Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

رصاصُ أجهزة القمع وحقولُ الألغام تترصد أطفالَ العتالين في المناطق الحدودية المهمشة

رصاصُ أجهزة القمع وحقولُ الألغام تترصد أطفالَ العتالين في المناطق الحدودية المهمشة

رصاصُ أجهزة القمع وحقولُ الألغام تترصد أطفالَ العتالين في المناطق الحدودية المهمشة

رصاصُ أجهزة القمع وحقولُ الألغام تترصد أطفالَ العتالين في المناطق الحدودية المهمشة

كشفت التحذيرات الصادرة عن ناشطين ونقابيين عماليين داخل إيران عن بعد كارثي جديد لأزمة الفقر والتجويع التي تضرب المناطق الحدودية والمهمشة؛ حيث دُفع الأطفال والفتيان قسراً لترك مقاعد الدراسة والانخراط في مهنة العتالة القاتلة عبر المسالك الجبلية الوعرة لتأمين لقمة العيش لعائلاتهم وتغطية نفقات التعليم الأساسية. وفي مواجهة يومية مع نيران قوات أجهزة القمع التابعة للنظام، وانفجارات الألغام الأرضية، وحوادث السقوط المميتة، تؤكد الوقائع أن ظاهرة العتالة لم تعد تقتصر على البالغين، بل تحولت إلى فخ دموي يبتلع الطفولة والشباب من خريجي الجامعات والرياضيين، كاشفة عن الإفلاس التام للمنظومة الاقتصادية تحت سلطة الولي الفقيه التي تُبدد ثروات الوطن في تمويل آلة القمع والمغامرات الإقليمية وتترك أبناء المحافظات الحدودية فريسة للموت البطيء.

العتالة في إيران: 2574 قتيلاً أو جريحاً من أجل لقمة العيش

تكشف الإحصاءات والتقارير الميدانية عن سقوط ما لا يقل عن 2574 كادحاً من العتالين (کولبران) بين قتيل وجريح في المناطق الحدودية، إثر استهدافهم المباشر برصاص قوات الحرس القمعية. ويضطر هؤلاء المواطنون للمخاطرة بأرواحهم في مسالك جبلية وعرة وقاسية لتأمين لقمة العيش، في ظل تفشي البطالة والفقر المدقع والإهمال التنموي الممنهج الذي يفرضه نظام الولي الفقيه على المحافظات الحدودية.

أطفالٌ على مسالك الموت.. من مقاعد الدراسة إلى سياط الحرمان

أماط الناشط العمالي عبد الله بلواسي، في مقابلة نشرتها وكالة أنباء إيلنا شبه الرسمية في 30 أغسطس، اللثام عن عمق المأساة الإنسانية التي تدفع الأطفال والمراهقين للمخاطرة بأرواحهم في نقل البضائع عبر الحدود الوعرة. وأكد بلواسي أن الضغوط المعيشية وانهيار القدرة الشرائية للأسر في المناطق الحدودية، ولا سيما في كردستان، بلغا حداً غير مسبوق؛ حيث بات التلميذ الذي يُفترض أن يجلس خلف مقاعد الدراسة يواجه خطر الموت بالرصاص أو تفجر الألغام لجمع مبالغ زهيدة تسد رمق أسرته.

ويعد انخراط هؤلاء الفتية في مهنة محفوفة بالمخاطر القاتلة إنذاراً خطيراً يؤكد وصول التصدع المعيشي إلى سحق البنية الأسرية، ودفع الفئات الأكثر هشاشة نحو شراك العمل غير المنظم وشديد الخطورة كسبيل وحيد للبقاء.

انسدادُ أفق التوظيف وهجرةُ الكفاءات وحملة الشهادات

تتكامل مأساة الأطفال مع واقع مريع يواجهه جيل الشباب وخريجو الجامعات وحتى الرياضيون المرموقون في المناطق الحدودية؛ إذ أدى انعدام المشاريع التنموية وفرص العمل المستدامة إلى حصر خيارات الشباب بين المخاطرة بحياتهم كعتالين عبر الجبال أو الهجرة القسرية والفرار خارج البلاد بحثاً عن مستقبل مجهول.

