الرئيسيةأخبار إيرانهل سيصلحها ترامب کما أعماها أوباما؟

هل سيصلحها ترامب کما أعماها أوباما؟

0Shares

بقلم:نزار جاف

 

 

في فيلم”الرجل الطائر”، الحائز علی الاوسکار، هناک خلط بين الحقيقة و الخيال مع سعي حثيث من للإيحاء بعدم وجود خيط أو حاجز بينهما في بعض الاحيان، لکن مع ملاحظة إن الانحياز الاکبر للحقيقة، فالخيال قد يجنح بالمرء أحيانا محفزا إياه لکي يکون مبدعا أو متألقا أو مبتکرا في مجال ما، لکنه في أکثر الاحايين ذو نهايات محبطة ولاسيما إذا ماکان هناک نوع من التمادي و المغالاة في الانجراف خلف الوهم.
عندما نزل آية الله الخميني من علی طائرته القادمة من باريس ليطأ أرض إيران، فقد کان أشبه بأسطورة خصوصا وإن العالم وبعد أن أقدمت المخابرات الامريکية المرکزية في الستينات من الالفية الماضية علی قتل جيفارا، جاءت فترة فراغ إن صح التعبير من”الشخصيات الاسطورية”، فجاء زلزال الثورة الايرانية الذي هز العالم کله، الذي وقف الخميني علی رأسه، ليخطف البريق الحقيقي للثورة و ليرکزها في شخصه فظهر بما يشبه اسطورة، وإنتظر العالم کله من هذا الرجل ليحقق المعجزات و ليکون کغاندي العصر خصوصا وإن الاديان وفي نهاية الامر يمکن أن تصبح رمزا لنشر المحبة و السلام، ولکن الخميني ومع مرور الزمن أثبت العکس تماما.
لاشرقية لاغربية جمهورية إسلامية. هذا الشعار الذي حاول الخميني من خلالها بناء إمبراطورية دينية تتجاوز المألوف و تتحدی الزمن و التکنلوجيا تعزز الجانب الاسطوري الذي إکتسبه فجأة بسبب الثورة، بدأت بالانکسار و التداعي عندما أعلن عندقبوله قرار وقف إطلاق النار مع العراق وعلی مضض، بأنه قد تجرع کأس السم، وجاء خليفته من بعده ليضاعف من سرعة إنکسار و تداعي جمهورية الخميني ولاسيما بعد أن إستجار بالقيصر الروسي لکي ينقذه من الوحل السوري، فظهرت هذه الجمهورية في حجمها الحقيقي في قمة أنقرة ولم يکن رجل الدين روحاني، إلا مجرد ظل شاحب أمام بوتين.
لم يتسنی للثورة السورية أن يکتب لها النجاح بفعل التدخل الاستثنائي لجمهورية الخميني و بأمر و إيعاز مباشر من خليفته الذي تخوف و کافة بطانته من ما قد تم تداوله في حينه من إن سقوط دمشق سيتبعه سقوط طهران، ولکن الذي ظهر واضحا إن جمهورية الخميني قد دفعت ثمنا باهضا جدا لعدم سماحها بإنتصار الثورة، بأن مهدت الطريق لأفول نجمها وإن ماقد غنمه بوتين من سوريا و کونه صاحب الکلمة الاولی في رسم النهاية التي تم إعلانها عشية قمة أنقرة، أکدت بأن طهران لم تخرج من الحمام السوري کما دخلته.
هل کان الرئيس الامريکي السابق أوباما، قد نفذ ثمة مخطط أمريکي استراتيجي بعيد المدی للإيقاع بجمهورية الخميني خصوصا وإن خليفة الخميني ليس لم يحظی بأي ألق اسطوري بل وحتی إنه يفتقد الکاريزما المطلوبة ولاسيما بعد أن بات شخصيات سياسية من النظام تصفه بالديکتاتور أو بهتلر، و الشعب يطالب بالموت له خلال إنتفاضتين رافضتين لأصل و أساس النظام، أم إن أوباما قد سلک نهجا خاطئا بعث الروح مجددا في جمهورية کانت قد إهتزت بشدة خلال عامي 2014 و2015، وکادت أن تنزلق الی الهاوية؟
“لقد کانوا جاهزين منذ أشهر، ووسائل إعلام المنافقين اعترفت خلال هذه الأيام أنهم علی تواصل مع الأميرکيين. لقد کانوا يعدون العدة لهذه القضية ويخططون لرؤية هذا وذاک، وعثروا علی أشخاص في الداخل ليساعدوهم علی تأليب الناس وتحريضهم لاستخدام شعار “کلا للغلاء” وهو شعار يرحب به الجميع لجذبعدد من الأشخاص، ثم ليدخلوا الميدان بأهدافهم المشؤومةويقودون حراک بعدها”، هکذا تحدث خامنئي عن الانتفاضة التي إندلعت في اواخر العام الماضي بوجه نظامه، وهکذا کلام عن منظمة مجاهدي خلق بعد أربعة عقود علی تأسيس جمهورية الخميني، يعني وبکل بساطة إعتراف ضمني ولکن أوضح مايکون بفشل جمهورية الخميني و إخفاقها وکيف لا، وهي التي کانت تدعي نصرة المحرومين و الجياع فإنها ليس لم تقم بنصرتهم فقط وانما زادت من أعدادهم في عقر دارها حتی صارت أغلبية الشعب الايراني تعيش تحت خط الفقر، بل وإن أوساطا من داخل النظام نفسه باتت تتحدث عن إحتمال حدوث ثورة للجياع ضد النظام؟
عندما إستلم الرئيس ترامب في الايام الاولی من عهده رسالة موجهة له من جانب مجموعة شخصيات أمريکية متعاطفة مع منظمة مجاهدي خلق، تطالبه بإعادة النظر في السياسية الامريکية ازاء إيران و فتح حوار مع المقاومة الايرانية، فقد کان ذلک يمثل وصول الصراع بين جمهورية الخميني و منظمة مجاهدي خلق الی الذروة، فبعد ثمانية أعوام من عهد أمريکي ترک الحبل علی غاربه لهذه الجمهورية، هل عهد جديد بهذه الرسالة التي أثبتت بأن منظمة مجاهدي خلق لاتبني قصورا في الهواء و لاتعيش أحلام اليقظة، بل إنها تسير بخطی أکثر من واثقة نحو هدف محدد و ثابت لها وهو جمهورية الخميني بعينها خصوصا بعد أن تسلم واحدا من الشخصيات الامريکية الداعمة و المتعاطفة معها لمنصب مستشار الامن القومي الامريکي، وبعد أقل من عام علی تسلم ترامب لمهام عمله و تغيير سياق و إتجاه السياسة الامريکية التي حمت تلک الجمهورية من کارثة کانت تحدق بها، إندلعت تلک الانتفاضة التي تحدث عنها خامنئي کما إستشهدنا آنفا، ونتسائل؛ کيف سيکون أمر هذه الجمهورية بعد عام آخر من هذه السياسة؟
البعد الفنطازي لجمهورية الخميني، إهتز بشدة بعد تجرع الخميني لکأس سم قبوله بوقف إطلاق النار في الحرب مع العراق، لکن وبعد الانتفاضة الاخيرة و المطالبة الصريحة جدا ب”الاستقلال الحرية الجمهورية الايرانية”، يبدو واضحا بأن الشعب الايراني قد أطلق رصاصة الرحمة علی وهم جمهورية الخميني و يريد جمهورية من الواقع.

 

المصدر:إيلاف

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة