Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

ضغط ضريبي على الطبقة العاملة في إيران: كيف تدفع رواتب موظفين فاتورة فساد ومغامرات إقليمية؟

ضغط ضريبي على الطبقة العاملة في إيران: كيف تدفع رواتب موظفين فاتورة فساد ومغامرات إقليمية؟

ضغط ضريبي على الطبقة العاملة في إيران: كيف تدفع رواتب موظفين فاتورة فساد ومغامرات إقليمية؟

ضغط ضريبي على الطبقة العاملة في إيران: كيف تدفع رواتب موظفين فاتورة فساد ومغامرات إقليمية؟

تكشف البيانات الصادرة عن منظمة الشؤون الضريبية الإيرانية عن خلل هيكلي عميق في السياسات المالية للنظام، حيث تحولت رواتب أصحاب الدخل المحدود إلى الأداة الأسرع لسد فجوات عجز الموازنة العامة. وفقاً للتقارير الرسمية، بلغت إيرادات الحكومة المحصلة من ضريبة رواتب الموظفين والعمال (في القطاعين العام والخاص) خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام المالي ۶۹.۵ تريليون تومان (ما يعادل نحو ۱.۱۵ مليار دولار أمريكي)، وهو ما يمثل ۱۲% من إجمالي الإيرادات الضريبية المحصلة في البلاد والتي بلغت ۵۷۷.۶ تريليون تومان (نحو ۹.۶ مليار دولار).

في المقابل، دفعت مئات الشركات والمؤسسات الحكومية مجتمعة — رغم استحواذها على أكثر من نصف الموازنة العامة واحتكارها لمفاصل الإنتاج والطاقة — ما لا يتجاوز ۱۸.۴ تريليون تومان (نحو ۳۰۰ مليون دولار) فقط، أي ما نسبته ۳.۱% من إجمالي الضرائب. تبرز هذه المقارنة واقعاً صادماً يدفع فيه الموظفون والعمال، الذين تآكلت مداخيلهم لتهبط دون خط الفقر، ما يقارب أربعة أضعاف الضرائب التي تدفعها جميع الشركات الحكومية.

اتساع دائرة الفقر في إيران: انهيار القدرة الشرائية وتفاقم الأزمات المعيشية

يكشف تصاعد معدلات الفقر وتآكل القوة الشرائية في إيران عن عمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تضرب المجتمع تحت وطأة التضخم المتسارع والغلاء الفاحش. ومع عجز الأجور الشهرية عن تغطية الاحتياجات الأساسية لأكثر من أسبوع، تنزلق ملايين العائلات تحت خط الفقر المدقع، وسط استمرار نظام الولي الفقيه في تبديد مقدرات الشعب وثرواته على أجهزته القمعية ومغامراته الإقليمية.

جهة السدادالقيمة بالريال الإيراني / التومانالمعادل بالدولار الأمريكي ($)النسبة من إجمالي الضرائب
ضرائب رواتب الموظفين (۴ أشهر)۶۹.۵ تريليون تومان~$۱,۱۵۰,۰۰۰,۰۰۰۱۲.۰%
ضرائب كافة الشركات الحكومية (۴ أشهر)۱۸.۴ تريليون تومان~$۳۰۰,۰۰۰,۰۰۰۳.۱%
إجمالي الإيرادات الضريبية المحصلة (۴ أشهر)۵۷۷.۶ تريليون تومان~$۹,۶۰۰,۰۰۰,۰۰۰۱۰۰%

يأتي هذا الاستنزاف في وقت يواجه فيه النظام عجزاً ضريبياً كبيراً؛ فبينما كان المستهدف تحصيله في أول ۵ أشهر هو ۱۱۶۶ تريليون تومان (نحو ۱۹.۴ مليار دولار)، لم تتمكن الحكومة سوى من تحصيل ۸۰۰ تريليون تومان (نحو ۱۳.۳ مليار دولار)، مسجلة عجزاً ضريبياً بلغ ۳۶۶ تريليون تومان (ما يعادل نحو ۶.۱ مليار دولار)، أي بفارق سلبي قدره ۳۱.۳% عن أرقام الموازنة المعتمدة، ليجد النظام في الاقتطاع المباشر من المنبع وسيلة سريعة للتحصيل قبل وصول الرواتب إلى الحسابات البنكية للمواطنين.

 إمبراطوريات الظل المعفاة تحت إشراف «الولي الفقیة»

في حين تخضع رواتب الموظفين لتعقب دقيق واقتطاع إلزامي، تتمتع الكارتلات الاقتصادية الكبرى بحصانة مالية شبه كاملة. تسيطر المؤسسات والهيئات التابعة لـ «الولي الفقیة» — وفي مقدمتها:

تهيمن هذه المنظومة غير الخاضعة للرقابة على ما بين ۵۰% إلى ۶۰% من إجمالي الناتج المحلي ومفاصل التعدين، والبتروكيماويات، والاتصالات، والموانئ، والمقاولات الكبرى. وتعمل جميعها تحت غطاء المؤسسات الخيرية أو بموجب استثناءات سيادية مباشرة صادرة عن رأس النظام، مما يحرم الخزينة العامة من مليارات الدولارات سنوياً ويوجه تلك الأرباح إلى حسابات موازية خارج إطار الميزانية العامة والرقابة البرلمانية.

نزيف الشركات الحكومية والتهرب الضريبي الهيكلي

تلتهم موازنات الشركات الحكومية سنوياً حصة هائلة من الإنفاق العام، إلا أن الغالبية الساحقة منها تعاني من خسائر تشغيلية مزمنة وسوء إدارة ناجم عن المحسوبية وتعيين الموالين للنظام. ورغم حصول هذه الشركات على الوقود والطاقة بأسعار مدعومة وتسهيلات ائتمانية إلزامية من البنوك، فإن مساهمتها الضريبية تظل هامشية للغاية.

بالتوازي مع ذلك، تؤكد الدراسات الاقتصادية والتقارير الرقابية ضياع ما بين ۱۰۰ إلى ۱۵۰ تريليون تومان سنوياً (ما يعادل ۱.۶ إلى ۲.۵ مليار دولار) بسبب التهرب الضريبي لكبار المضاربين في تجارة العملة والذهب، وشبكات الاستيراد الريعية، والشركات المسجلة صورياً في المناطق الحرة. وتستفيد الشركات التابعة للمتنفذين من ثغرات قانونية تتيح لها دفع ضريبة فعلية تقل عن ۸%، بدلاً من النسبة القانونية البالغة ۲۵%، تاركة الفجوة المالية لتُسد من رواتب الطبقة الكادحة.

 فاتورة تمويل الميليشيات الإقليمية والمشروع النووي

يرتبط العجز المالي المزمن بإنفاق الموارد السيادية في مسارات أيديولوجية وعسكرية خارجية لا تخدم الاقتصاد الوطني:

وأمام نضوب المداخيل النفطية المباشرة، تلجأ السلطة النقدية إلى طباعة النقود دون غطاء إنتاجي لتغطية نفقات المنظومة الأمنية والعسكرية، مما يفاقم التضخم ويدفع الدولة لزيادة الضرائب المباشرة على الأجور.

احتجاجات الممرضين والكوادر الطبية في إيران: تنديد بتدني الأجور وظروف العمل القاسية

تتواصل الوقفات الاحتجاجية وإضرابات الممرضين والكوادر الصحية في مختلف المستشفيات والمدن الإيرانية للمطالبة بتحسين الأجور وتنفيذ قوانين التعريفة التمريضية وتوفير بيئة عمل عادلة وآمنة. ويعكس هذا الحراك المتصاعد حجم الإهمال الممنهج الذي يعاني منه القطاع الطبي، في ظل تجاهل سلطات نظام الولي الفقيه للمطالب المشروعة وتفضيل الإنفاق على المنظومة الأمنية والعسكرية.

الضريبة المزدوجة: الاستقطاع المباشر وضريبة التضخم

يقع الموظف الإيراني تحت وطأة «نهب مزدوج» يلتهم قدرته على البقاء:

إن السياسة الضريبية الراهنة لا تمثل أداة اقتصادية لتنظيم السوق أو إعادة توزيع الثروة، بل هي آلية ممنهجة للجباية القسرية من الطبقة المتوسطة والموظفين. فبينما تتمتع المؤسسات التابعة لـ الولي الفقیة بحصانة كاملة، وتستنزف الشركات الحكومية الفاسدة مقدرات البلاد وتُهدر الموارد في النزاعات الإقليمية، يُجبر أصحاب الأجور الثابتة على دفع فاتورة بقاء النظام ومغامراته الخارجية من قوت أسرهم اليومي.

Exit mobile version