الرئيسيةأخبار إيرانخوف النظام الإيراني من فقدان العمق الاستراتيجي: تغيّر ميزان القوى في الشرق...

خوف النظام الإيراني من فقدان العمق الاستراتيجي: تغيّر ميزان القوى في الشرق الأوسط

0Shares

خوف النظام الإيراني من فقدان العمق الاستراتيجي: تغيّر ميزان القوى في الشرق الأوسط

في السنوات الأخيرة، تغيّر ميزان القوى السياسية في الشرق الأوسط بشكل كبير، مما جعله ينقلب ضد النظام الإيراني الثيوقراطي. على مدى أكثر من ثلاثة عقود، اعتمد النظام على شبكة من القوات الوكيلة لتوسيع نفوذه، ولكن اليوم، تتعرض هذه القوات لضغوط مستمرة، مما خلق وضعاً غير مسبوق للنظام. هذه الأزمة لا تؤثر فقط على نفوذ النظام الإقليمي، بل تهدد أيضاً استقراره الداخلي. ويجد النظام نفسه في وضع لا يستطيع فيه الرد بفعالية على التحديات المتزايدة، ولا يستطيع تحمل البقاء مكتوف الأيدي، حيث أن كلا الخيارين سيؤديان إلى خسارته. في هذا السياق، يعبر البيت الفارسي القديم «نه فراغت نشستن، نه شکیب رخت بستن / نه مقام ایستادن، نه گریزگاه دارم» عن المأزق الذي يواجهه النظام، والذي يُترجم إلى: “لا وقت للجلوس، ولا صبر في المغادرة / لا مكان للوقوف، ولا مهرب يُمكن العثور عليه.”

الاعتماد على القوات الوكيلة

لطالما اعتمد النظام على قواته الوكيلة لتوسيع نفوذه والحفاظ على السيطرة. على مر السنين، كانت هذه القوات، المنتشرة في دول مثل لبنان والعراق وسوريا واليمن، تمثل ما وصفه الولي‌الفقیة علي خامنئي بأنه “العمق الاستراتيجي لجمهورية إيران الإسلامية”. من خلال هذه الشبكة، كلف خامنئي قواته العسكرية، مثل الحرس ووكلائه، بالحفاظ على السيطرة وإظهار القوة. كان حديث النظام عن السيطرة على أربع عواصم عربية وعن امتلاك حزب الله 150 ألف صاروخ جاهز للإطلاق جزءًا من هذه الاستراتيجية.

ومع ذلك، فإن هذه القوات الوكيلة الآن تتعرض لضغوط مستمرة، وعدم قدرة النظام على الحفاظ عليها يكشف عن هشاشة هيكل قوته. نظام خامنئي، الذي لا يعتمد على قوة أجنبية واحدة مثل اعتماد الشاه السابق على الولايات المتحدة، لا يزال يستمد قوته من تصدير الإرهاب وتأجيج الصراعات. طالما أن هذه “آلة الحرب” الخارجية تعمل، يمكن لقوات النظام الداخلية، مثل ميليشيا الباسيج، أن تحافظ على الحافز. ولكن إذا انهارت هذه الآلة، فإن النظام يخاطر بفقدان دعم هؤلاء المتنفذين، الذين في جوهرهم مدفوعون بالسلطة والمكافآت التي يجلبها لهم النظام.

انهيار العمق الاستراتيجي

إن انهيار هذا “العمق الاستراتيجي” أدى إلى انتشار الخوف في جميع أركان النظام. الدول التي كانت في السابق تمثل ساحات نفوذ لإيران بدأت الآن في الابتعاد عنها. لبنان، الذي كان في يوم من الأيام تحت تأثير كبير من إيران من خلال حزب الله، يتخذ الآن خطوات للحد من النفوذ الإيراني. سوريا، التي كانت لاعبة رئيسية في أجندة خامنئي الإقليمية، تتحرك بهدوء بعيداً عن تحالفها الوثيق مع النظام الإيراني. حتى في وسائل الإعلام الإيرانية، هناك قلق متزايد، كما يظهر في بث حديث عبر التلفزيون الإيراني حيث أعرب محلل مرتبط بالنظام عن قلقه بشأن زيادة تواجد القوات الأميركية في المنطقة: “اليوم، البيئة أخطر مما كانت عليه في العام الماضي؛ جلبت الولايات المتحدة طائراتها للتزود بالوقود إلى المنطقة، ودخلت طائرة بي-52 المنطقة.” (التلفزيون الإيراني، 16 أكتوبر 2024).

