مافيا فساد تُجهز على قطاع طبي: النظامُ الإيراني يمتص دماء الممرضين لتمويل آلة الحرب
كشفت تصريحاتٌ صريحةٌ وصادمةٌ صادرةٌ عن محمد شريفي مقدم، الأمين العام لنقابة “بيت الممرض”، عن واقعٍ مأساوي وانهيارٍ بنيوي يشهده القطاع الصحي في إيران؛ إذ يتعرض الممرضون للاستغلال الوظيفي الممنهج، ويتقاضون أدنى الرواتب بين موظفي الدولة، إذ تتراوح رواتبهم بين 110 و150 دولارًا شهريًا، في ظل هيمنة شبكات الفساد والريع، مما أدى إلى هجرةٍ جماعيةٍ للكوادر الطبية وتدهور المؤشرات الصحية إلى مستوياتٍ خطيرةٍ تهدد أرواح ملايين المرضى.
مستشفيات طهران بلا أطباء: هجرة الممرضين والأخصائيين تعري أزمة النظام الإيراني
كشفت تقارير ميدانية وبيانات رسمية صادرة عن منظمة النظام الطبي في طهران عن أزمة غير مسبوقة يعيشها القطاع الصحي، حيث يعتزم نحو 80% من الأطباء المقيمين الهجرة خارج البلاد فور إتمام دراستهم. ويأتي هذا التآكل البشري الحاد في خضم أزمة معيشية واقتصادية خانقة، ليؤكد الانهيار المتواصل للبنية التحتية الخدمية والتهميش الممنهج للنخب العلمية في ظل سياسات النظام الإيراني.
مافيا الصحة: ريع، وتعارض منافع، ورواتب تجويعية
عرّت تصريحات شريفي مقدم زيف الادعاءات الحكومية بشأن دعم القطاع الصحي، مؤكدةً أن الريع، والمحسوبية، وتضارب المصالح أصبحت تهيمن بالكامل على مفاصل وزارة الصحة. فقد احتكرت فئةٌ محدودةٌ ونافذةٌ السلطةَ والثروةَ وأدواتِ الرقابة في آنٍ واحد، الأمر الذي جعل الفسادَ ظاهرةً ممنهجةً وحتمية.
وفي حين يتقاضى الممرض في كثيرٍ من دول العالم راتبًا قد يصل إلى خمسة آلاف دولار، مقابل عمله الشاق في بيئاتٍ عالية الخطورة ومواجهة الأمراض المعدية، مثل كوفيد-19، والإيدز، والتهاب الكبد، لا يتجاوز الراتب الثابت للممرض الإيراني عشرين مليون تومان (أي ما يعادل نحو 110 إلى 150 دولارًا شهريًا)، وهو أدنى أجر في القطاع الحكومي.
ويأتي ذلك في وقت تُصرف فيه لكبار الأطباء والمقربين من دوائر النفوذ مكافآتٌ وبدلاتٌ وحوافز مالية خيالية تصل إلى مئات الملايين، بل وحتى مليارات التومانات، الأمر الذي يكشف عن فجوةٍ هائلةٍ في الدخل لا نظير لها في أي نظامٍ صحيٍّ قائمٍ على المعايير المهنية في العالم.
تدجين النقابات وتصعيد الهجرة نحو مجهول المعيشة
لم تقتصر مأساة الممرضين على ضيق العيش، بل امتدت لتشمل مصادرة حقهم في التعبير والدفاع عن مطالبهم النقابية. وأوضح الأمين العام لنقابة “بيت الممرض” أن منظمة التمريض التابعة للنظام، التي يُفترض أن تكون هيئةً مستقلةً تدافع عن حقوق الممرضين، قد جرى تسخيرها بالكامل لخدمة النظام؛ إذ تحولت إلى أداةٍ قمعية وحاجزٍ أمني يقف في وجه مطالب الممرضين بدلاً من نقل أصواتهم إلى المسؤولين.
وأمام هذا الانسداد الكامل، لم يجد آلاف الممرضين سوى خيارين أحلاهما مرّ:
أولًا: الهجرة والاغتراب: إذ تتزايد معدلات هجرة الكوادر المؤهلة بوتيرة تفوق بكثير الأرقام الرسمية المعلنة، التي تقتصر على الموظفين الدائمين وتتجاهل آلاف العاملين بعقودٍ مع شركاتٍ وسيطة.
ثانيًا: هجر المهنة قسرًا: وذلك بترك العمل في المستشفيات والاتجاه إلى العمل في صالونات التجميل، أو تجارة المعدات الطبية، أو حتى قيادة سيارات الأجرة عبر تطبيقات النقل، مع بقاء آلاف الوظائف الشاغرة في المستشفيات رغم صدور تراخيص التوظيف، لأن الرواتب المتدنية لم تعد تغطي الكلفة الباهظة للاستنزاف الجسدي والنفسي الذي تفرضه المهنة.
قمع وإذلال الممرضين في إيران: أجور زهيدة وملاحقات أمنية للمطالبين بحقوقهم
يواجه الممرضون في إيران، والذين يمثلون الخط الأول لرعاية المرضى، ظروف عمل شاقة وأجوراً متدنية، إلى جانب تعرضهم للقمع والتهديدات والعنف الجسدي عند المطالبة بحقوقهم المشروعة. وكشفت تصريحات أمين عام منظمة «بيت الممرض» عن تصاعد الاستدعاءات وتلفيق القضايا ضد الكوادر التمريضية المحتجة، مما يعكس عمق المأساة الإنسانية التي تحيط بالقطاع الصحي في ظل سياسات النظام الإيراني.
استهانة بأرواح المرضى وانهيار المعايير الدولية
إن هذه السياسات القمعية والتجويعية لا يدفع ثمنها العاملون في القطاع الصحي وحدهم، بل تمتد آثارها لتشكل تهديدًا مباشرًا لأرواح جميع المواطنين الإيرانيين. فبينما توصي منظمة الصحة العالمية بوجود ثلاثة ممرضين على الأقل لكل ألف نسمة، وتبلغ هذه النسبة في عدد من الدول الأوروبية نحو عشرة ممرضين لكل ألف نسمة، لا تتجاوز في إيران 1.6 ممرض لكل ألف نسمة.
ويجبر هذا النقص الحاد الممرضين على العمل في نوباتٍ مزدوجة، بل وثلاثية أحيانًا، حتى إن بعضهم يضطر إلى المبيت في سيارته لعجزه عن استئجار مسكن. ويؤدي هذا الإرهاق المزمن إلى ارتفاع احتمالات الأخطاء الطبية، وزيادة معدلات الوفيات بين المرضى داخل المستشفيات.
إن المأساة التي يكابدها الممرضون، والانهيار المتسارع الذي يشهده قطاع الرعاية الصحية في إيران، لا يعودان إلى نقص الموارد أو إلى أزمة مالية عابرة، بل يشكلان نتيجةً مباشرةً لطبيعة هذا النظام وسياساته. فطالما بقي هذا النظام في السلطة، ستواصل ثروات البلاد وأموال الشعب التبدد في تمويل الحروب الإقليمية، ودعم الميليشيات، وتعزيز أجهزة القمع والترهيب الداخلي، بينما يُترك المواطنون، بمن فيهم الكوادر الحيوية كالممرضين، لمواجهة الفقر والمعاناة وتدهور أوضاعهم المعيشية والصحية.
- عهد الشهيد مهدي خانكي قبل إعدامه: سأبقى مجاهدا حتى آخر لحظة
- أغلبيةُ البرلمان ومجلس الشيوخ الإيطالي تدين الإعدامات السياسية للنظام الإيراني وتدعم خطة مريم رجوي
- صحيفة واشنطن تايمز: وحدات المقاومة محرك أساسي لتغيير داخل إيران
- اعترافاتٌ رسمية بإنهاك 60% من الإيرانيين: انكماشُ النمو وهبوطُ الدخل الفردي إلى النصف
- إكسبريس البريطانية: النظام الإيراني يستغل الأوضاع العسكرية لمواصلة حملة قمع دموية وترهيب داخلي
- مافيا فساد تُجهز على قطاع طبي: النظامُ الإيراني يمتص دماء الممرضين لتمويل آلة الحرب

