Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

إيران.. 1.15 مليون عامل خارج التأمين الإلزامي وتحذيرات من فقدان 1.4 مليون وظيفة أخرى

إيران.. 1.15 مليون عامل خارج التأمين الإلزامي وتحذيرات من فقدان 1.4 مليون وظيفة أخرى

إيران.. 1.15 مليون عامل خارج التأمين الإلزامي وتحذيرات من فقدان 1.4 مليون وظيفة أخرى

إيران.. 1.15 مليون عامل خارج التأمين الإلزامي وتحذيرات من فقدان 1.4 مليون وظيفة أخرى

في تصريحات وثّقتها وكالة أنباء العمل الرسمية (إيلنا)، أقرّ معاون وزير التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي لتنمية ريادة الأعمال والتوظيف، «مالك حسيني»، بحدوث نزيف غير مسبوق في سوق العمل، كاشفاً عن خروج مليون و150 ألف عامل من مظلة التأمين الإلزامي لدى مؤسسة الضمان الاجتماعي في الفترة الممتدة من أواخر العام الماضي حتى نهاية صيف العام الجاري. وحذّر المسؤول الحكومي من أن استمرار الركود الاقتصادي ينذر بشطب ما بين 1.2 و1.4 مليون فرصة عمل أخرى حتى نهاية العام. وبيّن حسيني أن 300 ألف شخص فقط من هؤلاء المسرحين تمكنوا من الحصول على إعانات صندوق التأمين ضد البطالة، بينما حُرمت الأغلبية الساحقة من أي حماية، ليرتفع عدد العاطلين رسمياً إلى 2.5 مليون شخص، كاشفاً أن 54% من العمالة في البلاد أصبحت عمالة غير رسمية محرومة من الحقوق. وتأتي هذه الأرقام بالتوازي مع تقارير مركز الإحصاء التي سجلت تراجعاً بواقع 450 ألف شاغل، وتوقعات بانكماش اقتصادي يتراوح بين 7% و8%، حيث تقتضي المعادلة الاقتصادية القائمة منذ عقدين فقدان 170 ألف وظيفة مقابل كل انكماش بنسبة 1%، وسط تضخم نقطي قارب 90% وتضخم غذائي تجاوز 120% ومؤشرات بارتفاع نسبة الفقر إلى نحو 40%.

قفزة قياسية في تضخم السلع الأساسية والمواد الغذائية بإيران: سحق الطبقات الكادحة وموائد الفقراء تفرغ

يسجل تضخم أسعار السلع الاستهلاكية والمواد الغذائية الأساسية في إيران قفزات متسارعة غير مسبوقة، متجاوزاً الخطوط الحمراء ليحرم ملايين العائلات من أبسط مقومات العيش اليومي. وتكشف الأرقام الميدانية عن اتساع الفجوة الطبقية وتآكل القدرة الشرائية بصورة مريعة تحت وطأة الاحتكار والفساد البنيوي الذي تديره مافيات نظام الولي الفقيه وقوات الحرس، ما حوّل الحصول على الاحتياجات المعيشية إلى معركة قاسية تُنذر بموجة غضب شعبي عارمة.

أبعاد الأزمة: تفكك مقومات الإنتاج والعبور نحو الانهيار الهيكلي

يتجاوز هذا الإقرار الرسمي كونه مجرد رصد لتقلبات فصيلة؛ إنه إعلان موثق عن تفكك محركات الاقتصاد الحقيقي ووصول منظومة العمل إلى طريق مسدود. إن عجز القطاعات الإنتاجية عن استيعاب العمالة وتسريح أكثر من مليون مشتغل في أشهر معدودة يعكس عجزاً بنيوياً في رأس المال التشغيلي وتآكلاً في القدرة الشرائية؛ حيث لم يعد العمل وسيلة للأمان الاجتماعي، بل تحول الأجر إلى فتات عاجز عن مجاراة متطلبات البقاء الأساسية، مما أدى إلى دفع مئات الآلاف نحو هوامش الاقتصاد غير الرسمي والعمل الهش المفتقر لأدنى المعايير الإنسانية والتعاقدية.

الجذور الهيكلية: المغامرات العسكرية، النهب الممنهج، وعجز الإدارة

إن التدمير المنظم لسوق العمل ليس نتاج أزمات ظرفية، بل هو الحصاد الحتمي لخيارات السلطة السياسية التي يمكن تفكيك جذورها عبر ثلاثة مرتكزات رئيسية:

المغامرات الإقليمية والحروب الخارجية: استنزف إصرار منظومة الحكم والأجهزة الخاضعة لسلطة الولي الفقيه على خوض المواجهات وتغذية النزاعات العسكرية في المنطقة المليارات من الموارد الاستراتيجية للبلاد. هذه السياسات كلفت الاقتصاد الوطني عزلة مالية خانقة، وحرمت البنية التحتية من الاستثمارات الضرورية، وجعلت من الطبقة العاملة والمنشآت الإنتاجية الضحية الأولى لفاتورة التمدد العسكري والإنفاق التسليحي.

