Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

الخبز يدخل قائمة الكماليات في إيران

الخبز يدخل قائمة الكماليات في إيران

الخبز يدخل قائمة الكماليات في إيران

الخبز يدخل قائمة الكماليات في إيران

لم تعد الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعصف بإيران مجرد أرقام ونسب تضخم تُتداول في التقارير المالية والتحليلات الجافة، بل تحولت إلى معركة يومية ضارية يخوضها ملايين العمال والمحرومين من أجل البقاء، بعدما باتت أبسط الوجبات الشعبية التاريخية—كرغيف الخبز وقطعة الجبن—ترفاً تعجز أسر الكادحين عن تأمينه. وتكشف الارتفاعات غير الرسمية والمتسارعة لأسعار الخبز في العاصمة طهران وباقي الأقاليم، والتي تزامنت مع صدمة مضاعفة أسعار الوقود وتجميد الأجور، عن وصول سياسات التجويع الممنهج التي تديرها الفاشية الحاكمة إلى مرحلة استنزاف آخر قطرة في شرايين المجتمع. إن اعترافات المصادر العمالية الرسمية وتلاشي شبكات الإقراض الشعبي في الأحياء الفقيرة يبرهنان على أن البلاد بلغت نقطة اللاعودة؛ حيث تحول رغيف الخبز المسلوب إلى صاعق تفجير اجتماعي يضع نظام الولي الفقيه وجهاً لوجه أمام استحقاق السقوط الحتمي.

مريم رجوي: أصوات وقع أقدام الانتفاضة تُسمع مجدداً في مختلف المدن الإيرانية

نظم الإيرانيون الأحرار وأنصار منظمة مجاهدي خلق مظاهرات حاشدة في باريس وستوكهولم إحياءً لذكرى انتفاضة عام 2022، مؤكدين استمرار النضال لإسقاط الاستبداد وإقامة جمهورية ديمقراطية حرة. وفي رسالة مصورة للمتظاهرين، أكدت السيدة مريم رجوي أن أصوات وقع أقدام الانتفاضة تتردد مجدداً في شوارع المدن الإيرانية، مشددة على أن عجز نظام الولي الفقيه عن احتواء الغضب الشعبي واتساع الاحتجاجات يؤكدان اقتراب مرحلة حاسمة من المواجهة المفتوحة حتى نيل الحرية.

الخبز مقياساً للانهيار.. عندما تعجز سواعد الإنتاج عن شراء قوت يومها

أماط التقرير الصادر عن وكالة «إيلنا» العمالية في 14 سبتمبر اللثام عن واقع معيشي مروع يعيشه العمال في إيران؛ حيث ارتبطت موجات الغلاء الأخيرة بالقفزات المتواصلة في أسعار صرف العملات الأجنبية ورفع تعرفة الطاقة، مما جعل السلع الأساسية تخرج تباعاً من سلة استهلاك الطبقات الفقيرة.

وفي هذا السياق، أطلق أمين سر مؤسسة دار العمال، علي تركاشوند، تحذيراً بالغ الخطورة بشأن الارتفاع الحاد وغير الرسمي لأسعار الخبز في طهران، مشدداً على أن الانهيار المتسارع للقدرة الشرائية للعمال جعل من وجبة الخبز والجبن—التي كانت تُعد الملاذ الأخير للأسر ذات الدخل المحدود—حلماً بعيد المنال. إن هذا التحذير يحمل دلالة سياسية واجتماعية تتجاوز سلعة الخبز بحد ذاتها؛ فحين تعجز الطبقة العاملة عن تأمين أرخص مادة غذائية وأكثرها التصاقاً بالحياة اليومية، فإن ذلك يعكس تآكلاً تاماً لأسس الأمان المعيشي وانحدار ملايين الأسر نحو هاوية سوء التغذية الحاد.

صدمة الوقود تطلق موجة تضخمية عاتية

تأتي أزمة الخبز كحلقة فورية ضمن سلسلة التداعيات الكارثية التي فجرها قرار النظام في 8 سبتمبر بمضاعفة أسعار الشريحة الثالثة للبنزين من 5 آلاف إلى 10 آلاف تومان للتر الواحد؛ حيث سرعان ما تحولت كلفة الطاقة الإضافية إلى محرك قسري لرفع تكاليف النقل الداخلي وشحن المحاصيل والمدخلات الزراعية، ومواد البناء، والسلع التموينية، والأدوية.

وقد أكد تركاشوند أن الزيادة في أسعار الوقود أحدثت تفاعلاً تسلسلياً مدمراً في أسواق السلع والخدمات، لكونها فُرضت على مجتمع يعاني من جمود قسري في رواتب العمال ومعاشات المتقاعدين التي لم تشهد أي زيادة تتناسب مع معدلات الغلاء الحقيقية. ويجد المواطن الإيراني نفسه محاصراً بين ثبات المداخيل الاسمية وارتفاع النفقات التشغيلية والمعيشية بصورة شبه يومية، مما يُسقط أية إمكانية للموازنة بين الدخل والحد الأدنى من متطلبات الحياة.

قفزات جنونية في السلع الغذائية وتآكل ميزانية الأسر

لا تقف المأساة عند حدود المخابز؛ إذ أوضح عضو مجلس العمل في محافظة طهران، مجيد رحمتي، أن وتيرة غلاء السلع التموينية تجاوزت بكثير معدلات التضخم العامة المعلنة رسمياً؛ كاشفاً عن تسجيل قفزات غير مسبوقة تجاوزت فيها أسعار الأرز 200%، بينما حلقت أسعار زيوت الطعام بأكثر من 300%.

وانتقد رحمتي عجز برامج الدعم الحكومية وقسائم الشراء الإلكترونية الهزيلة عن سد الفجوة السحيقة بين المداخيل وتكاليف المعيشة الفعلية، مطالباً بترميم فوري للرواتب في النصف الثاني من العام. غير أن هذا المطلب يصطدم بحقيقة بنيوية تكمن في أن الإنفاق الغذائي بات يتنازع مع كلف السكن الباهظة، والخدمات الصحية، والمواصلات، التي تلتهم مجتمعة كل ما في جيوب العمال، مما يجعل برامج الترقيع المالية عاجزة تماماً عن احتواء التدهور.

من جهته، حذر الناشط العمالي في كرمان، علي ضميري، من انتقال عدوى الزيادات غير الرسمية في أسعار الخبز وتكاليف النقل إلى سائر المحافظات والأقاليم، مؤكداً أن الطبقة العاملة كانت تستنزف مدخراتها بالأساس قبل صدمة البنزين الأخيرة، وأن استمرار سياسة تثبيت الأجور وتحرير الأسعار يمثل تجريفاً متعمداً لمقومات الحياة يدفع العائلات إلى شطب الضروريات واحدة تلو الأخرى.

تقسيط الفقر في إيران: عائلاتٌ تشتري غذاءها بالديْن وسط تضخم قياسي وتآكل حاد في القدرة الشرائية

تتجلى الأبعاد الكارثية لانهيار القدرة الشرائية في إيران في عجز ملايين الكادحين عن تأمين أبسط متطلبات الحياة اليومية، حيث اضطرت عائلات عديدة إلى شراء الغذاء بالدَّيْن والتقسيط هرباً من شبح الجوع وسط تضخم متسارع وقفزات جنونية في تكاليف المعيشة والنقل. وتعكس هذه المأساة—التي دفعت بأكثر من 60 مليون مواطن إلى قاع العوز وتسببت في تفشي سوء التغذية بين الأطفال—سياسات الإفقار والنهب الممنهج التي تفرضها سلطة الولي الفقيه، في ظل فرض تعتيم أمني مشدد على المؤشرات الحقيقية للفقر.

سقوط «دفاتر الديون».. تفكك آخر أدوات البقاء الشعبي

بلغت الأزمة عمقاً غير مسبوق كشفه تقرير ميداني صادم نشرته الصحافة المحلية في 13 سبتمبر حول أحياء جنوب طهران والمناطق المهمشة؛ حيث وثّق التقرير لجوء المواطنين المعدمين إلى أصحاب المتاجر والمخابز لشراء الخبز، وفتات اللحم، والأطعمة البسيطة عبر دفاتر الديون (نظام البيع الآجل).

والتطور الأخطر في هذا المشهد يتمثل في عجز أصحاب المتاجر ومحلات البقالة أنفسهم عن مواصلة تسجيل الديون وتقديم الائتمان غير الرسمي، بسبب نضوب السيولة النقدية لديهم وتضاعف أسعار السلع بالجملة. إن انهيار هذه الآلية التضامنية التقليدية، التي كانت تسند الفقراء مؤقتاً في فترات الضيق، يمثل مؤشراً قاطعاً على تفكك صمامات الأمان الاجتماعي؛ فعندما يمتنع البقال عن إعطاء الخبز بالدَّين، ويقف رب الأسرة عاجزاً عن إطعام أطفاله، فإن دائرة التعايش السلمي مع الفقر تُغلق بالكامل لتفتح الباب واسعاً أمام الانفجار الاجتماعي الحتمي.

إن تحول الخبز والجبن إلى كماليات محرومة على العمال في بلد يسبح على بحار من الثروات النفطية يمثل الإدانة التاريخية الأكثر وضوحاً لعجز وإجرام الفاشية الحاكمة، ودليلاً قاطعاً على أن المجتمع الإيراني، ورغم هذه الظروف المعيشية الكارثية، يقف اليوم على أعتاب ثورة شاملة لا مفر منها. إن موجات القمع العاتية والإعدامات اليومية التي يمارسها نظام الولي الفقيه ليست إلا محاولات مذبوحة ويائسة لمنع وقوع هذا التحول البنيوي المحتوم واحتواء الغضب الشعبي المتفجر. غير أن هذه الإجراءات القمعية تسقط آخر أوهام التعايش مع الاستبداد، وتدفع بجماهير الجياع والمحرومين للالتحام الميداني مع ضربات وحدات المقاومة التي تواصل دك مقار القمع وزلزلة أركان السلطة. لقد حسم الشعب الإيراني بوصلته بوعي ثوري صلب يرفض كافة مشاريع الخداع وتدوير الديكتاتورية تحت الشعار الوطني الراسخ: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»، مؤكداً أن معركة استرداد الرغيف المنهوب هي معركة اقتلاع الاستبداد برمتها، والمضي قدماً لإقامة جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب تكفل العدالة وتصون كرامة الإنسان وحقوقه الحيوية.

Exit mobile version