نزوح القرويين من 31 الف قرية في إيران
صرّح نائب رئيس النظام الإيراني لشؤون تنمية المناطق الريفية والمحرومة بتفاصيل الواقع القاسي الذي تواجهه القرى الريفية في البلاد. ووفقًا لعبد الكريم حسين زاده، فإنه من أصل 69 ألف قرية في إيران، لا تزال 38 ألف قرية مأهولة بالسكان، في حين أُفرغت 31 ألف قرية من سكانها. وخلال حديثه في المؤتمر الوطني لمؤسسة الإسكان يوم الاثنين 4 نوفمبر، أشار حسين زاده إلى أن هذه الهجرة الريفية الواسعة النطاق تعكس تحديات اجتماعية واقتصادية وبيئية أعمق، دفعت سكان القرى إلى هجر قراهم.
وأوضح حسين زاده أن نحو 70% من سكان إيران كانوا يعيشون في المناطق الريفية عام 1976، بينما كان 30% فقط يقيمون في المدن. لكن هذا التوزيع السكاني انقلب بشكل جذري اليوم نتيجة موجة الهجرة من القرى، التي ازدادت بسبب عوامل متعددة تشمل نقص فرص العمل، تدهور جودة الحياة، انخفاض الدخل، التغيرات الاجتماعية، وتفاقم تأثيرات التغير المناخي.
وتؤكد البيانات التاريخية للبنك الدولي هذا التحول، إذ انخفضت نسبة السكان الريفيين في إيران من 66% عام 1961 إلى 51% في عام 1978. واستمرت هذه النسبة في التراجع بعد الثورة، حتى وصلت إلى 23% فقط في العام الماضي.
وقد أدت الأزمات الاقتصادية إلى تفاقم معاناة الأسر الريفية؛ حيث بلغ متوسط إنفاق الأسر الريفية في العام الماضي 79 مليون تومان، مقارنةً بمتوسط 137 مليون تومان للأسر الحضرية. ورغم الجهود المبذولة للحفاظ على سكان القرى، فإن التضخم في المناطق الريفية يقارب مستوى التضخم في المناطق الحضرية. وبالإضافة إلى ذلك، يواجه سكان القرى ارتفاع البطالة، شح المياه، ضعف البنية التحتية، وغياب الدعم الحكومي الكافي للمزارعين، ما زاد من صعوبة الحياة في تلك المناطق.
فعلى سبيل المثال، يقدر مركز الإحصاء الإيراني أن نسبة العاملين من سكان الريف تبلغ 40% فقط، فيما يعمل 11.5% منهم أقل من 44 ساعة في الأسبوع، وهي نسبة تصنف على أنها بطالة جزئية. بينما تبلغ نسبة البطالة الجزئية بين سكان المدن 6.7% فقط. وإلى جانب ذلك، فإن 43% من سكان القرى يعملون في القطاع الزراعي، الذي يواجه تحديات كبرى تتمثل في أزمة المياه وانعدام الدعم الحكومي.
وكان وزير الطاقة الإيراني علي أكبر محرابيان قد أفاد في الصيف الماضي أن نحو 10,000 قرية في إيران تفتقر إلى مياه الشرب، ما يعني أن أكثر من ربع القرى تعاني من انعدام مصادر مائية مستدامة. وبالتزامن مع ذلك، كشف مجيد آقازاده، نائب رئيس شركة المياه والصرف الصحي للنظام، عن أزمة مائية حادة تضرب 27,000 قرية، حيث يعيش أكثر من 10 ملايين نسمة. وبهذا، فإن أكثر من 70% من القرى الإيرانية تواجه أزمة مياه حادة.
إن حجم هذه الأزمة، التي يعزوها المنتقدون إلى “السياسات المعادية للوطنية” التي انتهجتها الحكومات المتعاقبة، حيث ركزت مواردها وتنميتها على المدن الكبرى، ما ترك المناطق الريفية تعاني من نقص كبير في الخدمات.
ونتيجة لذلك، تُركت آلاف القرى خالية من السكان، في حين أن أزمة المياه تبقى العامل الأساسي الذي يقف خلف هذه الكارثة. ففي محافظة كرمان وحدها، على سبيل المثال، تُشير التقارير إلى أن 2500 قرية تواجه خطر الإخلاء بسبب نقص مياه الشرب. وفي هذا الصدد، أفاد موقع جام جم أونلاين الحكومي أن «مياه الشرب والاستهلاك لحوالي 2500 قرية في محافظة كرمان تُنقل حاليًا عبر شاحنات المياه، وهي حلٌّ مؤقت يهدف للحفاظ على بقاء سكان القرى، ولكن إلى متى يمكن الاعتماد على هذا الإجراء لمنع القرى المتبقية من الإخلاء؟»
وفي الختام، يمكن القول إن نزوح السكان من القرى الإيرانية لا يعكس فقط تغيرًا ديموغرافيًا، بل هو نتيجة لضغوط اجتماعية واقتصادية وبيئية جعلت المجتمعات الريفية في وضعٍ هشّ. ودون تدخلات جادة واستثمارات في البنية التحتية الريفية، فإن هذه الهجرة ستتواصل، مما سيزيد من اتساع الفجوة بين الريف والمدن في إيران.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا





