لقاء مجتبى خامنئي ومحسني إيجئي يكشف ضعف النظام وخوفه من الانتفاضة
إن اللقاء المتسرع وذي الدلالات الذي جمع مجتبى خامنئي بغلام حسين محسني إيجئي عشية الذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر الدامية عام 2019، ليس مجرد اجتماع عمل أو لقاء بروتوكولي داخل هيكل السلطة، بقدر ما هو تجسيد واضح للذعر الشديد الذي يسيطر على بيت الولي الفقيه من مجتمع يقف على أعتاب الانفجار النهائي.
ويقول مذيع تلفزيون النظام بشأن هذا اللقاء: «جرى خلال هذا اللقاء التأكيد على زيادة الرصيد الاجتماعي للنظام من خلال توسيع نطاق العدالة وضمان الحقوق العامة والمكافحة الفعالة للفساد ومراكزه الرئيسية، والبت السريع في القضايا بدقة وحزم، وتنفيذ الأحكام في الوقت المناسب وبما يحقق الردع، وإحداث تحول شامل وملموس في الجهاز القضائي، والاستفادة القصوى من التقنيات الحديثة في القضايا المهمة، ولا سيما مراقبة حسن تنفيذ القوانين وإجراء عمليات تفتيش مستمرة تساعد على إدارة المنظمات والمؤسسات، والنظر في حالات الامتناع عن أداء الواجبات التي تؤدي إلى ارتكاب الجرائم، وبذل الجهود والتخطيط لمكافحة الجرائم والجنايات بحزم وإزالة أسباب المخالفات بالتعاون مع الأجهزة المسؤولة، والجدية في استيفاء الحقوق والتعويضات عن الأضرار المادية والمعنوية الناجمة عن جرائم المجرمين الأمريكيين الصهاينة».
ويمكن تشريح هذا الخبر والكلمات المفتاحية المستخدمة فيه، من زاوية خوف آلة القمع من نهوض الشعب مجددا، عبر عدة محاور أساسية:
الاعتراف بانعدام الشرعية وأزمة البقاء تحت عنوان «زيادة الرصيد الاجتماعي»
إن استخدام عبارة «زيادة الرصيد الاجتماعي للنظام» على ألسنة قادة السلطة الحاكمة هو اعتراف لا مفر منه بالانهيار الكامل للشرعية. ويدرك النظام جيدا أن الفجوة بين الشعب والسلطة لم يعد بالإمكان ردمها بادعاءات «العدالة» الجوفاء، وأن مجتمعا يعاني الفقر والغلاء والقمع ويحمل في صدره جراح مقتل آلاف الشباب، لم يعد يعلق أي أمل على هذا الهيكل. إن طرح هذه المسألة في مثل هذا التوقيت يعبر عن خوف بنيوي من حقيقة أن قاعدة النظام قد تقلصت إلى النواة الصلبة للقمع، وأن أي شرارة يمكن أن تشعل النار الكامنة تحت الرماد.
الكلمات المشفرة للقمع الاستباقي: «البت السريع والحزم والتنفيذ الرادع للأحكام»
إن تأكيد مجتبى خامنئي على «البت السريع في القضايا بدقة وحزم، وتنفيذ الأحكام في الوقت المناسب وبما يحقق الردع» هو ترجمة مباشرة لعجز غرفة التخطيط للقمع أمام الانتفاضات المقبلة.
فكلمة «الرادع» في قاموس الجهاز القضائي للجلادين تعني تحديدا إصدار الأحكام القاسية، والتعجيل بتنفيذ الإعدامات، وتصعيد الترهيب العام لرفع كلفة الاحتجاج في الشوارع.
إن تزامن هذا التوجيه مع اقتراب ذكرى انتفاضة نوفمبر ليس مصادفة. فشبح انتفاضة نوفمبر 2019، تلك الانتفاضة التي هزت أركان ولاية الفقيه، والتي جرى احتواؤها بقطع الإنترنت وإطلاق الرصاص على حقول القصب والشوارع، لا يزال الكابوس الرئيسي للخليفة وآلة القتل التابعة له. وقد كلف الجهاز القضائي بالتحرك على عجل لخنق كل صوت احتجاجي في مهده، قبل أن تتلاحم الاحتجاجات المعيشية والسياسية.
الاعتماد على التقنيات الحديثة للسيطرة على المجتمع الثائر
إن الإشارة إلى «الاستفادة القصوى من التقنيات الحديثة في المراقبة» تدل على قرار السلطة توسيع الأطواق الأمنية، والتنصت، ومراقبة الفضاء الإلكتروني، واستخدام أدوات الرقابة القائمة على التعرف على الوجوه في المدن. فالنظام، الذي لم يعد قادرا على إقناع المجتمع أو إدارة الأزمات المعيشية، لا يرى سبيل بقائه إلا في تحويل البلاد إلى ثكنة رقمية وأمنية متكاملة، لمنع أي تشكيل لنوى احتجاجية أو تنسيق للتجمعات الاحتجاجية.
إسقاط المسؤولية على الآخرين واللجوء إلى العدو الخارجي
إن سرد المصطلحات المبتذلة من قبيل «المجرمين الأمريكيين الصهاينة» في نهاية هذا التقرير ليس سوى تكرار للحيلة البالية نفسها التي دأب النظام على استخدامها. فهو يحاول أن ينسب الغضب الحقيقي والمتراكم والمشروع لدى العمال والمتقاعدين والنساء والشباب الذين بلغ بهم السخط منتهاه إلى مؤامرة خارجية، ليمهد الطريق لإصدار أحكام الإعدام وممارسة القمع تحت غطاء مواجهة «العملاء الأجانب».
إن هذا الاجتماع وما رافقه من تغطية إعلامية لا يعكسان استعراضا للقوة، بقدر ما يجسدان خوف نظام بات يسمع وقع خطوات الفئات الكادحة والمحرومة، ويستشعر غضب جيل انتفاضة نوفمبر خلف أبواب قصوره. إن التسرع في إصدار التوجيهات الأمنية والإصرار على «التنفيذ الرادع للأحكام» ليسا سوى تعبير عن العجز والارتباك أمام انتفاضة يدرك الجهاز الحاكم، الغارق في الفساد والقمع، أنها ستندلع عاجلا أم آجلا، لتطيح بأركان سلطته.
- لقاء مجتبى خامنئي ومحسني إيجئي يكشف ضعف النظام وخوفه من الانتفاضة

- لا الإعدامات ولا الاسترضاء ينقذان النظام الإيراني… التغيير بيد الشعب والمقاومة المنظمة

- لقاء قاليباف ومجتبى خامنئي يكشف هواجس النظام الإيراني من انفجار الغضب الشعبي

- من شوارع إيران إلى مشروع الجمهورية الديمقراطية… الشباب الثوار يحيون ذكرى انتخاب مريم رجوي

- حرب أم تفاوض؟ صراع أجنحة نظام الملالي يتصاعد وسط الخوف من الانتفاضة

- «لا للشاه ولا لنظام الملالي».. صدى الوعي الدولي دفاعا عن الديمقراطية في إيران


