Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

كيف يمهد الغلاء لنهوض «جيش الجياع» ضد النظام الإيراني؟

كيف يمهد الغلاء لنهوض «جيش الجياع» ضد النظام الإيراني؟

كيف يمهد الغلاء لنهوض «جيش الجياع» ضد النظام الإيراني؟

كيف يمهد الغلاء لنهوض «جيش الجياع» ضد النظام الإيراني؟

في سياق الانهيار المعيشي المتسارع الذي يضرب المجتمع الإيراني في أكتوبر 2026، تجاوزت أزمة الغلاء حدود الهزات الاقتصادية المعتادة لتبلغ مرحلة التفكك الكامل للسلة الغذائية للطبقات المسحوقة، إلى حد دفع صحف ووسائل إعلام تابعة للسلطة لوصف الواقع بـ «العذاب الأليم»؛ حيث شكّلت القفزة السعرية الأخيرة لأسعار الدواجن بنسبة لا تقل عن 25% رصاصة الرحمة على آخر ملاذ بروتيني للعمال وأصحاب الدخل المحدود الذين أُجبروا سابقاً على شطب اللحوم الحمراء والأسماك من موائدهم. وتكشف هذه التطورات عمق الانفصام بين الشعارات الرسمية والواقع اليومي، في ظل سياسات مصرفية ونقدية تسلب الفقراء لقمة عيشهم لصالح تمويل الامتيازات الاحتكارية للنخبة الحاكمة.

نهب العملة وازدواجية المعايير: تجويع الكادحين لتمويل رانت النخبة

تؤكد القراءة الفاحصة للسياسات النقدية وآليات تخصيص النقد الأجنبي الطبيعة المعادية للمجتمع في إدارة الاقتصاد؛ فبينما أقدمت السلطة على إلغاء السعر التفضيلي لعملة استيراد الأدوية والسلع الأساسية الحيوية، مما فرض أعباء ساحقة على المنتجين والمستهلكين، فُتحت أبواب الجمارك على مصراعيها لاستيراد سيارات فارهة تبلغ قيمتها عشرات المليارات من التومانات. إن هذا المسار يثبت أن الغلاء الراهن ليس مجرد خلل عارض، بل هو نتاج مباشر لسياسة إعادة توزيع العوائد لصالح الأقلية المتنفذة وتحميل كلفة التضخم للطبقات العاملة؛ إذ بات شراء 4 دجاجات فقط يلتهم ما بين خُمس وسُدس الراتب الشهري الإجمالي للعامل، مما يعجل بانهيار الملايين إلى ما دون خط الفقر المطلق واتساع رقعة الحرمان في الأحياء الفقيرة.

ميزانياتٌ فلكية لأجهزة القمع والحروب مقابل تجفيف قطاع الصحة العامة في إيران: انهيار الرعاية واستهتار بحياة المواطنين

تشهد المستشفيات والمراكز الصحية في إيران تدهوراً حاداً نتيجة التقليص الممنهج لميزانيات الرعاية الطبية ونقص الأدوية الأساسية والمعدات، ما حوّل كلفة العلاج إلى عبء يستحيل تحمله على الشرائح الشعبية المحرومة. وفي المقابل، يواصل نظام الولي الفقيه توجيه الموارد الوطنية لتمويل ماكينة الإعدامات وتوسيع السجون ودعم قوات حرس النظام الإيراني ومغامراته الإقليمية، مضحياً بسلامة وصحة المواطنين لتثبيت قبضته الأمنية المهددة بالسقوط.

من أكذوبة «التضخم الصفر» إلى عجز أسلوب «العلاج بالأوامر»

تجلت الهوة العميقة بين البروباغندا الحكومية وواقع السوق في الوعود التي أطلقتها إدارة بلدية طهران مطلع أكتوبر 2026؛ حيث زعم رئيس البلدية علي رضا زاكاني تدشين خطة تحت مسمى «الدعم المعيشي في العاصمة»، مدعياً العمل على تثبيت أسعار 12 سلعة أساسية لمدة ستة أشهر تحت شعار «التضخم الصفر»—شملت الأرز واللحوم والبقوليات والمعكرونة وفول الصويا والتمور والسكر والزيت، مع وعود بضم الدواجن والألبان لاحقاً—وعرضها عبر 108 ميادين لبيع الخضار والفواكه ومتاجر «شهروند». غير أن هذه المزاعم سرعان ما تهاوت أمام صدمة الواقع، حيث قفزت أسعار الدواجن في الأسواق متجاوزة حاجز 300 ألف تومان للكيلوغرام الواحد، مما أثبت إفلاس نهج «الإدارة بالقرارات الفوقية» وفشله في كبح جماح التضخم الهيكلي المتراكم.