وتشهد مناطق كردستان والمحافظات الغربية نزيفاً بشرياً متواصلاً نتيجة شلل البنية التحتية وغياب الاستثمارات الحقيقية؛ حيث تدفع معدلات البطالة المرتفعة وانهيار العملة الوطنية الكفاءاتِ الشابة إلى سلوك مسالك التهريب الجبلي في ظل غياب أي شبكات أمان اجتماعي أو فرص عمل لائقة تؤمن كرامتهم.

رصاصُ القمع وتطبيعُ القتل.. فاتورةٌ إنسانية غائبة عن الإحصاءات

حذر الناشطون من خطورة التعامل الأمني والروتيني مع مجازر العتالين؛ إذ تحاول أجهزة النظام تطبيع عمليات استهدافهم وتجريدها من بعدها الإنساني بوصفها مجرد أرقام وحوادث عابرة. فخلف كل عتال يُقتل برصاص قوات حرس النظام الإيراني أو يُصاب بعاهة مستديمة بفعل الألغام والسقوط، تقف أسرة منكوبة تفقد معيلها الوحيد وتغرق في مستنقع الديون والنفقات الطبية الباهظة، مما يعيد إنتاج دائرة الفقر والحرمان لأجيال قادمة.

وشددت التقارير على أن معالجة ظاهرة العتالة كملف أمني عبر إطلاق النار والملاحقات لن توقف تدفق المضطرين إليها، ما دامت الجذور الحقيقية للأزمة — المتمثلة في الفقر والتمييز الاقتصادي والبطالة الهيكلية — قائمة وتتفاقم يومياً.

العتالة هي الوجه الثاني لعملة النهب والاستلاب

تجسد ظاهرة العتالة الوجه المأساوي لسياسات النهب والاستلاب الاقتصادي، حيث يضطر آلاف الكادحين لتسلق قمم الجبال المغطاة بالثلوج حاملين أثقالاً تفوق طاقتهم من أجل البقاء. وتعد هذه المهنة المحفوفة بالمخاطر النتيجة الحتمية لتدمير البنية الاقتصادية واحتكار الثروات من قبل مافيات السلطة، مما يضع العمال بين مطرقة الفقر وسندان الرصاص الحي لقوات نظام الولي الفقيه.

انهيارٌ شامل لسوق العمل: تسريح 20 ألف عامل في هرمزغان

لا تنفصل مأساة المناطق الحدودية عن أزمة التوظيف الشاملة التي تضرب عموم الجغرافيا الإيرانية؛ ففي تقرير صادر عن دار العمال في محافظة هرمزغان جنوب إيران في 28 أغسطس، سُجل انضمام ما يقارب 20 ألف عامل إلى صفوف العاطلين عن العمل نتيجة الركود الاقتصادي وإغلاق المنشآت والورش الإنتاجية.

ويعكس هذا التدهور مساراً وطنياً عاماً؛ إذ يدفع تراجع الأجور الحقيقية والتضخم الجامح ملايين المواطنين نحو الأعمال الهامشية شديدة الهشاشة. فبينما يواجه العمال في الجنوب التسريح والإفلاس، يواجه الأطفال في الغرب رصاص الأجهزة الأمنية وألغام الحدود، مما يؤكد أن الاستغلال والتجويع يمثلان السمة الحاكمة للسياسات الاقتصادية للدولة.

تُجسد ظاهرة دفع الأطفال إلى مسالك العتالة القاتلة الوجه الأكثر توحشاً لسياسات الفاشية المتسترة بعباءة الدين ضد أبناء القوميات والمحافظات المهمشة؛ إذ تبرهن الوقائع على أن ترك الطفولة فريسة لرصاص حرس النظام الإيراني والألغام في بلد يمتلك ثاني أضخم احتياطي للغاز في العالم هو ثمرة مباشرة للنهب المنظم واستنزاف الثروات في تمويل الإرهاب ومشاريع القمع. إن تحويل لقمة العيش إلى معركة موت يومية ينسف أي إمكانية للحلول الأمنية الترقيعية، مؤكداً أن إنقاذ أطفال إيران واسترداد حقهم في التعليم والحياة الكريمة يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بإسقاط سلطة الولي الفقيه وبناء جمهورية ديمقراطية حرة تكفل العدالة والمساواة وتضع مقدرات الوطن في خدمة كرامة الإنسان.

Exit mobile version