الرئيسيةإيران .. خوف نظام الملالي من تكرار انتفاضة البنزين نتيجة لتصاعد كراهية...

إيران .. خوف نظام الملالي من تكرار انتفاضة البنزين نتيجة لتصاعد كراهية الشعب ضد النظام

0Shares

في هذه الأيام، تعترف وسائل الإعلام والخبراء في الحكومة على الفور بالفجوة العميقة بين الشعب ونظام الحكم.

ولا شك في أنهم مضطرون إلى الاعتراف بتعبيرهم الخاص بغضب الشعب، وتحديدًا الشباب من النظام الحاكم، تحت بعض العناوين من قبيل "انعدام الثقة" و" الجحود العام"، … إلخ.

 

وفي هذا الصدد، خلص مسؤول حكومي يُدعى آذر منصوري في صحيفة "شرق" في 12 يناير 2021 بعد أن أشار إلى احتجاجات عامي 2018 ونوفمبر 2019 إلى أن: " وجود فجوة عميقة بين الشعب والحكومة حقيقة واضحة، نظرًا للمشاكل التي تهدد مجتمعنا، لكن من المؤسف يبدو أنه لا يوجد أي اهتمام بهذه الحقائق في المجتمع الإيراني اليوم".

وأضاف هذا الخبير الحكومي أن انعدام الثقة يؤدي إلى ألا يقبل المجتمع حتى القضايا المطروحة التي قد تحظى بغطاء علمي ومنطقي.

كما وصفت وكالة "إيرنا" للأنباء التابعة لحكومة روحاني كراهية أبناء الوطن لنظام الملالي بـ "انعدام الثقة والاسيتاء العام" واعترفت بأنه لا يجوز إنكار ذلك، ونادت بضرورة إصلاح هذه الثغرات والجروح.

ويرى الحرسي عزت الله ضرغامي أن السبب في كراهية أبناء الوطن لنظام الملالي وانعدام الثقة يكمن داخل نظام الحكم. وفي عدد صحيفة "اعتماد" الصادر في 10 يناير 2021، وصف عباس عبدي، من الزمرة المزعومة بالإصلاحيين خطورة الوضع الحالي على نظام الملالي في مقال بعنوان "أين الخطر الرئيسي؟" بأنها تشبه خطورة وضع النظام الملكي البائد في عام 1979 التي أسفرت عن سقوط الشاه.

ويرى من وجهة نظره أن التشابه بين الزمن الحالي وعام 1978 يكمن في أنه يمكننا أن نرى مجموعة مماثلة من العمليات والخطوات المطلوبة لتحقيق الهدف، وأن هذا التشكيل عبارة عن تيار مختلف من القيم الرسمية في الأجيال الجديدة".

ومن الواضح كالشمس أن العامل المشترك بين جيل الشباب والمتمردين في الوقت الراهن وجيل ثورة عام 1978 يتمثل في رغبة جيل الثورة في الإطاحة بالنظام الملكي المشؤوم آنذاك ورغبة الشباب الثوري الحالي في الإطاحة بنظام ولاية الفقيه.

وعلى الرغم من أن خميني، حسب قوله، لم يصدر فتوى بشأن الجهاد وتسليح الشباب على الإطلاق في انتفاضة فبراير 1979، بيد أن هؤلاء الشباب الثوريين حملوا السلاح بقيادة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ومنظمة محاربي الشعب الفدائيين. وفي نهاية المطاف، استطاعوا البطش بالنظام الملكي البائد والإطاحة به.

ولا شك في أن عباس عبدي لا يجرؤ على الاعتراف برغبة الشباب الثائر في طرد نظام الحكم، بيد أنه فيما يتعلق بالفجوة بينهم وبين نظام الملالي كتب: "لاحظوا أنه مر حتى الآن أكثر من 40 عامًا ويخضع أبناء هذا البلد للدعاية والمناورات المكثفة الشديدة والمراقبة الواضحة، ولكن ما هي النتيجة؟ تقريبًا لا شيء ما لم نقل سلبية. والجدير بالذكر أن الفجوة الواسعة بين الأجيال الجديدة تزداد عمقًا بالقيم الرسمية". (صحيفة "اعتماد"، 10 يناير 2021). 

والحقيقة هي أن الاعتراف الحتمي والمتكرر لقادة نظام الملالي ووسائل إعلامه بكراهية الشعب والشباب لنظام الحكم وتحذيرهم من العواقب الوخيمة لذلك؛ يدل على عمق هذه الحقيقة، لدرجة أن نظام الملالي لم يقوى على التستر عليها . وهي الحقيقة التي يدركها خامنئي قبل أي شخص آخر.

ويعتبر قرع خامنئي لطبول سياسة الانكماش وتكليف جلاد السلطة القضائية بتصدر المشهد لممارسة البلطجة الأمنية وزيادة عدد حالات الإعدام؛ دليلًا على هذه الحقيقة. والهدف من توحيد مجلس شورى الملالي، وتعيين جلاد مذبحة عام 1988 رئيسًا للسلطة القضائية، والتمهيد لتشكيل الحكومة الإسلامية الفتية من أناس من فصيلة الجلاد الهالك المجرم قاسم سليماني هو مواجهة انعدام ثقة الشعب تمامًا ( قل الكراهية المتفجرة) في نظام حكم الملالي. 

ونظرًا لأنه لا يوجد أي حل للأزمات المنتشرة في نظام ولاية الفقيه، فإذا أرادوا صرف النظر قليلًا عن تعنتهم واستسلموا لرغبات الشعب المتمرد والشباب الثائر، فهذا يعني قراء الفاتحة على نظامهم الفاشي.

ومن ناحية أخرى، فإنه لا محالة من أن سياسة الانقباض التي يتبناها هذا النظام الفاشي تحت وطأة الركود الاقتصادي وأزمة تفشي وباء كورونا المميت؛ محفوفة بالتمرد والانتفاضات، والجدير بالذكر أن الانتفاضات التي اندلعت في السنوات الأخيرة، وعلى وجه الخصوص الحركات الاحتجاجية الواسعة النطاق هذه الأيام، تدل على ذلك بوضوح. وعلى الرغم من أن الحركات الاحتجاجية بدأت بالاحتجاج على عدم حصول المحتجين على رواتبهم أو نقص السلع الأساسية أو الغلاء المطلق العنان، وهلم جرا، بيد أن الجميع رأوا بأم أعينهم أنها سرعان ما تحولت إلى رفع الشعارات السياسية المناهضة لنظام الحكم الديني الفاشي.

وبناءً عليه، فإن خوف نظام الملالي من انعدام الثقة العامة متجذر في حقيقة أن أي حادث من شأنه أن يتحول إلى شرارة مثلما حدث أثناء رفع أسعار البنزين، مما يصعد من انعدام الثقة واستئصال نظام الملالي من جذوره والإطاحة به. 

 

 

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة