Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

من رصاص الشاه إلى مشانق الملالي.. 61 عاماً من الصمود والتضحية في مسيرة مجاهدي خلق

من رصاص الشاه إلى مشانق الملالي.. 61 عاماً من الصمود والتضحية في مسيرة مجاهدي خلق

من رصاص الشاه إلى مشانق الملالي.. 61 عاماً من الصمود والتضحية في مسيرة مجاهدي خلق

من رصاص الشاه إلى مشانق الملالي.. 61 عاماً من الصمود والتضحية في مسيرة مجاهدي خلق

في الساعات الأخيرة التي سبقت إعدامه، وجد علي أكبر على دانشور كار ما يثير السخرية والضحك.

فقد اقتحم حراس سجن قزل حصار عنبر السجناء السياسيين لاقتياد ستة من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية إلى أعواد المشانق. انهال الحراس على علي أکبر دانشوركار بالضرب ومزقوا ثيابه، غير أن ما لفت انتباهه وسط ذلك الهجوم كان الهلع والارتباك الباديين على وجوه الحراس أنفسهم.

صرخ في وجوههم ضاحكاً: «لماذا أنتم خائفون إلى هذا الحد؟! نحن من سنُعدم، فما الذي يرعبكم أنتم؟!».

ومن حوله، أظهر رفاقه رباطة الجأش ذاتها؛ فقد اندفع بابك علي بور متجاوزاً الحراس ليودع رفاق زنزانته، وكان وحيد بني عامريان يواسي السجناء المفجوعين ويشد من أزرهم، بينما رفع بويا قبادي يديه المكبلتين بالأصفاد ملوّحاً بوداع أخير.

كان هذا المشهد مفصولاً بـ 54 عاماً عن ساحة إعدام أخرى؛ غير أن الخيار الذي واجهه أولئك الواقفون أمام الجلادين كان في جوهره الخيار ذاته دون أدنى تبديل.

الخيار الذي صاغ هوية حركة

حين أسس محمد حنيف نجاد، وسعيد محسن، وعلي أصغر بديع زادغان منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في 6 سبتمبر/أيلول 1965، لم يكن بوسعهم التنبؤ بكل المحن والخطوب التي ستعصف بالحركة. غير أنهم، وفي غضون سنوات قليلة، وجدوا أنفسهم أمام الاختبار الحاسم الذي سيحدد المعالم الجوهرية لهويتها.

فبعد أن اعتقل جهاز السافاك قيادة المنظمة وأخضعها للتعذيب الوحشي، عرض نظام الشاه على المؤسسين مخرجاً للنجاة بأرواحهم: التخلي عن النضال وإدانته علناً مقابل العفو عنهم. لكنهم رفضوا المساومة بإباء. وفي 25 مايو/أيار 1972، نفّذ النظام حكم الإعدام على حنيف نجاد، ومحسن، وبديع زادغان.

بالنسبة للقادة المؤسسين، كان الحفاظ على شعلة النضال أبدى وأعظم من الحفاظ على ذواتهم وأنفسهم؛ إذ أدرك حنيف نجاد بعمق أن ثباتهم وسلوكهم في لحظات المحنة هو ما سيحدد ما إذا كان السائرون على دربهم سيواصلون المسيرة أم ستنطفئ الجذوة. ومن داخل محبسه، حثّ رفاقه على استخلاص العبر الصائبة من الكبوات، وتنبأ قبل أيام قلائل من إعدامه بأن استشهادهم سيكون وقوداً وحافزاً لإشعال نيران الثورة والنضال في المستقبل.

لقد أرسى فداؤهم معياراً تاريخياً خالداً: حين يُوضع المجاهد بين خياري الاستسلام أو دفع ثمن الحرية، فإنه يختار دفع الثمن كاملاً وبلا تردد.

