728 x 90

ضمن سياسة خامنئي.."انكماش" النظام في محاولة لمواجهة الأزمات

ضمن سياسة خامنئي..انكماش النظام في محاولة لمواجهة الأزمات
ضمن سياسة خامنئي..انكماش النظام في محاولة لمواجهة الأزمات

ظهر خامنئي في أول أيام العام الإيراني الجديد 1400 ليصف الاحداثيات التي يسير عليها، ووصل إليها النظام في العام الجديد بكلمة "طريق مسدود".

ومما جاء في حديث الولي الفقيه عن حالة النظام، قوله: "بعض الناس يبدأون في نسج السلبية ونشر بذور اليأس... يريدون إظهار مسارنا بأنه يمر بطريق مسدود".

بالطبع، لم تكن هناك حاجة للإشارة إلى "سلبية" الآخرين لفهم حالة الجمود والمأزق الذي يمر به النظام، لأن خطابات خامنئي نفسها تحدثت ببلاغة أكثر من أي شيء آخر عن محنة نظام الملالي في بداية 1400.

خامنئي، الذي لجأ ذات مرة إلى المناورات الاحتيالية لـ "الإصلاح" و"الاعتدال" من أجل استخدام الإمدادات الغيبية، هذه المرة دق طبول الانكماش والقوقعة يائسا في خضم الاختناق والأزمات والانهيار الداخلي، عشية مسرحية الانتخابات المفلسة مسبقا.

وتشارك خامنئي مع روحاني الحلم بعد تغيير الإدارة في الولايات المتحدة، بالعودة إلى عهد الاستقرار والتوازن في عام 2015، ووصف روحاني سابقا الرئيس السابق بـ "ترامب المجنون" و"السيد بايدن"، لكن خامنئي قال بنبرة لا تخلو من الاحباط: إذا أرادت هذه الإدارة الأمريكية الجديدة مواصلة الضغط، فإنها ستفشل"، هؤلاء، أيضًا، سيرحلون وسيدفنون. واليوم، ليس من الواضح ماذا سيكون مصير هذا الرئيس (بايدن)!"

المرشد المحبط خيّب آمال روحاني وزمرته وحدد موضوع التفاوض مع الولايات المتحدة على الاتفاق النووي، بالقول: "سياسة الدولة فيما يتعلق بالتفاعل مع الأطراف الأخرى في الاتفاق النووي والاتفاق نفسه، والتي تم إقرار نصوصها صراحة، لا ينبغي انتهاكها... فهذه سياسة تم الاتفاق عليها... يجب على الأمريكيين رفع العقوبات، يجب عليهم رفع جميع العقوبات، بعد ذلك سنختبر الحقيقة، إذا تم إلغاؤه بالمعنى الحقيقي للكلمة، فسنعود إلى التزاماتنا في الاتفاق النووي".

هدف هذه الاستعراضات الفارغة من قبل خامنئي هو الاستهلاك الداخلي فقط لالهاء قادة الباسيج وقوى النظام. لأن النظام، بوضعه المهلهل والمفكك، لا محل له من الإعراب في ميزان القوى في العالم، وفي ذلك توصّف صحيفة "وطن أمروز" في عددها الصادر في 17 مارس، الوضع بقولها: أنها مطالب بائسة..من إدارة بايدن، وتجاوز حد الأمل والتمنيات ليصل حد التوسل والاستجداء".

واعترف خامنئي بأن العودة إلى الاتفاق النووي 2015 حيث كانت سياسة الاسترضاء سائدة ليس إلا سرابًا، وأنه إذا كانت هناك مفاوضات جديدة للاتفاق النووي، فإن الشرط هو تجرع كؤوس السم القاتلة من قبل النظام.

وأوضح بقوله "الآن يتحدث بعض الأمريكيين عن نفس الاتفاق النووي، لقد سمعتهم يقولون إنه اليوم، يختلف عما كان عليه في عام 2015- 2016 حيث تم توقيع الاتفاق، والوضع أصبح مختلفا، لذا يجب أن يتغير الاتفاق".

ومن أجل إسكات الزمرة المنافسة، التي تقول إن فرصة التفاوض بدأت تضيع، اعترف بما حدث حتى للاتفاق النووي 2015 الذي يتوسلون من أجله، قائلاً: "هناك من يقول إن الفرصة يجب ألا تضيع، نعتقد أننا لا يجب أن نكون في عجلة من أمرنا... مثلما كنا في عجلة من أمرنا في حالة الاتفاق النووي عام 2015، وحينها لم يكن ينبغي علينا أن نكون في عجلة من أمرنا، فقد كان عملهم كله على ورق، أما عملنا فكان على الأرض".

ضيق ومأزق

تأتي اعترافات خامنئي المؤلمة هذه في الوقت الذي أصبحت فيه "العقوبات تخنق النظام، لذا بات من الواجب الذهاب إلى طاولة المفاوضات"، بحسب ما أشار إليه محب علي، دبلوماسي النظام السابق، ونشرته صحيفة أرمان 14 مارس.

ويتضح بأنه لن يكون هنالك طريق سهل للخروج من هذه المعضلة، طالما أن النظام بائس الحال فيما يتعلق بتوازن قوى، بينما يحاول النظام جاهدا انتزاع تنازلات من الجانب الآخر للخروج من عنق الزجاجة.

إلى أن الانتفاضات الشجاعة والعارمة للشعب الإيراني، لا سيما انتفاضات كانون الثاني (يناير) 2018 ونوفمبر 2019، قد أحدثت تغييرا في المعادلة، وجعلت النظام يهتز على وقعها، وأصبحت بوادر سقوطه ظاهرة في الآفاق أمام العالم، بحيث باتت عملية إيجاد أرضية للمساومة معه بلا جدوى.

وأمام واقع الطريق المسدود الذي وصل إليه النظام، يضطر خامنئي إلى اللجوء لعملية التقليص والانكماش في أجنحة النظام، والمزيد من المواجهة مع المجتمع الدولي على حساب الشعب الإيراني، من أجل الحفاظ على هيمنته ومواصلة حكمه الديني المستبد، وبالتأكيد سيتحمل على اثر ذلك العواقب الخطيرة.

ومن خلال رؤيتها الشاملة للأوضاع، فقد أشارت الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية مريم رجوي، في قراءة رصينة للمشهد بالقول: "بعد ثلاثة أشهر من عمل الرئيس الأمريكي الجديد، اتضح أنه من المستحيل العودة إلى التوازن والمعادلة السابقة وأن الوضع الراهن لن يسير على ما يروقه الملالي...كما أن إطلاق الصواريخ في العراق والسعودية لا يعالج ألما من آلام النظام، وكيفما كانت التحولات، فإن الانتفاضة والسقوط يبقيان من نصيب النظام". (خطاب نوروز 1400).