Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

مرافعة الشهيد وحيد بني عامريان عضو مجاهدي خلق: تباً لحياةٍ ثمنها التخلي عن المبادئ

مرافعة الشهيد وحيد بني عامريان عضو مجاهدي خلق: تباً لحياةٍ ثمنها التخلي عن المبادئ

مرافعة الشهيد وحيد بني عامريان عضو مجاهدي خلق: تباً لحياةٍ ثمنها التخلي عن المبادئ

مرافعة الشهيد وحيد بني عامريان عضو مجاهدي خلق: تباً لحياةٍ ثمنها التخلي عن المبادئ

حُكم على وحيد بني عامريان بالإعدام في ديسمبر 2024 بتهمة الانتماء لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وبعد إبلاغه بالحكم، قام بشكل سرّي بتسجيل مقطع فيديو من داخل السجن عرض فيه مرافعته ودفاعاته، وتمكّن من تهريبه إلى خارج السجن. و اعدم النظام الإيراني وحيد بني عامريان في فجر اليوم ٤ أبريل 2026. وکان وحيد بني عامريان مهندسًا كهربائيًا وحاصلًا على درجة الماجستير في الإدارة.

وفيما يلي نص مرافعة وحيد بني عامريان كما وردت على لسانه:

تحية وسلام. أنا وحيد بني عامريان، سجين سياسي أبلغ من العمر 32 عاماً، وأقبع حالياً تحت وطأة حكم الإعدام. يسعدني جداً أن أتمكن من إيصال هذه الرسالة من خلف قضبان سجن إيفين إليكم، يا أبناء الشعب الإيراني وشعوب العالم. إن هدفي من الإصرار على نشر هذا المقطع المرئي، بطبيعة الحال مع كل التبعات التي قد تترتب على ذلك بالنسبة لي، هو رغبتي في جعل مرافعتي ودفاعي علنياً.

حسناً، بما أن هذا النظام يدرك جيداً أنه لا يمتلك أي شرعية، فإنه يخشى بشدة من علنية محاكمات السجناء السياسيين. لذا، أيها الولي الفقيه، أنت الذي تريد إعدامنا لتبث الرعب في المجتمع، وتمنع اتساع رقعة الحراك، وتضع سداً أمام الثورة، أريد أن أذكرك بأنني أنا وأمثالي قد نهضنا من دماء الشباب الثوار الذين ظلوا طوال هذه السنوات مجهولي الهوية، دون أن يعرف الكثيرون من هم وماذا فعلوا وأي صنوف العذاب تحملوا في زنازين نظامكم المظلمة، لكنهم لم يركعوا أمامك وأمام خميني، وقبّلوا أعواد المشانق بالآلاف. لذا، كن على يقين أنك حتى لو أعدمتني أنا وأمثالي، فإننا سنتكاثر، حتى وإن أخفيت جثاميننا. وكن على يقين أيضاً أن نظامك لن يجد مفراً من السقوط.

لقد حُكم عليّ بالإعدام برفقة خمسة آخرين من أصدقائي في محكمة لا تمت للمحاكم بصلة. في الأساس، تُعد السلطة القضائية والأجهزة الأمنية في الأنظمة الدكتاتورية والفاشية ركائز للقمع والجريمة، وليست جهات منفذة للعدالة والقانون. ولهذا السبب كانت إجاباتنا مقتضبة جداً. نحن لا نعترف أساساً بهكذا جهاز، ولا یلیق أن نخاطبه. باختصار، ما قلته من جانبي في المحكمة يمكن تلخيصه في بضع جمل: إننا نرفض الاتهامات التي وجهتموها إلينا. لقد تعرضنا للتعذيب بشكل كامل، تعذيب نفسي وجسدي رافقنا طوال المرحلة التي تلت اعتقالنا. والمحكمة التي تُعرف نتيجتها سلفاً، ما الفرق في طبيعة الإجابة التي سنقدمها فيها؟

رجاءً، لا تكلفوا أنفسكم عناء إقامة محاكم صورية، لأنه بناءً على مقولة إمامكم، فإن كل من يثبت على موقفه هو مهدور الدم ويستحق الإعدام. حسناً، أنا أيضاً ثابت على موقفي، وانتهى الأمر. كانت هذه هي محاكمتنا بأكملها. أما الآن، فأريد أن أعلن ردي على أربعة أسئلة طُرحت في هذه المحكمة، علانية أمام الشعب، موجهاً خطابي للنظام.

السؤال الأول: لماذا لم تبحث عن حياة طبيعية بعد إطلاق سراحك من السجن، ولماذا تهدر شبابك؟

ردي على النظام هو: تحرم عليّ تلك الحياة التي يكون ثمنها الدوس على الضمير وغض الطرف عن آلام شعبي. لقد خاب مسعاكم، فأنا لن أعود إلى تلك الحياة الطبيعية، ولن أسمح لكم ولا لحرسكم بمواصلة حياتكم الطبيعية براحة بال من خلال نهب الناس وتدميرهم وارتكاب المجازر بحقهم. هذا هو عين جمال الحياة بالنسبة لي: “إنما الحياة عقيدة وجهاد”. لقد قمتم بنفيي بأيديكم إلى “بشاكرد” بعد إطلاق سراحي من السجن. فهل يعقل أن أرى بأم عيني أطفال البلوش الأبرياء يلفظون أنفاسهم الأخيرة ويموتون بلدغات العقارب في الأكواخ المحرومة، ثم أصمت؟ وفي المقابل، تجلسون أنتم على عروش السلطة مستنزفين جيوب الشعب وعلى دماء الشباب الثوار، وتواصلون مجازركم وتدميركم؟ تبقون ملايين البشر تحت خط الفقر، وتثيرون الحروب، وتستمرون في معاداة النساء وقمعكم المزدوج للقوميات والأديان والعقائد، ثم أدفن رأسي مرتاحاً في دراستي وحياتي ومواصلة تعليمي؟ كلا، وألف كلا.

دعوني أقولها بوضوح تام. في ظل هذه الظروف التي أقبع فيها تحت حكم الإعدام، أضع رأسي على الوسادة ليلاً ليس خوفاً من أعواد مشانقكم، بل مستذكراً آلام شعبي. أحياناً أفكر في نفسي: ما هو المصير المرير لأولئك الأطفال الباعة المتجولين الذين كانوا يبيعون بضائعهم على جسر “سيد خندان” للمشاة، وكانوا أمام عيني طوال أربع سنوات – وربما يتذكرهم زملائي في جامعة “خواجة نصير” – ما الذي حل بهم الآن بعد عشر سنوات؟ أين هم؟ ماذا يفعلون؟ وبأي ذنب؟ في كثير من الأحيان، يتردد أنين ذلك الأب وتلك الأم الفقيرين في ذهني وفي أذنيّ، ويسلب النوم من عيني، حين كانا يقفان أمام مستشفى كرمانشاه حاملين طفلهما المريض الذي كان بحاجة إلى عملية جراحية ولم يملكا المال، وكان الأب يقول بلهجته المحلية المكلومة: “من أين لي أن أجمع كل هذا المال بأجرة عامل بسيط؟ هل أترك طفلي ليموت؟” والأم تنتحب وتقول: “كيف يمكنني أن أترك طفلي ليموت، يا رب، واغوثاه”. والآن تتحدثون عن الحياة الطبيعية، يا تجار الدين؟

لقد أخطأتم التقدير. دعوني أقطع عليكم كل أمل. من هم قدوتي؟ “الأشرفيون”. أولئك الذين ترتعدون رعباً من اسمهم. أولئك الذين بذلوا شبابهم، وكل حياتهم، وكل ما يملكون من أجل حرية هذا الشعب وإعمار هذا الوطن. من كردستان إلى بلوشستان النازفة بالدماء، ومن الأهوار قصب ماهشهر إلى أذربيجان، وفي كل مدينة من مدن إيران واحدة تلو أخرى.

السؤال الثاني: هل تقر بالاتهامات الموجهة إليك؟

ردي هو: أي اتهامات؟ بالنسبة لوزارة المخابرات الإرهابية التابعة للملالي ولجهاز السافاك القمعي التابع لبهلوي، كنا دائماً متهمين بتهم مثل الإرهاب والإخلال بالأمن القومي والبغي والتمرد وما شابه ذلك، وهي تهم لا نوليها أي اهتمام ولا تساوي شروى نقير. في الواقع، كلما زدتم من اتهاماتكم، زاد يقيننا بطريقنا. ولكن التهمة التي حُكم عليّ بالموت بسببها، وأفتخر بها، هي الانتماء لمجاهدي خلق. المنظمة التي صمدت لمدة 60 عاماً على مبادئها التي أعلنتها، بالألم والتعذيب والدم. وعاهدت على انتزاع مصير الشعب من براثن الاستبداد والتبعية، حتى لو بالأظافر والأسنان. وأن توصل النضال الذي بدأ منذ الثورة الدستورية (المشروطة) إلى غايته المنشودة بنقل السلطة إلى الشعب الإيراني وتحقيق الجمهورية الديمقراطية. بصدق، وبشرف، وبتضحية خالصة بلا منة. وبتقديم 120 ألف شهيد. لم ولن تخضع لأي ابتزاز. وهذا هو بديلها المطروح: خطة النقاط العشر لمريم رجوي؛ إلغاء عقوبة الإعدام، فصل الدين عن الدولة، وغيرها…

إنني أفتخر بكوني جزءاً صغيراً من مقاومة تتسم بالعمل وتقديم التضحيات، وليس مقاومة الفضاء الإلكتروني والاستعراض وركوب الأمواج. قائدتها امرأة، مريم رجوي، التي تخشونها بشدة. إنها كابوسكم. مفعمة بآلام الشعب ومعاناته، وتقف شامخة على أعلى قمم تحمل المسؤولية والتضحية. هذا هو عهدها، فاستمعوا جيداً: “لقد كانت خارطة طريقنا وما زالت، أنه إذا كان الوصول إلى الحرية يتطلب المرور عبر المحن السبع للقمع والسجن والتعذيب والإعدام رمياً بالرصاص، وإذا كان الوصول إلى الحرية يتطلب العبور من المحن السبع للاتهام والشيطنة والغدر والخيانة، وإذا كان الوصول إلى الحرية يستوجب اجتياز المحن السبع لسبعين ابتلاءً واختباراً، فنعم، ألف نعم، نحن في معركة الحرية مستعدون وحاضرون لاجتياز مئات المحن الأخرى.”

السؤال الثالث: ما هو دفاعك الأخير؟

ردي على جلادي هذا النظام هو: هل يجب أن أدافع عن نفسي أم أنتم؟ أنتم من يجب أن تمثُلوا أمام محكمة شعبية عادلة في غداة إسقاطكم، لتردوا على كل جريمة ارتكبتموها طوال هذه السنوات، واحدة تلو الأخرى. وبطبيعة الحال، في محكمة لا مكان فيها لشريعة ملاليكم، ستتمتعون بحق الحصول على محامٍ، وحق المحاكمة العلنية. ويجب أن ترتعدوا خوفاً من يوم الحساب الذي ينتظركم، سواء في هذه الدنيا أو في الآخرة. أما إذا سألتموني، فليس لدي شخصياً أي دفاع عن نفسي. أنا أدافع عن شعبي المظلوم. وأنا المطالب بدم كل إخواني وأخواتي الأعزاء الذين سفكتم دماءهم في الانتفاضات. من خدانور وكومار وروزبه إلى آيلار وحديث وسارينا: وصفّ لا نهاية له من خيرة أبناء هذا الوطن.

والسؤال الأخير: ألا تعلن توبتك؟

من هنا أعلنها بصوت عالٍ: من أجل حرية إيران، أنا لا أساومكم على روحي إطلاقا – لأنني كتبت وصيتي منذ اليوم الأول واحتفظت بها تحت وسادتي – بل عقدت العزم على ما هو أغلى من الروح، وهو أن أفدّي هذا الشعب في كل يوم وكل ساعة بعواطفي تجاه أعز الناس على قلبي. ولا أبالي. لأنه إذا لم أدفع أنا وجيلي وكل أصدقائي الذين يواجهون الآن أحكاماً بالإعدام في مختلف السجون بنفس التهمة، وإخواني وأخواتي، أو أولئك الذين يرزحون تحت أحكام قاسية في سجون مختلفة أو خارجها، إذا لم ندفع نحن هذا الثمن، فإن الأجيال القادمة ستضطر إلى دفع ثمن باهظ أضعافاً مضاعفة. لذا، إذا كان لا بد لي من التوبة، فإنني أطلب المغفرة من الله على كل الأيام والساعات التي دفنت فيها رأسي في حياتي الشخصية.

وكلمتي الأخيرة لكم أيها الجلادون هي: أنتم الذين طبيعتكم هي ذات الطبيعة الخبيثة لعام 1988 (مجزرة السجناء السياسيين). كلمتنا أيضاً هي نفسها، وكلمتي هي: إذا كان ثمن البقاء على قيد الحياة هو التخلي عن اسم “مجاهد خلق”، فتباً لهذه الحياة. فلتهنأوا بها!

تحية لكل أبناء الشعب الإيراني الشريف. قسماً بدماء الرفاق، سأبقى صامداً حتى النهاية.

Exit mobile version