بعد أربعة وخمسين عاماً.. الجواب ذاته لم يتغير

بين 30 مارس/آذار و4 أبريل/نيسان 2026، أعدم النظام في سجن قزل حصار ستة من أعضاء منظمة مجاهدي خلق: محمد تقوي، وعلي أكبر على دانشوركار، وبابك علي بور، وبويا قبادي، ووحيد بني عامريان، وأبو الحسن منتظر. وقد حوّلت ساعاتهم الأخيرة ما أرادته السلطة عملاً ترهيبياً يزرع الخوف، إلى ملحمة متجددة من التحدي والجسارة.

وفي طليعة تلك الكوكبة، برز قائد وحدات المقاومة وحيد بني عامريان، الذي تجرّع مرارة الاعتقال مراراً، وظل ثابتاً كالجبل الأشم حتى بعد صدور حكم الإعدام عليه. وقبل أشهر من استشهاده، وفي رسالة سُرّبت من سجن قزل حصار إلى والدته، شرح ما أضفى على خياره هذا المعنى والخلود، قائلاً: «أمي، لقد وجدتُ معنى الحياة في التمرد على الظلم، وفي التضحية بالنفس من أجل قيم الحرية والعدالة».

كما كان بابك علي بور قد وثّق خياره قبل أشهر من إعدامه وهو يعلم دنوّ أجله المحتوم؛ إذ كتب: «أنا مستعد لتقديم روحي وكل ما أملك في هذا السبيل» لكي ينال الشعب الإيراني كل شيء. وخلص إلى أن إعدامه سيزيد الشباب الثائر عزيمة وصلابة بدلاً من ترهيبهم، ثم طرح سؤاله البسيط والعميق: «إذن، ممّ الخوف؟ وبأي شيء نرتعب؟!».

أما علي أكبر على دانشوركار فقد بلغ النتيجة ذاتها عبر مسار آخر؛ فقبل أسابيع من إعدامه، وبعد أن عدّد كل ما كلفه إياه هذا الدرب—من مصادرة ممتلكاته، وحرمانه من أسرته، ودنو سلب حياته—كتب بملء فيه: «لستُ نادماً على شيء».

ومضى بني عامريان إلى أبعد من ذلك متحدياً الغاية المرجوة من إعدامات النظام؛ فمخاطباً السلطة الحاكمة من داخل معتقله، أكد أن تصفية المقاومين لن تقضي على المقاومة، بل ستعيد توليدها بأضعاف مضاعفة. لقد جسدت كلماته صدى حياً للإرث الذي خطّه المؤسسون قبل أكثر من نصف قرن: يمكن لآلة الإعدام أن تسلب أرواح الأفراد، لكنها تعجز عن وأد القضية التي بُذلت تلك الأرواح في سبيلها.

لقد انتمت فرق الإعدام بالرصاص في عهد الشاه وأعواد مشانق نظام الملالي إلى عصرين مختلفين، لكن عندما طرح الاستبداد السؤال ذاته—الاستسلام أم دفع الثمن—كان الجواب واحداً لم يتبدل.

إرثٌ تتوارثه الأجيال

وقد رسّخ مهدي خانكي هذا التواصل التاريخي بجلاء أكبر.

كان مهدي شاباً في السادسة والعشرين من عمره، خريجاً في كلية الحقوق، حين أعدمه النظام في 22 يوليو/تموز 2026، بعد نحو خمسة أشهر فقط من اعتقاله. وروى رفاقه السابقون في الزنزانة محاولات أجهزة الأمن الحثيثة لإجباره على التراجع عن قناعاته؛ حتى إن مسؤولي المعتقل أخبروه في إحدى المرات بأنه إن خطّ رسالة توبة فسيطلقون سراحه على الفور.

لكنه رفض ذلك بإباء؛ وأمام المحكمة، وعوضاً عن إظهار أي مسكنة أو ندم، جدد تمسكه الصارم بنهجه النضالي.

وقبل ذلك بعامين، كان خانكي قد دوّن التزامه المبدئي كتابةً؛ فعاهد ألا يتراجع قيد أنملة عن مناهضة الديكتاتورية، وأقسم أن «يبقى مجاهداً»، وأن «يموت مجاهداً»، وأن يواصل مسيرة الكفاح بكل كيانه ووجوده.

وُلد خانكي بعد عقود طويلة من وقوف مؤسسي المنظمة أمام بنادق الإعدام في عهد الشاه؛ كان ينتمي إلى جيل آخر، تحت نير استبداد آخر، ومع ذلك، عندما وُضع أمام المساومة ذاتها في جوهرها، اتخذ الموقف عينه دون تردد.

وهكذا تحديداً يتحول التاريخ إلى إرث حي متدفق في العروق.

شعلةٌ تتناقلها الأيادي

هذا هو المعنى الحقيقي لمسيرة 61 عاماً من صمود منظمة مجاهدي خلق. فالمنظمات قد تستطيع الحفاظ على الأسماء والكتب والشعارات والمدونات؛ لكن حركة المقاومة لا تبقى حية ونابضة إلا حين يتبنى الجيل الجديد قيم ومُثُل من سبقوه، ويجعلها جزءاً لا يتجزأ من هويته ومسيرته.

ومن زنازين سجن قزل حصار، وصف السجين السياسي أكبر باقري التضحية بأنها سر تلك الديمومة، راسماً خطاً ممتداً يصل بين حنيف نجاد ومحسن وبديع زادغان، وبين شهداء الإعدام من الجيل المعاصر، متسائلاً: أيّ نبعٍ ثوري متدفق ذاك الذي فجّره القادة المؤسسون، حتى يظل الشباب الإيراني، بعد مرور 61 عاماً، على أهبة الاستعداد لتقديم أرواحهم فداءً لتحرير شعبهم ووطنهم؟

إن هذا النبع يواصل فيضانه وعطاءه؛ لأن مفهوم التضحية في ثقافة مجاهدي خلق لم يكن يوماً بحثاً عن الموت لذاته، بل هو رفضٌ مطلق لمقايضة الحرية بالأمان الفردي الزائف، وإيثارٌ لحقوق الشعب وقضيته فوق كل مصلحة ذاتية، وإصرارٌ على الثبات حتى وإن بدت موازين القوى الآنية جائرة وغير متكافئة.

ومع الاحتفاء بالذكرى الحادية والستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق، تتلاشى المسافات الزمنية بين عامي 1965 و2026.

أوقد المؤسسون شعلة الحرية ودفعوا حياتهم ثمناً لحمايتها من الانطفاء، وحملتها الأجيال المتعاقبة عبر أقبية التعذيب في عهد الشاه، وفي معتقلات نظام الملالي، وصولاً إلى أعواد المشانق؛ حيث سخر على دانشوركار من رعب الجلادين، وتحدى علي بور الخوف متسائلاً عن جدواه، ورفض خانكي خيانة مبادئه بالتوبة المزعومة.

لقد ترك وحيد بني عامريان نداءً تحذيرياً صريحاً لكل من توهم أن المشانق قادرة على قطع تلك السلسلة، حين كتب: «حتى وإن أعدمتموني وأعدمتم أمثالي، فإننا سنتكاثر ونتضاعف».

واليوم، فإن كافة أولئك الشهداء الذين ارتقوا في سبيل حرية إيران حاضرون في صلب النضال المشتعل؛ شعلتهم تضيء ضمائر من حملوا أمانة القضية، وتتوهج اليوم بضياء أعظم من أي وقت مضى.

وبينما تتناقل الأيدي الحرة شعلة المقاومة، تخبو نيران الديكتاتورية—التي استمرأت البقاء لعقود عبر السجون والتعذيب وأحكام الإعدام—وتتجه نحو الانطفاء والزوال.

إن الشهداء يرقبون المشهد؛ الشعلة التي صانوها لا تزال متقدة، والظلام الذي كابدوا لمقارعته ينحسر ويفسح المجال لفجر الانعتاق.

Exit mobile version