أزمةُ الكهرباء في إيران تتحول إلى نزيف اقتصادي يعطل الصناعة ويحرق ممتلكات المواطنين
تجاوزت أزمة انقطاع التيار الكهربائي في إيران خلال صيف عام 2026 نطاق المعاناة الموسمية من الحر والظلام، لتتحول إلى كارثة اقتصادية شاملة تستنزف مدخرات الأسر وتشل عجلة الإنتاج في المصانع والورش الحرفية؛ حيث تسببت الانقطاعات المتكررة وتذبذب الجهد الكهربائي في إتلاف واسع للأجهزة المنزلية ومعدات المتاجر، بالتوازي مع فرض قيود تصل إلى 12 ساعة يومياً على المناطق الصناعية. ومع تراجع توليد محطات الكهرباء التابعة للقطاع الصناعي بنسبة 33% وانهيار إمدادات مجمعات بتروكيماوية حيوية، تثبت الوقائع أن نظام الولي الفقيه يعجز عن صيانة وتطوير البنية التحتية، ويعمد إلى نقل الفاتورة الباهظة لعجزه المؤسسي مباشرة إلى جيوب المواطنين عبر فواتير مضاعفة وخسائر معيشية تضاعف من شحنات الغضب المجتمعي.
شلل الأسواق الإيرانية بسبب انقطاع الطاقة
تحولت أزمة انقطاع التيار الكهربائي وشح مياه الشرب في إيران إلى تهديد وجودي مباشر يمس مقومات الحياة الأساسية لملايين المواطنين، إذ تعاني 12 محافظة تضم نحو 40 مليون نسمة من إجهاد مائي حاد خلال صيف 2026، مع تقنين للمياه لساعتين فقط في بعض القرى، وتدفق مياه ملوثة في الأهواز، وإغراق طهران في ظلام دامس وشلل تام للأسواق، ما يعري الفشل الهيكلي للنظام في إدارة البنية التحتية واستنزافه ثروات البلاد لصالح حرس النظام والإنفاق العسكري.
احتراق الممتلكات وفواتير فلكية تثقل كاهل الأسر
لم تعد معاناة المواطنين تنتهي بانقطاع الكهرباء، بل تبدأ الكلفة الأثقل مع عودة التيار المفاجئة وتذبذب الجهد، مما يتسبب في احتراق الثلاجات، والمكيفات، وشاشات التلفاز، ومضخات المياه في المنازل، إلى جانب إتلاف معدات المتاجر والورش دون أي تعويض رسمي في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار الأجهزة وقطع الغيار. وتتكامل هذه الخسائر مع فرض فواتير استهلاك تصاعدية باهظة وصلت إلى 160 مليون ريال لشقق سكنية متواضعة لا تتجاوز مساحتها 80 متراً مربعاً؛ حيث يقابل مسؤولو مكاتب الكهرباء شكاوى المواطنين بمطالبتهم بالاستغناء عن أجهزة التبريد في ذروة حرارة الصيف، مما أثار موجة سخط عارمة عبّر عنها السكان بوصف الوضع بأنه ردة قسرية نحو العصر الحجري وإنذار بـ قرب نفاد الصبر الشعبي.
شلل القطاع الصناعي وانهيار سلاسل التوريد والإنتاج
امتدت آثار انقطاع الطاقة لتضرب عصب القطاع الصناعي والإنتاجي؛ حيث تشير التقارير الواردة من المدن الصناعية في طهران، وألبرز، والمحافظات الشمالية إلى تعطل خطوط الإنتاج لفترات تصل إلى 12 ساعة يومياً نتيجة الانقطاعات المبرمجة وغير المبرمجة. وأقر محمد صادق مفتح، نائب وزير الصناعة والمناجم والتجارة، بأن قطاع الإنتاج يقع في مقدمة القطاعات التي تُفرض عليها القيود عند حدوث عدم توازن الطاقة، محذراً من أن النتائج ستنعكس مباشرة على المجتمع عبر تصاعد معدلات البطالة، ونقص السلع الأساسية، وتسريح العمال.
وتجلى هذا الشلل في تراجع إمدادات مجمع «بتروكيماويات أروند» في بورصة السلع من نحو 13 ألف طن في مارس إلى قرابة 1000 طن فقط خلال الأسابيع الأخيرة، مما تسبب في إرباك الصناعات التحويلية ورفع تكاليف التشغيل عبر سلاسل التوريد الوطنية.
انحدار التوليد الذاتي وفوضى الامتحانات في حرارة الـ 50 درجة
كشفت البيانات المنشورة عن تدهور قدرة المصانع على تأمين احتياجاتها الذاتية؛ إذ انخفض الحد الأقصى لتوليد الكهرباء في المحطات المملوكة للمنشآت الصناعية بنسبة 33% خلال الصيف الحالي، متراجعاً من 4468 ميغاواط إلى 3052 ميغاواط، وهو ما يمثل فقداناً لنحو 1416 ميغاواط من القدرة الإنتاجية.
ووصلت الأزمة إلى قطاع التعليم والامتحانات العامة؛ حيث تسبب انقطاع التيار الكهربائي في كلية الهندسة بجامعة الشهيد تشمران في الأهواز في إغراق قاعات امتحانات القبول الجامعي (الكونكور) في الظلام وتوقف أجهزة التبريد تحت درجات حرارة لامست 50 درجة مئوية لأكثر من 8500 طالب، كاشفاً عجز وزارة الطاقة التي طلبت من ملايين المواطنين ترشيد الاستهلاك لتأمين ساعات معدودة للامتحانات الوطنية دون جدوى.
تحميل المجتمع كلفة الانهيار وتصاعد الاحتقان
تثبت أزمة صيف 2026 أن مصطلح عدم التوازن في الطاقة يمثل تعبيراً رسمياً عن إفلاس هيكلي شامل تُحمّل أعباؤه للطبقات الكادحة وأصحاب المشروعات الصغيرة؛ فبينما تُهدر ميزانيات البلاد في تمويل أجهزة القمع التابعة لـ حرس النظام الإيراني والمغامرات الخارجية، يُترك قطاع الطاقة دون استثمارات حقيقية لتحديث الشبكات المتهالكة وبناء محطات جديدة. إن إجبار الأسر على تحمل تكاليف صيانة أجهزتها المحترقة، ودفع فواتير مضاعفة، وفقدان العمال لوظائفهم بسبب توقف المصانع، يحولان أزمة الخدمات إلى صاعق تفجير اجتماعي وسياسي يهدد بكسر حالة الترقب ودفع الجماهير نحو الشارع.
أزمة الكهرباء والمياه في إيران: انقطاعات صيف 2026 تكشف فشل بنيوي للنظام الإيراني
مع حلول الصيف وارتفاع الحرارة، يواجه ملايين الإيرانيين مجدداً انقطاعات ممتدة للكهرباء وشحاً في المياه، فيما يعزو المسؤولون الأزمة إلى تراجع المخزونات وارتفاع الحرارة واستهلاك الكهرباء، رغم أن هذه العوامل لا تفسر تحول النقص إلى سمة سنوية ثابتة في بلد غني بموارد الطاقة، إذ تُعزى الأزمة على نحو متزايد إلى عقود من غياب الاستثمار وتهالك البنية التحتية وسوء الإدارة المزمن.
تُعري أزمة الكهرباء المتفاقمة في إيران حقيقة الفشل الإداري والاقتصادي الملازم لسلطة الولي الفقيه؛ إذ تبرهن الوقائع على أن عجز النظام عن تأمين أبسط مقومات البنية التحتية — من طاقة ومياه وخدمات — هو النتيجة الحتمية لعقود من النهب الممنهج وتفضيل مصالح مافيات حرس النظام الإيراني على الاحتياجات الحيوية للبلاد. إن تفاقم الخسائر المعيشية وتعطل الإنتاج في حرارة الصيف القائظ لا يفرضان فقط ضغوطاً اقتصادية على المواطنين، بل يراكمان غضباً شعبياً واسعاً يؤكد أن التخلص من أزمات البلاد البنيوية بات مشروطاً بإسقاط الفاشية المتسترة بعباءة الدين وبناء جمهورية ديمقراطية تضع ثروات الوطن في خدمة رفاهية وكرامة كافة أبناء الشعب.
- فضيحة الـ ۶ مليارات دولار: مرآة الفساد الهيكلي وحصاد الفقر في شوارع إيران

- أزمةُ الكهرباء في إيران تتحول إلى نزيف اقتصادي يعطل الصناعة ويحرق ممتلكات المواطنين

- تقريرٌ رسمي يفضح سقوط 63 مليون إيراني تحت خط الفقر وعجز الأجور عن تغطية نفقات 8 أيام

- تكريمُ محافظ البنك المركزي بعد سحق العملة الوطنية.. استهتارٌ رسمي بجوع 60% من الإيرانيين

- خصخصةُ التعليم وتكريسُ الطبقية في إيران يحرمان 94% من أبناء الكادحين من مقاعد الجامعات الحكومية

- مركز الإحصاء الإيراني: قفزة بنسبة 127.5% في أسعار الأغذية والتضخم الشهري يواصل الارتفاع


