باريس تعترف بمطالبة الإيرانيين بالتغيير.. فهل تبادر لكسر التعتيم الرقمي وخفض التمثيل الدبلوماسي مع نظام طهران؟
نشرت صحيفة لادبيش الفرنسية مقالاً تحليلياً موسعاً للباحث والمحلل السياسي المتخصص في الشأن الإيراني، حميد عنايت، المتعاون مع المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، تناول فيه أبعاد الموقف الدولي الجديد تجاه إيران. وأكد عنايت أن البيان المشترك الصادر في 12 أغسطس 2026، والذي وقّعته فرنسا إلى جانب أكثر من ثلاثين دولة داعياً السلطات الإيرانية إلى «الاستماع إلى صوت شعبها الذي يطالب بالتغيير»، لا يمكن اختزاله في مجرد صيغة دبلوماسية معتادة؛ بل يفرض على باريس والعواصم الأوروبية الانتقال الفوري من حيز الإدانات اللفظية إلى خطوات عملية وملموسة تقوّض قدرة الفاشية الحاكمة على خنق إرادة الشعب الإيراني وتطلعاته الديمقراطية.
وشدد المقال على أن مسؤولية فرنسا والاتحاد الأوروبي لا تتمثل في اختيار شكل الحكم القادم أو هندسة انتقال سياسي من الخارج، بل في اتخاذ تدابير دولية حاسمة تشل أجهزة القمع التابعة للاستبداد وتمنعها من إخماد الحراك الشعبي، طارحاً مبادرتين تنفيذيتين ترسمان ملامح سياسة أوروبية جديدة تجاه طهران: تأمين الوصول الحر للإنترنت العالمي، وربط مستوى العلاقات الدبلوماسية بوقف الإعدامات السياسية.
ميامي إندبندنت: إعدامات علنية في أصفهان تعكس ذعر النظام الإيراني من تجدد الانتفاضة
نشرت صحيفة ميامي إندبندنت مقالاً تحليلياً أكد فيه أن لجوء النظام الإيراني إلى تنفيذ أحكام الإعدام شنقاً في الساحات العامة يجسد حالة الهلع والذعر الوجودي التي تطارد أركان الحكم من احتمالية اندلاع انتفاضة شعبية عارمة تفوق في زخمها احتجاجات كانون الثاني/يناير الماضية. وتناول المقال الجريمة البشعة التي ارتكبتها السلطات بإعدام شابين معارضين يبلغان من العمر 24 و27 عاماً علناً في ساحة عليخاني بمدينة أصفهان، مشيراً إلى أن تحويل الأحياء الشعبية والتاريخية إلى مسارح للشنق يكشف عن مساعٍ يائسة لترهيب المواطنين وإخماد تطلعاتهم نحو الحرية والتغيير.
المبادرة الأولى: كسر العزل الرقمي وتأمين الوصول للإنترنت العالمي
أوضح عنايت أن أجهزة نظام الولي الفقيه تلجأ مع اندلاع كل موجة احتجاجية إلى قطع شامل لشبكة الإنترنت؛ بهدف فرض تعتيم كامل على المجازر المرتكبة، وهو ما أكده وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في 14 كانون الثاني/يناير الماضي حين صرح بأن قطع الاتصالات كان يهدف صراحة إلى إخفاء الحجم الحقيقي لحملات البطش والقتل بحق المتظاهرين.
ودعا الكاتب باريس إلى قيادة مبادرة أوروبية تقنية وقانونية تضمن عدم تحكم المنظومة الأمنية لـ حرس النظام الإيراني في وصول المواطنين إلى الفضاء الرقمي، وذلك عبر:
- توفير أدوات وتقنيات آمنة: دعم البنية التحتية لتقنيات تجاوز الحجب والرقابة، وتوفير اتصالات مشفرة وآمنة للنشطاء والمواطنين.
- الشراكة مع شركات التكنولوجيا: إزالة كافة العقبات التجارية والبيروقراطية وتطوير آليات طوارئ لتأمين الإنترنت عبر الأقمار الصناعية عند لجوء النظام للقطع التام.
- الإنترنت كحق أساسي: تكريس مبدأ أن الاتصال بالشبكة العالمية حق مكفول بموجب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وليس امتيازاً تمنحه أو تسلبه الفاشية الحاكمة.
وبيّن المقال أن خطورة قطع الإنترنت لا تقتصر على حجب المعلومات عن العالم الخارجي، بل تكمن في شل التنسيق الميداني بين المدن والمحافظات الإيرانية؛ إذ يستغل النظام التعتيم لعزل المناطق المنتفضة والاستفراد بها والتنكيل بالمتظاهرين في غياب أي توثيق فوري لجرائم التعذيب والقتل.
المبادرة الثانية: فرض تكلفة دبلوماسية على الإعدامات واستحضار سابقة «ميكونوس»
تناول المقال الركيزة الثانية لسياسة القمع الداخلي، مشيراً إلى أن الإعدامات اليومية لا تُمثل قرارات قضائية مستقلة، بل هي أداة ترهيب سياسي منظمة يستخدمها نظام الولي الفقيه لبث الرعب وتطويق أي احتمال لانفجار الثورة الشعبية في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة وفقدان الشرعية التامة.
وحث عنايت الدبلوماسية الفرنسية—التي تضع مناهضة عقوبة الإعدام في صلب مبادئها—على ترجمة هذا المبدأ إلى إجراءات رادعة عبر:
- تخفيض التمثيل الدبلوماسي: تقليص مستوى العلاقات السياسية مع طهران، وتجميد اللقاءات والزيارات الرسمية رفيعة المستوى، وربط أي تطبيع بوقف تنفيذ أحكام الإعدام ضد سجناء الرأي والمتظاهرين، مع الإبقاء على القنوات القنصلية الضرورية.
- استحضار سابقة محكمة «ميكونوس» (1997): التذكير بالخطوة التاريخية التي اتخذها الاتحاد الأوروبي حين جمّد مسار «الحوار النقدي» واستدعى كافة سفرائه من طهران إثر صدور حكم المحكمة الألمانية الذي أدان أعلى هرم السلطة في إيران باغتيال معارضين أكراد في برلين.
وأكد الكاتب أن الاكتفاء بالإدانات الكلامية بعد كل مجزرة أو موجة إعدامات يمنح النظام حصانة عملية للاستمرار في تصعيد المشانق دون خشية من دفع أي ثمن سياسي أو دبلوماسي.
إضراب السجناء السياسيين عن الطعام في 60 سجناً في الأسبوع الـ 134 لحملة ثلاثاءات لا للإعدام
في الأسبوع الرابع والثلاثين بعد المائة (134) من حملة «ثلاثاءات لا للإعدام»، خاض السجناء السياسيون في 60 سجناً بمختلف أنحاء البلاد إضراباً شاملاً عن الطعام يوم الثلاثاء 18 آب/أغسطس 2026، مجددين رفضهم القاطع لجرائم الإعدام ومطالبين بمحاسبة قادة النظام الإيراني. وجاء إضراب هذا الأسبوع مقترناً بإحياء ذكرى ضحايا مجزرة صيف عام 1988، حيث شدد المضربون على أن جرائم الإبادة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، مؤكدين ضرورة مثول الآمرين والمنفذين لتلك المجازر أمام محاكم العدالة الدولية.
تفكيك أدوات القمع لإتاحة الفرصة للشعب لحسم مصيره
خلص المقال إلى أن نظام الملالي يرتكز في مواجهة الغضب الشعبي العارم على عمودين رئيسيين: العزل عبر حجب الإنترنت لتمزيق التواصل، والترهيب بأعواد المشانق لرفع كلفة النزول إلى الشارع إلى حد الموت.
وأكد عنايت أن الدعم الدولي الحقيقي والأخلاقي لنضال الإيرانيين يتمثل في تجريد الفاشية الحاكمة من هذين السلاحين؛ مما يفتح المجال واسعاً أمام الشعب وقواه المنظمة في المقاومة الإيرانية لتقرير مصيرهم بأنفسهم وإسقاط الاستبداد لبناء جمهورية ديمقراطية، قائمة على فصل الدين عن الدولة، وقائمة على المساواة وحقوق الإنسان.
- إسقاط النظام الإيراني بيد الشعب ومقاومته المنظمة مفتاح السلام المستدام في الشرق الأوسط

- واشنطن تعرض مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن خمسة من كبار قادة الحرس للنظام الإيراني

- مؤتمر في البرلمان الأسترالي؛ روب ميتشل: لا الحرب ولا الاسترضاء حلٌّ لأزمة إيران

- إيران.. إعدام 19 سجيناً خلال 5 أيام

- إيران: سجناء سياسيون في 61 سجنا يضربون عن الطعام في الأسبوع الـ135 من حملة «ثلاثاءات لا للإعدام»

- واشنطن تفرض عقوبات على «ويلبريد كابيتال» وشركات تابعة لها في الإمارات وسويسرا لارتباطها بالنظام الإيراني