اقتصاد النهب وهيمنة الكارتلات: أدى تمكين المؤسسات شبه الحكومية والشبكات المرتبطة بالأجهزة الأمنية من السيطرة على مفاصل التجارة والصناعة إلى خنق القطاع الإنتاجي المستقل. ومع استئثار المتنفذين بالاعتمادات المالية والامتيازات الجمركية والإعفاءات الضريبية، تُركت المصانع الصغيرة والمتوسطة فريسة للإفلاس وتراكم الديون ونقص السيولة.

سوء الإدارة والانقطاع الهيكلي للطاقة: تقف ناترازية الطاقة وانقطاع الكهرباء والغاز المستمر عن المجمعات الصناعية كشاهد على عقود من غياب التخطيط العلمي وهدر المقدرات. وتواجه السلطة هذا العجز المتراكم باللجوء إلى طباعة النقود وتوسيع الاقتراض وزيادة الأعباء الضريبية على الفئات الكادحة، مما يغذي دوامة التضخم الجامح.

تفاقم التضخم النقدي وانهيار العملة الوطنية: سياسات نظام الولي الفقيه تدفع ملايين الإيرانيين تحت خط الفقر

تواصل معدلات التضخم العام في إيران تسجيل أرقام قياسية بالتوازي مع الانهيار المتسارع لقيمة العملة الوطنية، وسط إفلاس مالي شامل وعجز حكومي عن وقف التدهور المعيشي. وفيما يرزح السواد الأعظم من المواطنين تحت خط الفقر المدقع، تواصل منظومة الولي الفقيه تبديد الثروات الوطنية على تمويل ترسانات القمع وأجهزة الترهيب، مما يجعل خيار الانتفاضة الشاملة والرفض الشعبي المخرج الوحيد أمام المجتمع لكسر دائرة الفقر والاستبداد.

تحولات الحراك العمالي: من المطالب النقابية إلى معركة البقاء

أحدث هذا الانهيار نقلة نوعية في سلوك الحركة العمالية؛ إذ تبدلت طبيعة التحركات من التظلم الفئوي والمطالبة بتحسين بيئة العمل إلى الدفاع المباشر عن الحق في الحياة:

الخروج إلى الفضاء العام: بعد أن أغلقت المؤسسات الحكومية أبواب الحوار الفعلي وأفرغت النقابات من فاعليتها، نقل المحتجون تحركاتهم من داخل أسوار المصانع المغلقة إلى الطرق التجارية والشرايين الحيوية ومقار الوزارات ومراكز القرار الإداري.

تلاحم العمالة الرسمية بالمهمشين: خلقت وطأة التضخم والفقر جسوراً بين عمال العقود والمصانع الكبرى وبين العاملين في قطاعات التوصيل والخدمات الهامشية والمتقاعدين، متجاوزة الحواجز المهنية لصالح جبهة عريضة يجمعها غياب الأفق المعيشي.

تآكل السيطرة الأمنية وتصاعد شحن الاحتقان

تفرض هذه المعطيات واقعاً أمنياً معقداً؛ فتركز التدهور في الأقاليم الصناعية ومناطق استخراج الطاقة يجعل أي توقف في المنشآت الحيوية والنفطية تهديداً مباشراً للموارد المالية الشحيحة المتبقية.

وفي موازاة ذلك، تواجه أجهزة الضبط صعوبة بالغة في استخدام سياسات الاحتواء المالي بسبب شح الخزينة، بينما يفقد القمع الميداني أثره الردعي أمام فئات وصلت إلى حافة الإفقار التام ولم يعد لديها ما تخسره، فضلاً عن الضغوط النفسية المتزايدة على العناصر الأمنية الدنيا التي تنحدر من البيئات الاجتماعية المأزومة ذاتها. ومع توسع أحزمة الفقر المحيطة بالمدن الكبرى وتفشي جرائم البقاء، يقف المشهد أمام تراكم ضخم من الاحتقان الاجتماعي الذي يجعل من تداعيات البطالة والفقر صاعق تفجير دائم للأزمات العامة ومحركاً رئيساً للاضطرابات القادمة.

Exit mobile version