التجارة البدائية بالتهاتُر وتقويض الإنتاج الوطني

تعكس اعترافات مسؤولي القطاع مظاهر التخبط البنيوي في منظومة الإنتاج والتوزيع؛ فبدلاً من تطبيق استراتيجيات تسويق مصرفية حديثة، فُرضت آليات غير تخصصية قائمة على «نظام المقايضة» البدائي، حيث يُجبر منتج الدواجن عند التصدير على استلام أصول غير مرتبطة بالنشاط كالذهب أو السيارات عوضاً عن الحصول على سيولة مالية عبر القنوات المصرفية الرسمية. ولم تتوقف آثار شبكات السمسرة وغياب الرؤية الاقتصادية عند إشاعة الفوضى في الأسواق المحلية، بل أدت إلى خنق المزايا التنافسية للمنتج الإيراني وإخراجه قسراً من أسواق المنافسة الإقليمية لمصلحة دول الجوار مثل تركيا.

السلسلة الرباعية لانفجار الأسعار وحتمية النهوض الثوري

يستند الانفجار الجنوني لأسعار اللحوم البيضاء إلى أربعة متغيرات هيكلية متداخلة:

الارتفاع المتواصل في أسعار الأعلاف الأساسية كفول الصويا والذرة، مما رفع الكلفة التشغيلية لمستويات خيالية وضعت المربين بين خياري الإفلاس أو رفع الأسعار.

سياسات الصدمة السعرية للعملة وإلغاء أسعار الصرف التفضيلية للأدوية البيطرية واللقاحات، مما ضاعف مخاطر نفوق الطيور وتكاليف التحصين.

التذرع بالتوترات الإقليمية واستغلالها لتغذية السوق السوداء وبيع المواد الوسيطة بأسعار مضاعفة.

هيمنة الشركات القابضة التابعة لدوائر النفوذ التي يشرف عليها حرس النظام الإيراني على مفاصل التوريد والتوزيع، مما عطّل المنافسة وحوّل أجهزة الرقابة إلى أدوات لحصد الأرباح وتقاسم حصص الأزمة.

الخبز يتحول إلى سلعة كمالية في إيران: تداعيات كارثية لسياسات التجويع والإفقار الممنهج التي يفرضها نظام الولي الفقيه

تسجل أسعار الخبز في مختلف المدن والمحافظات الإيرانية قفزات غير مسبوقة إثر قرارات رفع الدعم والزيادات المتتالية التي أقرتها السلطات، ليتحول رغيف العيش الأساسي من قوت يومي للملايين إلى سلعة تفوق قدرة العائلات والطبقات الكادحة. وتكشف هذه السياسات عن تمادي نظام الولي الفقيه في تجويع المجتمع وسلب موائد الفقراء لتمويل أجهزة القمع والترسانة العسكرية والميليشيات، مما يضع البلاد أمام احتقان معيشي متصاعد ينذر بموجات غضب شعبي واسعة.

وأمام هذا التدمير الممنهج لمقومات العيش، يدرك الشارع أن الغلاء ليس أزمة تقنية مؤقتة، بل وليد منظومة فساد تستنزف موائد الفقراء. ويتحول هذا البؤس الاقتصادي إلى وقود عضوي يغذي «حراك اعتراضي» متواصلاً يقوده «جيش الجياع»، بينما تعمل «وحدات المقاومة» على تأطير هذا الاحتقان الشعبي لكسر شوكة القمع. ويتعاظم التمسك الشعبي بالقطيعة التامة القائمة على شعار «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»، بوصفها السبيل الوحيد لإسقاط الاستبداد وإرساء «جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب» ترتكز على مبادئ العدالة الاجتماعية والمساواة، كما صاغها برنامج النقاط العشر لمريم رجوي لبناء اقتصاد متحرر من الاحتكار والنهب.

يبرهن تحول لحوم الدواجن إلى سلعة كمالية تعجز ملايين العائلات عن شرائها على أن الأزمة المعيشية في إيران قد بلغت منعطفاً لا يمكن تجاوزه بالمهدئات السياسية أو المسكنات الدعائية؛ فعندما تفشل السلطة في توفير أبسط متطلبات البقاء البيولوجي لمواطنيها وتواصل تبديد ثروات البلاد في صفقات الريع واستيراد الكماليات لخدمة الأوليغارشية الحاكمة، تفقد المنظومة كل مسوغات استمرارها. إن سحق القدرة الشرائية للعمال والكادحين ينسف ما تبقى من أوهام الرهان على التغيير من الداخل، كما يقطع الطريق على أي محاولات لترويج بدائل وهمية تسعى لتدوير تركة نظام الشاه البائدة؛ ليبقى الميدان مفتوحاً أمام خيار المواجهة الشعبية الشاملة التي ستفجرها صرخات الجوع وحتمية استعادة الحقوق المغتصبة لبناء مستقبل الحرية والكرامة الوطنية.

Exit mobile version