آخر بشكل متزايد: حملات تعليقات منسقة من حسابات مجهولة تدعي أنها من أنصار الملكية أو مؤيدي نجل شاه إيران المخلوع. ورغم عدم وجود صور رمزية لهذه الحسابات وإعلانها أنها متمركزة داخل إيران – وهي دولة تخضع لرقابة مشددة – فإن هؤلاء المستخدمين يهاجمون بجرأة مسؤولي النظام أو شخصيات إعلامية حكومية. لكن هدفهم ليس المعارضة، بل خلق صورة زائفة عن وجود شعور ملكي واسع النطاق، وتحويل الانتباه عن قوى المعارضة الحقيقية، وتفتيت المجتمع المدني.
العدو الحقيقي للنظام
إن التمييز بين “نحن” و”هم” في نظرة النظام للعالم صارخ. فالموالون محميون ومميزون ويتمتعون بوصول رقمي غير متقطع حتى في زمن الحرب. أما بالنسبة للغالبية العظمى – أولئك الذين ليسوا من داخل النظام – فالحياة تعني القمع والحرمان الاقتصادي والتمييز، والآن، الظلام الرقمي الكامل. قد تكون الحرب جديدة، لكن الرقابة ليست كذلك. إن ما يحدث ليس مجرد فجوة رقمية، بل هو “فصل عنصري رقمي”؛ نظام مصمم لفصل الموالين للنظام عن بقية المجتمع، ومنح مجموعة واحدة وصولاً كاملاً إلى المعلومات والأمن، بينما يتم حبس الأغلبية في الصمت والخوف. وبذلك، يكشف النظام عن من يراه حقاً التهديد الأساسي – ليس إسرائيل، ولا الولايات المتحدة، بل الشعب الإيراني نفسه.
- جون بيركو: ابن الشاه مجرد عرض جانبي بعيد عن النضال الحقيقي
- ليلة الرعب والصمود في قزلحصار: المقاومة الإيرانية تتوعد جلادي النظام بعد نقل 6 سجناء للإعدام
- آلاف يتجمعون في باريس للتنديد بتصاعد الإعدامات في إيران
- رسالة مريم رجوي إلى مظاهرة الإيرانيين في باريس
- صحيفة لا تريبيون: التغيير بيد الشعب الإيراني، وخطة المقاومة هي البديل لنظام الولي الفقيه
- زاهدان: وحدات المقاومة ترحب بوقف إطلاق النار وتعلن أن السلام مرهون بإسقاط النظام بيد الشعب ومقاومته المنظمة







