بدأ على خامنئي خطابه بمناسبة عيد النوروز، الذي بثه التلفزيون الرسمي يوم الأحد، 21 مارس 2021، بالدعاية لمسرحية الانتخابات. ومن المقرر أن تجرى هذه المسرحية المفبركة مقدمًا في الثلث الأخير من شهر يونيو 2021، وتمثل هذه الانتخابات أهم تحدي يواجه نظام الملالي.
ويعتبر هذا التحدي مهم للأسباب التالية:
1- يحتاج الولي الفقيه بشدة لتوحيد نظام حكم الملالي وتقليص هيكل نظامه من أجل ترسيخ هيمنته ومواجهة الأزمات التي تطوق نظامه الفاشي في مرحلة الإطاحة.
2- تأتي مسرحية الانتخابات امتدادًا لسياسة الانكماش التي يتبناها الولي الفقيه وللسياسة التي وصفها في وقت سابق بـ "الحكومة الإسلامية الفتية".
3- تعتبر مسرحية انتخابات رئاسة الجمهورية هي الخطوة الثالثة والأخيرة لخامنئي لتوحيد نظام حكم الملالي، ويبدو أن هذه الخطوة بسيطة من حيث الأقوال والنظريات، بيد أنها ستجبر المطالبين بالسلطة ورفاقهم القدامي من الناحية العملية، على أن يتحركوا ويخوضوا حرب السلطة في دوائر معقدة.
4- كان بإمكان خامنئي أن يتحدث بكلام معسول قليلاً عن هذه المسرحية قبل استئصال الإصلاحيين المزيفين، بيد أن تجربة انتخابات مجلس شوري الملالي أثبتت أنه لم يعد أحد ينخدع من الآن فصاعدا بانتخابات لعبة التجميع التي يتم فيها اختيار المرشحين عبر خبراء فريق المراقبين للتصفية والتصديق.
ولذلك لجأ خامنئي من منطلق علمه بكراهية أبناء الوطن له إلى الحديث المعسول للترويج لسيرك الانتخابات، قائلاً:
"حتى أولئك الذين قد لا تروق لهم القيادة، يجب عليهم أن يقبلوا إيران القوية باعتبار أن ذلك هو الحل لمواجهة الأعداء، والمشاركة في الانتخابات من الطرق المهمة لتقوية إيران". (وكالة "تسنيم" للأنباء، 21 مارس 2021).
5- لا يمكن لخامنئي في الوقت الراهن أن يُرسي الوحدة حتى بين الزمر المنتمية له. وكتبت صحيفة "شرق" الحكومية، في هذا الصدد، 18 مارس 2021، ما يلي:
لقد أنشأوا آليتين للوحدة، هما مجلس الوحدة ومجلس ائتلاف قوى الثورة، من أجل اختيار مرشح واحد على حد قولهم، من جهة، وتقديم كل حزب وفصيل مرشح واحد عنه، من جهة أخرى. ويبدو أن الأصوليين أنفسهم لا يعرفون أيضًا ما هي مهمتهم في عام 2021.
6- ويمكن استنادًا إلى هذه المعطيات توقع ألا يكون مسار الانتخابات الاستعراضية سلسًا كثيرًا. ولهذا السبب يدعو خامنئي من الآن فصاعدا إلى إدارة (قل مراقبة) الفضاء الإلكتروني ردًا على ما يكشف مجاهدي خلق النقاب عنه من فضائح النظام الفاشي؛ وما يتخذونه من إجراءات.
"إن جميع الدول تدير الفضاء الألكتروني، بيد أن البعض في بلادنا يفتخرون بالتخلي عن الفضاء الإلكتروني، على الرغم من أن هذا الأسلوب لا ينطوي على أي فخر على الإطلاق، … إلخ. فالعدو يسعى إلى تقليص مشاركة المواطنين في الانتخابات بتبني أساليب لإحباطهم نفسيًا، ونأمل من المواطنين أن يخيبوا آمال الأعداء برفض أساليبهم". (المصدر نفسه).
نقطة انطلاق مقارنة إيران حاليًا بعهد رضاخان
أطفق خامنئي بعبثية على مقارنة العام الجديد بعام انقلاب رضاخان وسيطرة الاستبداد الإمبراطوري على مقدرات إيران؛ حتى يتسنى له المضي قدمًا في سياسة انكماش نظامه الفاشي.
" كان عام 1921 عام الانقلاب البريطاني على يد رضاخان وتأسيس حوكمة ديكتاتورية تابعة لبريطانيا، أما عام 2021 عام الانتخابات، أي عام الحوكمة التي تعتمد على الاستقلال والتصويت الشعبي والقائمة على الثقة الوطنية في النفس". (وكالة "تسنيم" للأنباء، 21 مارس 2021).
وتعتبر مقارنة الوضع في إيران بنهاية عهد الحكومة الملكية في العصر القاجاري نقطة انطلاق الهدف منها على حد قولهم، هو تقليص تتطلعات المواطنين وإقناعهم بالرضا بالأمر الواقع. ويقارن خامنئي إيران اليوم بقرن مضى ليقول إن المواطنين تحت عباءة الملالي؛ يركبون السيارات ويستخدمون البريد الإلكتروني ولديهم أنابيب مياه ومنازلهم مضاءة بالكهرباء أيضًا.
ويجري خامنئي هذه المقارنة في عصر يُحدد فيه تصويت المواطنين في جميع البلدان حول العالم، نوع الحوكمة، حيث أن الديكتاتورية انضمت إلى الأساطير التاريخية.
وليس من المستبعد أن يلقى الشيخ مصير الشاه أيضًا ويُرحب وطننا المجيد بمستقبله المشرق؛ استنادًا إلى كراهية الشعب المتفجرة لنظام ولاية الفقيه.

