الرئيسيةمقالاتلو ديبلومات الفرنسية: منظمة مجاهدي خلق فاعل محوري في المشهد السياسي الإيراني

لو ديبلومات الفرنسية: منظمة مجاهدي خلق فاعل محوري في المشهد السياسي الإيراني

0Shares

لو ديبلومات الفرنسية: منظمة مجاهدي خلق فاعل محوري في المشهد السياسي الإيراني

في وقت تواجه فيه الجمهورية الإسلامية أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية متفاقمة، أكدت مجلة لو ديبلومات الفرنسية، أن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية لم تُقصَ من المشهد السياسي الإيراني، بل ما زالت تمثل قوة منظمة وفاعلة داخل البلاد.

وبحسب لو ديبلومات، فإن المنظمة، بعد واحد وستين عاماً على تأسيسها، ما تزال تُعد أحد أبرز أطراف المعارضة الإيرانية المنظمة. ويشير المقال إلى أن السلطات الإيرانية بذلت على مدى عقود جهوداً واسعة للقضاء على هذا التيار السياسي، لكنها لم تتمكن من إنهائه، في وقت تشهد فيه أنشطة «وحدات المقاومة» اتساعاً ملحوظاً في مدن إيرانية مختلفة.

وتوضح المجلة أن الذكرى الحادية والستين لتأسيس المنظمة شهدت تنفيذ مئات الأنشطة والفعاليات في عشرات المدن الإيرانية. ووفقاً لما أورده المقال، فإن تقارير المقاومة الإيرانية تحدثت عن تنظيم 150 فعالية وتجمعاً في 28 مدينة، إضافة إلى عشرات العمليات التي استهدفت مراكز ورموزاً مرتبطة بأجهزة السلطة، وذلك في ظل ظروف أمنية مشددة ورقابة واسعة من قبل المؤسسات الاستخبارية والأمنية التابعة للنظام.

وتؤكد لو ديبلومات أن أهمية هذه الأنشطة لا تكمن فقط في عددها، بل في كونها نُفذت في واحدة من أكثر البيئات السياسية قمعاً في المنطقة. ويرى المقال أن إعلان السلطات الإيرانية اعتقال عدد من الأشخاص على خلفية مشاركتهم في فعالية داعمة للمنظمة قرب مدينة كرج، يشكل دليلاً إضافياً على استمرار حضورها ونشاطها داخل البلاد. كما يشير إلى التغطية الواسعة التي حظي بها «استعراض وحدات المقاومة في كرج» في وسائل الإعلام الحكومية، معتبراً أن ذلك يعكس حجم القلق الرسمي تجاه هذه التحركات.

ويضيف التقرير أن الجمهورية الإسلامية تواجه في الوقت نفسه تحديات اقتصادية عميقة، تتمثل في التضخم المستمر، وتراجع قيمة العملة الوطنية، وانخفاض القدرة الشرائية للمواطنين، فضلاً عن تصاعد الاحتجاجات العمالية والمطلبية والاجتماعية. ويرى كاتب المقال أن هذه الظروف أسهمت في توفير بيئة مواتية لتنامي نشاط قوى المعارضة.

كما تستعرض المجلة الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها إيران خلال السنوات الأخيرة، مشيرة إلى أن موجات الاحتجاج المتعاقبة لم تختفِ رغم حملات القمع، بل أعادت تنظيم نفسها بأشكال مختلفة. ومن وجهة نظر الكاتب، فإن أحد العوامل الأساسية في استمرار هذه الدينامية يتمثل في وجود شبكات منظمة قادرة على الحفاظ على التواصل بين مختلف مراحل الحراك الشعبي. وفي هذا السياق، يبرز دور «وحدات المقاومة» بوصفها بنية تنظيمية مرتبطة بمنظمة مجاهدي خلق تعمل على تأمين الاستمرارية والتنظيم للحركة الاحتجاجية.

وتسلط لو ديبلومات الضوء أيضاً على الانتشار الجغرافي لأنشطة هذه الشبكات، موضحة أن التحركات المنسوبة إلى وحدات المقاومة لم تقتصر على منطقة معينة، بل شملت مدناً عدة من بينها طهران ومشهد وشيراز وأصفهان وكرج وكرمانشاه وزاهدان والأهواز. ويرى المقال أن هذا الامتداد الجغرافي يعكس وجود شبكة ناشطة ومتجذرة داخل المجتمع الإيراني.

وفي جانب آخر، تناولت المجلة انتخاب مهناز ميمنت أمينةً عامة جديدة لمنظمة مجاهدي خلق. وأوضحت أنها فازت بنسبة 56 في المئة من الأصوات في الجولة الأولى من عملية انتخابية داخلية جرت في سبعة بلدان. واعتبر الكاتب أن لهذا الاختيار دلالة رمزية خاصة، إذ إن المنظمة اختارت مرة أخرى امرأة لتولي أعلى منصب تنفيذي فيها، في مقابل نظام يرى المقال أنه يكرس أشكالاً متعددة من التمييز ضد المرأة في قوانينه ومؤسساته.

وفي ختام التقرير، خلصت لو ديبلومات إلى أن السؤال المطروح اليوم لم يعد يتعلق بوجود منظمة مجاهدي خلق داخل إيران من عدمه، بل بمدى تأثيرها المحتمل في حال اندلاع أزمة سياسية كبرى جديدة. وترى المجلة أن الأنشطة الأخيرة، واتساع نطاق وحدات المقاومة في مدن مختلفة، واستمرار البنية التنظيمية للمنظمة، كلها مؤشرات تدل على أنها ما زالت لاعباً حاضراً ومؤثراً في المشهد السياسي الإيراني، وأن دورها في التطورات المستقبلية يستحق المتابعة من قبل المراقبين والمهتمين بالشأن الإيراني.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة