Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

“لصوص الموازنة” وتمويل ماكينة القمع: 180 خبيراً حكومياً يعترفون بالانهيار الهيكلي للاقتصاد الإيراني

"لصوص الموازنة" وتمويل ماكينة القمع: 180 خبيراً حكومياً يعترفون بالانهيار الهيكلي للاقتصاد الإيراني

"لصوص الموازنة" وتمويل ماكينة القمع: 180 خبيراً حكومياً يعترفون بالانهيار الهيكلي للاقتصاد الإيراني

“لصوص الموازنة” وتمويل ماكينة القمع: 180 خبيراً حكومياً يعترفون بالانهيار الهيكلي للاقتصاد الإيراني

في قصة رمزية تعود للعصر القاجاري في إيران، عُثر على دفتر حسابات قديم يدرج أسماء أشخاص يتقاضون رواتب ضخمة دون تقديم أي خدمة تذكر، وقد كُتب بجوارها ملاحظة بخط دقيق: “هذه النفقات ضرورية لحفظ السلطة”. هذه الاستعارة التاريخية تبدو اليوم، أكثر من أي وقت مضى، الوصف الأدق لهيكلية الموازنة في إيران، حيث تتحول الثروة العامة من أداة للعدالة الاجتماعية إلى وقود لتغذية الحلقات الضيقة المحيطة بالنظام.

وقد سلطت رسالة حديثة وقعها 180 خبيراً اقتصادياً حكومياً الضوء على هذه الأزمة، محذرة من “الجذور الهيكلية” للانهيار وسيطرة المؤسسات غير الخاضعة للمساءلة على مقدرات البلاد.

التضخم الجامح في إيران: كيف يدمر الغلاء حياة الإيرانيين ويدفع المجتمع نحو الانفجار؟

في اعتراف رسمي يكشف عن عمق الأزمة التي تعصف بإيران، أعلن مركز الإحصاء التابع للنظام أن معدل **التخضم الشهري** (التضخم السنوي) قد بلغ 48.6% على أساس سنوي في شهر أكتوبر. هذا الرقم، الذي يعتبره العديد من الخبراء أقل من الواقع، ليس مجرد إحصائية اقتصادية

مؤسسات “الريع” التي تبتلع الموازنة

حذر هؤلاء الخبراء الحكوميون في رسالتهم من بنود الموازنة التي وصفوها بـ “المكلفة، وقليلة التأثير، وفاقدة للعائد الاجتماعي”. ويشير هذا التوصيف بوضوح إلى شبكة واسعة من المؤسسات التي لا تقدم أي خدمات ملموسة للمواطنين، بل تستنزف الموارد العامة بناءً على ولاءات سياسية وروابط أيديولوجية بالنواة الصلبة للسلطة.

ووفقاً لبيانات مركز أبحاث البرلمان، فإن جزءاً كبيراً من الموازنة يذهب إلى جيوب مؤسسات “سيادية” وثقافية ودينية موازية، ترفض تقديم أي قوائم مالية شفافة. هذه الكيانات، التي لا تمتلك أي شرعية انتخابية ولا تخضع لأي رقابة، تحصل على المليارات التي كان يجب أن تُنفق على التعليم والصحة والرفاه العام.

منطق “حفظ السلطة”: تمويل الولاء والقمع

يشير التحليل إلى أن هيكل الموازنة في إيران مصمم وفق “منطق القوة” لا “منطق المصلحة العامة”. فالمؤسسات التابعة لبيت الولي الفقيه وحرس النظام، والكيانات الأيديولوجية المتشعبة، تتعامل مع حصتها من الخزينة العامة كـ “حق مكتسب” وليس كـ “وظيفة” تتطلب الإنجاز.

ويؤكد التقرير أن النظام يدفع هذه التكاليف الباهظة لسبب جوهري: “شراء الولاء وتمويل أدوات القمع”. فهذه المخصصات هي الثمن الذي يدفعه نظام ولاية الفقيه للحفاظ على شبكة من المنتفعين والقوات التي تستخدم لقمع الشعب عند الضرورة.

المواطن يدفع الفاتورة: تضخم وضرائب

في ظل هذه المعادلة المختلة، يتقلص نصيب الشعب من الموازنة عاماً بعد عام، بينما تطالب المؤسسات غير المنتجة بحصص أكبر. والنتيجة الحتمية هي عجز مزمن في الموازنة، يتم تحميله للمواطنين عبر رفع أسعار الطاقة، وزيادة الضرائب، وتفشي الفقر.

انهيار العملة الإيرانية يتعمق: الأجور مجمدة، والغضب الاجتماعي يتصاعد

في الأول من أكتوبر، قفز سعر الدولار إلى 114,200 تومان، في حين تدفع سياسات سوء الإدارة الاقتصادية والعقوبات والتضخم المتصاعد بالأسر الإيرانية نحو حالة طوارئ إنسانية

قراءة في الرسالة: خوف من الغرق وليس معارضة للنظام

من الضروري التنويه إلى نقطة جوهرية تتعلق بهوية الموقعين على هذه الرسالة. هؤلاء الـ 180 اقتصادياً ليسوا من صفوف المعارضة أو المقاومة الإيرانية، بل هم “خبراء حكوميون” ومسؤولون سابقون شغلوا مناصب في هذا النظام لسنوات طويلة.

إن صراخهم اليوم ليس نابعاً من رغبة في التغيير الجذري أو الحرية، بل من “الإحساس بالخطر الوجودي”؛ لقد أدركوا أن السفينة التي يركبونها ويقتاتون منها توشك على الغرق بسبب الثقوب التي صنعها الفساد الهيكلي. إن تحذيرهم هو محاولة يائسة لإنقاذ النظام من نفسه ومن الانهيار الاقتصادي التام الذي قد يؤدي إلى انفجار اجتماعي لا يبقي ولا يذر.

وعلى الرغم من أهمية اعترافاتهم، إلا أنهم في رسالتهم لم يجرؤوا حتى على الاقتراب من “الخطوط الحمراء الحقيقية”. لم يذكروا الإمبراطوريات المالية التابعة لمكتب خامنئي أو الحرس بالاسم، واكتفوا بالإشارة إلى “مؤسسات غير فعالة”.

إن ما ورد في هذه الرسالة هو مجرد غيض من فيض، وجزء يسير من جبل الجليد العائم لعمليات النهب المنظم. وإذا كانت هذه الاعترافات المحدودة والمراقبة تكشف عن هذا حجم من الكارثة، فـ الويل ليومٍ تنكشف فيه الأوراق الكاملة والوثائق السرية لنهب هذا النظام أمام الشعب والتاريخ.

Exit mobile version