هذا العزل المتزايد لا يقتصر على الساحة الخارجية. في الداخل الإيراني، الوضع الداخلي المتقلب يزيد من مخاوف النظام. كان النظام يستخدم مغامراته الخارجية لإلهاء الناس عن السخط الداخلي، لكن الوضع الداخلي الآن وصل إلى نقطة الغليان. وإدراكاً لذلك، فإن النظام أصبح أكثر يأسًا من أي وقت مضى للحفاظ على واجهة القوة والسيطرة.

تفتت القوات الداخلية

مع فقدان النظام لعمقه الاستراتيجي، بدأت تظهر علامات الذعر والانهيار داخل قواته الداخلية. وأصبح المسؤولون الكبار، مثل قاليباف رئيس البرلمان، أكثر صوتًا في تكرارهم لعبارة “دعونا لا نخاف!” في محاولة يائسة لطمأنة مؤيديهم. في الوقت نفسه، بدأ وزير الخارجية عراقجي جولة إقليمية، يتوسل خلالها إلى دول الجوار لمنع تصاعد الصراعات.

علاوة على ذلك، في خطب الجمعة، أصبح الملالي التابعين للنظام يشتكون من فقدان الروح المعنوية بين الموالين للنظام، محذرين من أن “التحليلات المتخوفة” و”دعاية العدو” تؤدي إلى الشعور باليأس والخيانة بين ما يسمى بـ “القوات العقائدية” للنظام. ومع توسع هذه الشقوق الداخلية، تتضاءل قدرة النظام على الحفاظ على السيطرة.

هزيمة استراتيجية حتمية

كانت جماعات الوکیلة للنظام قد توقعت منذ فترة طويلة هذه الهزيمة الاستراتيجية، خاصة عندما بدأ خامنئي جولة جديدة من العدوان الإقليمي. إن انهيار العمق الاستراتيجي للنظام، والعزلة الدولية المتزايدة، وتفكك جهازه الأمني الداخلي تشير جميعها إلى تحول كبير. شبكة القوات الوكيلة و الإرهاب التي كانت قوية ذات يوم بدأت في التفكك، مما يترك النظام مكشوفًا.

وفي هذا السياق، تمثل موجة الاحتجاجات الحالية داخل إيران، التي تغذيها حالة السخط العام وعدم قدرة النظام على معالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية، تحدياً آخر كبيراً. ومع تصاعد الغضب الشعبي، تواجه إيران ضغوطًا داخلية أكبر. قوات النظام، التي أضعفت بالفعل بفعل خسائرها في الخارج، قد تجد صعوبة متزايدة في قمع الاضطرابات المتزايدة في الداخل.

باختصار، يعتمد النظام الإيراني منذ فترة طويلة على قواته الوكيلة كعمقه الاستراتيجي، ولكن هذا العمق ينهار بسرعة، مما يترك النظام في موقف هش سواء إقليميًا أو داخليًا. انهيار نفوذه في دول مثل لبنان وسوريا، إلى جانب السخط الداخلي المتزايد، يشير إلى نقطة تحول محتملة. بدون عمقه الاستراتيجي والقدرة على تشتيت الانتباه خارجيًا، قد يجد النظام نفسه غير قادر على إخماد الاحتجاجات المتزايدة والمعارضة داخل حدوده. ومع تطور هذه الديناميات، يبدو مستقبل النظام غير مستقر بشكل متزايد.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة