كابوس عام دراسي جديد في إيران: عندما يتحول التعليم من حق إنساني إلى عبء يقصم ظهور العائلات
مع اقتراب قرع أجراس العام الدراسي الجديد في إيران، لا يحمل سبتمبر للغالبية الساحقة من العائلات تباشير الأمل بالمعرفة والارتقاء الاجتماعي، بل يطل كـ«وحش كاسر» وكابوس معيشي ونفسي مرعب يفاقم عجز الآباء عن تأمين الحد الأدنى من مستلزمات التعليم لأبنائهم. إن هذا الانهيار التعليمي غير المسبوق—الذي تعترف بأبعاده الكارثية الصحف الرسمية وشبه الرسمية لنظام الملالي—ليس نتاج أزمة إدارية عابرة، بل هو انعكاس صارخ للصراع الوجودي المحتدم بين أولويتين متناقضتين: أولوية حق الشعب في الحياة والكرامة، وأولوية بقاء الفاشية المتسترة بعباءة الدين؛ حيث يُسخّر كل قرش وكل شريان طاقة لحماية عرش الولي الفقيه وتمويل أجهزته القمعية ومغامراته الإقليمية، بينما تُترك المنظومة التربوية فريسة للإفلاس والتفكك البنيوي.
تصاعد مساعي نظام الولي الفقيه لتجنيد شبكات إجرامية ومأجورين لتنفيذ مخططات إرهابية في الغرب
تكشف تقارير أمنية غربية عن تكثيف نظام الولي الفقيه جهوده لتجنيد عناصر مأجورة وشبكات من الجريمة المنظمة لاستهداف مقرات ورموز المعارضة الإيرانية في أوروبا والولايات المتحدة. ويعكس هذا التصعيد الاستخباراتي حالة الذعر لدى أجهزة النظام من تنامي العزلة الدولية وتصاعد الحراك الثوري في الداخل، مما يدفعه إلى تصدير أزماته عبر محاولات الاغتيال والمؤامرات الإرهابية العابرة للحدود.
تآكل الطبقة الوسطى والنزوح القسري نحو فصول التكدس
كشفت سياسات الخصخصة المشبوهة التي انتهجها النظام على مدى العقدين الماضيين عن مسار ممنهج لتسليع التعليم ونهب مدخرات الأسر، وتكريس فرز طبقي حاد بين قلة متنفذة وأغلبية مسحوقة. واليوم، مع السقوط الحر للطبقة الوسطى وانهيار قدرتها الشرائية تحت وطأة التضخم والفقر، عجزت آلاف العائلات عن دفع الرسوم الفلكية للمدارس الخاصة، مما فجر موجة نزوح جماعي غير مسبوقة نحو المدارس الحكومية المتهالكة.
وتؤكد التقارير المنشورة في صحافة الداخل، لا سيما ما أوردته صحيفة «خراسان»، أن هذا التدفق الهائل دفع المدارس العامة إلى نقطة الانفجار؛ حيث قفزت الكثافة الصفية إلى مستويات كارثية تتراوح بين 40 و50 طالباً في الفصل الواحد. هذا الاكتظاظ الخانق، المترافق مع غياب الوسائل التعليمية وانهيار البنى التحتية، يُفرغ العملية التربوية من أي مضمون علمي، ويحول قاعات التدريس إلى بيئات طاردة تعيد إنتاج الفقر والتجهيل الممنهج.
مفارقة الطاقة.. إغلاق المدارس محلياً وتقديم الهبات المجانية في الخارج
تتجلى الطبيعة الإجرامية لسياسات النظام في تعامله مع أزمة الطاقة الحادة؛ ففي بلد يمتلك ثاني أضخم احتياطي للغاز في العالم، تدفع المدارس الإيرانية الفاتورة الأولى لانقطاع الكهرباء والغاز. واعترف علي محبي، رئيس معهد دراسات التربية والتعليم في النظام، بأن «أسهل الطرق التي لجأت إليها السلطات لإدارة عجز الطاقة في السنوات الأخيرة كانت تعطيل المدارس وإغلاقها».
وفي الوقت الذي تُقطع فيه الكهرباء ويُحرم التلاميذ من التدفئة في الشتاء والتبريد في الصيف داخل وطنهم، تُقدَّم شحنات الغاز والكهرباء بأسعار بخسة وهبات مجانية لتغذية الساحات الإقليمية التي تتحرك فيها الميليشيات الموالية للنظام في العراق ولبنان. إن حرمان المدارس من حصص الطاقة وتحويلها إلى ثكنات الباسيج ومقرات حرس النظام الإيراني يكشفان بوضوح أن ميزانيات البلاد ومواردها ليست مسخرة لبناء مستقبل الأجيال، بل لإطالة أمد الاستبداد وشراء الوقت لبقاء المنظومة الحاكمة.
عسكرة الفضاء التربوي والأدلجة القسرية
لم يكتفِ النظام بتدمير البنية المادية واللوجستية للتعليم، بل وجه ضربة قاضية لجوهر الرسالة التربوية عبر فرض العسكرة والأدلجة القمعية؛ إذ باتت أولويات وزارة التربية والتعليم محصورة في استدعاء قوات الشرطة وأجهزة الأمن إلى داخل الحرم المدرسي لمراقبة الطلاب وتطويق أي نزعة احتجاجية، وتحويل المناهج إلى أدوات للتعبئة الأيديولوجية وغرس الفرائض الطائفية للنظام بدلاً من ترسيخ التفكير النقدي والمعرفة العلمية الحديثة.
إن تغليب المقاربة الأمنية على الأهداف التنموية تسبب في تسجيل خسائر علمية وتربوية غير قابلة للتعويض، مما ينذر بدخول البلاد في عام دراسي شاق ومأساوي تعجز فيه الكوادر التعليمية المحرومة من حقوقها النقابية والمعيشية عن أداء رسالتها، في ظل استهداف المعلمين بالاعتقال والفصل لمجرد مطالبتهم بتحسين ظروفهم الحياتية.
اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية والإضرابات العمالية في إيران تنديداً بسياسات الإفقار والنهب
تواصلت التظاهرات والوقفات الاحتجاجية للعمال والمتقاعدين ومختلف الشرائح المتضررة في عدة مدن إيرانية، تنديداً بالانهيار المعيشي غير المسبوق وتآكل الأجور ونهب الثروات الوطنية. وحمّل المحتجون سلطات نظام الولي الفقيه المسؤولية الكاملة عن تفاقم الأزمات الاقتصادية والتجويع الممنهج، مؤكدين استمرار الحراك الميداني حتى نيل حقوقهم المشروعة وإسقاط المنظومة الاستبدادية الحاكمة.
عقم الحلول الترقيعية وسقوط أوهام الإصلاح
تثبت المعطيات أن محاولات بعض الأوساط الإعلامية التابعة للنظام تبرير هذا الانهيار ومطالبة أجهزة الحكم بـ«تغيير نظرتها للتعليم من مؤسسة مستهلكة إلى بنية تحتية وطنية» ليست سوى أوهام بائسة تستهدف الالتفاف على لب المشكلة.
إن استبداد الولي الفقيه لا يرى في المجتمع الإيراني وثرواته سوى وقود لآلته العسكرية وإمبراطوريات النهب المالي التابعة لـمافيات النهب المنظم؛ فالنظام بطبيعته الفاشية عاجز بنيوياً عن إجراء أي إصلاح حقيقي ينصف قطاع التعليم أو يلبي حاجات المواطنين، لأن أي تحويل للموارد نحو التنمية والتعليم يعني حتماً تقليص ميزانيات القمع والتدخل الخارجي، وهو ما يشكل تهديداً مباشراً لبقائه في السلطة.
إن تحويل العام الدراسي الجديد إلى كابوس يقض مضاجع العائلات الإيرانية ليس اختلالاً قطاعياً منفصلاً، بل هو حلقة من سلسلة الجرائم الشاملة التي ترتكبها الفاشية المتسترة بعباءة الدين بحق مستقبل إيران وأجيالها الصاعدة. لقد أدركت جماهير الشعب، التي تشهد بأم العين كيف تنهب مافيات النهب المنظم التابعة لـ حرس النظام الإيراني مقدرات البلاد لحماية سلطة الولي الفقيه وتجويع المواطنين، أن لا حل لأزمات التعليم والصحة والفقر في ظل هذا الحكم الاستبدادي. إن آلاف الطلاب والمعلمين المحرومين يشكلون اليوم رافداً متقدماً لـ جيش الجياع المتأهب للانتفاض، متلاحمين مع ضربات وحدات المقاومة التي تمزق خيوط الصمت في عموم المدن. لقد أسقط الوعي الشعبي المتجذر كافة الحلول الترقيعية وأوهام الإصلاح الكاذب، متمسكاً بالخيار التاريخي الحاسم المتمثل في كنس منظومة الاستبداد من جذورها وفق البوصلة الوطنية الثابتة: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»، والمضي قدماً لإقامة جمهورية دموكراتية، تعددية، ومستقلة، تضع العلم والكرامة الإنسانية في صدارة أولوياتها الوطنية.
- كابوس عام دراسي جديد في إيران: عندما يتحول التعليم من حق إنساني إلى عبء يقصم ظهور العائلات

- مضاعفة أسعار الوقود: نظام الملالي يغامر بإشعال بركان الغضب الشعبي

- وول ستريت جورنال: الوقت ينفد أمام طهران في حرب الحصار البحري.. وسقوط رهانات الابتزاز النفطي

- ضغط ضريبي على الطبقة العاملة في إيران: كيف تدفع رواتب موظفين فاتورة فساد ومغامرات إقليمية؟

- ميزانياتٌ مفتوحة للسجون والإعدامات والحروب مقابل تجفيفِ قطاع الصحة العامة في إيران

- تقسيط الفقر في إيران.. عائلاتٌ تشتري غذاءها بالديْن وسط تضخم للسلع يتجاوز 120%


