الرئيسيةأخبار إيرانمن قمم كوردستان إلى أزقة طهران: النظام الإيراني يواجه كدح الفقراء بالرصاص...

من قمم كوردستان إلى أزقة طهران: النظام الإيراني يواجه كدح الفقراء بالرصاص الحي وجرافات الهدم

2Shares

من قمم كوردستان إلى أزقة طهران: النظام الإيراني يواجه كدح الفقراء بالرصاص الحي وجرافات الهدم

في مشهد مأساوي يعكس تحول لقمة العيش في إيران إلى معركة بقاء محفوفة بالموت والتنكيل، يواجه ملايين الكادحين في أواخر أكتوبر 2026 حرباً مفتوحة تشنها أجهزة القمع التابعة لـ النظام الإيراني ضد الشرائح الأكثر هشاشة وتهميشاً في المجتمع؛ بدءاً من عمال العتالة الكورد (الكولبر) في الجبال الوعرة، وناقلي الوقود البلوش على الطرق الملغومة بالرصاص، وصولاً إلى الباعة المتجولين في قلب طهران الذين تسحق آليات البلدية بضائعهم ومدخراتهم. وتكشف المعطيات الحقوقية الموثقة—ولا سيما تقرير المقررة الخاصة للأمم المتحدة ماي ساتو الصادر في 23 سبتمبر 2026—أن السلطة الثيوقراطية التي أرسى دعائمها المقبور خميني لم تكتفِ بتدمير البنية الإنتاجية وتوسيع رقعة الحرمان الطبقي، بل أطلقت العنان للقتل خارج نطاق القضاء بحق من يبحثون عن رمق الحياة لأسرهم؛ ما قاد إلى تفجر ردود ميدانية حاسمة قادتها «وحدات المقاومة» التي استهدفت مقرات السلطة في 7 مدن دفاعاً عن كرامة الفقراء وحقهم الإنساني في الحياة.

استهداف وقتل العتالين (الكولبر) برصاص حرس نظام الولي الفقيه: مأساة إنسانية مستمرة وجريمة تفقير ممنهجة

تواصل قوات الحرس وأجهزة أمن نظام الولي الفقيه استهداف العتالين الكادحين (الكولبر) بالرصاص الحي المباشر في المسارات الجبلية الوعرة بالمناطق الحدودية، ما يسفر أسبوعياً عن سقوط ضحايا ومصابين بين مواطنين دفعهم الفقر وانعدام التنمية للمخاطرة بأرواحهم لتأمين لقمة العيش. وتعد هذه الإجراءات جزءاً من سياسات التهميش والحصار الاقتصادي الممارس بحق أبناء المناطق الكردية، حيث تواجه السلطات الأزمة المعيشية والبطالة بالقمع الميداني وإطلاق النار العشوائي بدلاً من توفير سبل الحياة الكريمة.

رصاص الغدر في مسالك الموت: إعدامات ميدانية للعتالين وناقلي الوقود

تعكس مأساة عمال العتالة في المحافظات الحدودية الغربية (كوردستان، وأذربيجان الغربية، وكرمانشاه) فشلاً تنموياً متعمداً من قبل النظام الإيراني؛ حيث تفتقر تلك المناطق لأبسط فرص العمل المستدام، مما يضطر الشباب، بمن فيهم خريجو الجامعات وحملة الشهادات العليا والرياضيون الأبطال، إلى حمل بضائع تجارية تفوق طاقتهم وتسلق المرتفعات الجليدية والدروب المزروعة بالألغام لكسب قوت يومهم. وتتحول هذه الرحلات القاسية إلى مقصلة دائمة؛ إذ لا يواجه العمال قسوة الطبيعة فحسب، بل يستهدفهم الرصاص الحي المباشر من قبل قوات حرس الحدود وميليشيات حرس النظام الإيراني.

وفضح التقرير الأممي للمقررة ماي ساتو عمليات الإعدام الميداني دون سابق إنذار، موثقاً حالات أطلقت فيها القوات النار من مسافات قريبة جداً، بينما حاولت أجهزة الأمن التغطية على جرائمها عبر الادعاء بأن الضحايا سقطوا من المنحدرات، وهي روايات نسفتها تقارير الطب الشرعي التي أكدت وجود إصابات بالرصاص في الرأس. وتؤكد بيانات شبكات حقوق الإنسان المستقلة (كولبرنيوز) استشهاد وإصابة ما لا يقل عن 20 عتالاً خلال النصف الأول من العام الإيراني 1405 (الذي بدأ في مارس 2026)، كان الرصاص العسكري المباشر السبب في 18 حالة منها، بالتوازي مع توثيق تقرير الأمم المتحدة لمقتل 12 عتالاً على الأقل برصاص قوات النظام منذ مطلع عام 2026.

ولا تختلف هذه التصفية الممنهجة عما يتعرض له ناقلو الوقود البلوش في محافظة سيستان وبلوشستان؛ حيث أفاد خبراء الأمم المتحدة بتعرضهم لمطاردات قاتلة وإطلاق نار مباشر أودى بحياة 13 كادحاً على الأقل بين يناير وأغسطس 2026، في وقت تعاني فيه المجتمعات الساحلية في خوزستان وهرمزغان من تدمير قطاع الصيد ومحاصرة مصادر الرزق التقليدية، وفق ما وثقته الجمعية العامة للأمم المتحدة في تقريرها المرقم A/81/371.

جرافات البلدية تسحق رأس المال البسيط: نهب أرزاق الباعة في طهران

لم تعد هذه الحرب البوليسية مقتصرة على المناطق الحدودية، بل امتدت لتطال العاصمة طهران في وضح النهار؛ حيث أقدمت عناصر البلدية المدعومة بالقوات الأمنية في 18 أكتوبر 2026 على استخدام المعدات الثقيلة والجرافات لتدمير أكشاك وبضائع الباعة المتجولين في سوق الفاكهة والخضار المركزي، وفق ما وثقه تقرير حقوقي أوروبي نُشر في 26 أكتوبر. وجاء هذا الاعتداء الهمجي بعد ليلة كاملة قضاها الباعة الكادحون ساهرين لتجهيز سلعهم، لتباغتهم الجرافات وتطحن بضائع تقدر قيمتها بما بين 50 إلى 60 مليون تومان لكل بائع.

إن تدمير بضائع هؤلاء الكادحين لا يعني فقدان دخل يوم عمل فحسب، بل يمثل سحقاً للمدخرات ورأس المال الصغير الذي اقترضوه لتأمين قوت عائلاتهم؛ ما يترك الأسر في فقر مدقع وديون متراكمة. وتكشف هذه الممارسات عجز النظام الإيراني وازدواجيته؛ فبينما يقف عاجزاً عن كبح مافيات الاحتكار والتهريب الملياري المرتبطة بـ «حرس النظام الإيراني»، يستعرض جبروته الأمني بجرف أكشاك الفقراء الذين لا يملكون سوى كدحهم الشريف في الشوارع.

مأساة ناقلي الوقود واحتجاجات سيستان وبلوشستان: تصاعد الغضب الشعبي في وجه رصاص الحرس والاضطهاد المزدوج

تعكس الاحتجاجات المتواصلة في محافظة سيستان وبلوشستان عمق الاحتقان الشعبي ضد الممارسات التعسفية لقوات الحرس، واستهدافها المباشر لناقلي الوقود المحرومين (سوخت‌بران) بالرصاص الحي على النقاط الحدودية. ويواجه أبناء الشعب البلوشي سياسات تهميش وتمييز ممنهجة وتجفيفاً للموارد على يد أجهزة نظام الولي الفقيه، ما حوّل النضال من أجل انتزاع لقمة العيش والحقوق الإنسانية الأساسية إلى شرارة مواجهات ميدانية ترفض منطق الاستبداد والبطش الأمني.

تصاعد الرد الميداني: «وحدات المقاومة» تثأر لكادحي الوطن

أشعل هذا البطش المتواصل غضباً عارماً تحول إلى مواجهات مباشرة في قلب العاصمة طهران، وسرعان ما امتدت أصداؤه إلى العمل الثوري المنظم؛ حيث نفذت «وحدات المقاومة» في 23 أكتوبر 2026 سلسلة عمليات نوعية متزامنة شملت 10 مواقع استهدفت مؤسسات ورموزاً تابعة للسلطة في طهران وست مدن أخرى هي: تبريز، ومشهد، وشهريار، ومسجد سليمان، وإيرانشهر، ونظر آباد؛ رداً على تدمير أرزاق الباعة المتجولين واستباحة دماء العتالين.

ويربط هذا الحراك الميداني بين المظالم المعيشية القاسية والمعركة السياسية الشاملة لإنهاء الاستبداد؛ فالشارع الإيراني يدرك تماماً أن مشاريع «تنظيم العتالة» أو الوعود التأمينية الشكلية ليست سوى مسكنات واهية لشرعنة السخرة وإخفاء الجريمة التنموية بحق المحافظات المحرومة. وتتلاقى صرخات المحتجين في الأسواق والمصانع والشوارع لتؤكد أن استعادة الكرامة والحق في العمل والحياة تمر حصراً عبر إسقاط منظومة النهب والترهيب، رافضةً العودة إلى مظالم نظام الشاه البائد أو الرضوخ لاستبداد الولي الفقيه، ومعلنةً بوعي صلب التمسك بالنداء الإستراتيجي: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»، نحو تشييد «جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب».

تبرهن الجرائم المرتكبة بحق عمال العتالة في كوردستان، وباعة الوقود في بلوشستان، وباعة الأرصفة في طهران، على أن النظام الإيراني بات ينظر إلى مجرد سعي الفقراء لكسب رغيف الخبز كتهديد أمني يستوجب الرصاص والجرافات. إن سلطةً تغتال الكادحين على قمم الجبال وتسحق مدخراتهم في شوارع العاصمة هي سلطة تعلن إفلاسها التام وفقدانها لأي مسوغ أخلاقي أو سياسي للبقاء. وأمام هذا الإرهاب الاقتصادي والأمني، يثبت تلاحم «جيش الجياع» مع العمليات الصاعقة لـ «وحدات المقاومة» في خريف عام 2026 أن لغة القهر لم تعد تجدي نفعاً؛ فالشعب الذي يدفع ضريبة وجوده دماً قد شخّص عدوه الحقيقي، ويمضي بعزم لا يلين لكنس الديكتاتورية واسترداد وطنه وحريته المصادرة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة