ترميم تصدع داخلي بقبضة حديدية.. كيف يوظف مجتبى خامنئي جنرالات بطش لإخضاع الشارع؟
كشفت عودة الوجه الأمني البارز والرئيس الأسبق لجهاز استخبارات حرس النظام الإيراني، حسين طائب، إلى مفاصل المنظومة الأمنية في طهران عن مساعٍ حثيثة تبذلها دوائر القرار لإعادة بناء وتدعيم الدائرة الاستخبارية الضيقة المحيطة بمجتبى خامنئي؛ ففي ظل التحولات العميقة في موازين القوى وتفاقم التصدعات الهيكلية في قمة هرم السلطة، يلجأ نظام الولي الفقيه إلى إعادة تدوير شبكات الولاء القديمة والشخصيات المتورطة في أعتى ملفات البطش الميداني، في محاولة لاحتواء الفراغ القيادي وتأمين بقاء النظام أمام تصاعد الغليان الشعبي والاحتقان الاجتماعي.
يمتلك حسين طائب سجلاً حافلاً داخل أجهزة القمع التابعة للنظام يمتد لنحو أربعة عقود منذ سنوات الحرب الإيرانية العراقية؛ حيث تدرج في المناصب الحساسة بدءاً من قيادة ميليشيا الباسيج وصولاً إلى رئاسة جهاز استخبارات حرس النظام الإيراني، وهو الجهاز الذي تحول تحت إشرافه إلى الأداة المركزية للبطش بالمعارضين والنشطاء الميدانيين والمتظاهرين في مختلف الانتفاضات الشعبية. وقد ارتبط اسم طائب مباشرة بإدارة غرف التحقيق، وتلفيق التهم الأمنية، وهندسة حملات الترهيب التي استهدفت الحركات الطلابية والعمالية، مما جعله أحد أبرز مهندسي السياسة القمعية داخل منظومة الحكم.
من هو حسين طائب؟ رئيس استخبارات قوات الحرس
حسين طائب، مصمم خطط القتل ومؤامرات المافيا في نظام ولاية الفقيه، ومصمم قتل القساوسة المسيحيين وانفجار مرقد الإمام رضا. وُلد في طهران عام 1963، ودرس الابتدائية والمتوسطة في مدارس حي شهباز بالقرب من ميدان جاله بطهران. وفي السنوات الأولى بعد انتصار الثورة المعادية للشاه، أصبح عضواً في قوات الحرس، وكان نشطًا للغاية في قمع واستجواب أعضاء ومؤيدي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وغيرها من القوى السياسية. ومنذ بداية نشاطه في قوات الحرس، تولى مسؤولية استخبارات وعمليات الفيلق الأول المعروف باسم «ثارالله». وبعد انتهاء الحرب الإيرانية العراقية، شارك في محاضرات الأخلاق لـ«آقا مجتبى طهراني»، وهناك تعرف على مجتبى نجل خامنئي وأقام علاقات معه، ومن هناك بدأ التقرب إلى علي خامنئي.
وتسلط هذه العودة الضوء على التاريخ المثير للجدل لهذا القيادي الأمني حتى داخل أروقة السلطة ذاتها؛ إذ واجهت أساليبه انتقادات حادة من قبل أجنحة منافسة اعترفت علناً بنهجه القائم على افتعال الأزمات واختلاق القضايا الصورية، وهو ما عكسته تصريحات سابقة لمسؤولين بارزين في النظام أكدوا فيها افتقاره للتوازن واعتماده الكلي على فبركة الملفات وتصفية الحسابات السياسية. ورغم إقالته عام 2022 عقب سلسلة من الإخفاقات الاستخبارية المدوية وتكشف ثغرات الاختراق داخل البنية الأمنية، إلا أن الحاجة الملحة إلى شخصيات تمتلك شبكة ولاءات متجذرة أعادت فرضه كعنصر محوري في ترتيبات السلطة الراهنة.
وترتبط هذه التطورات بالتحالف الوثيق والممتد بين حسين طائب ومجتبى خامنئي؛ حيث تشكلت روابطهما عبر عقود من العمل المشترك داخل كواليس حرس النظام ومكتب القيادة. ومع انتقال مركز الثقل التنفيذي والأمني إلى الدائرة المحيطة بـ الولي الفقيه الجديد، بات الاعتماد على شبكات العلاقات غير الرسمية والولاء المطلق ركيزة أساسية لتثبيت النفوذ وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية. ويُنظر إلى عودة طائب، ولا سيما عبر استلام مهام قيادية في الباسيج وأجهزة الضبط الميداني، كخطوة تهدف إلى إعادة تركيز الصلاحيات وتنسيق العمليات بين شبكات الأحياء الشعبية والأجهزة الاستخبارية لمواجهة التهديدات الداخلية.
غير أن هذه الحسابات الأمنية تصطدم بواقع مرير يثبت عجز القوة العسكرية والبوليسية وحدها عن حل معضلة الشرعية المتآكلة لنظام الولي الفقيه؛ فإعادة ترتيب الدوائر الأمنية واستدعاء وجوه القمع القديمة قد يمنح السلطة أدوات إضافية لتشديد الرقابة والمداهمات مؤقتاً، لكنه يعجز تماماً عن معالجة الجذور البنيوية للأزمة الشاملة في إيران، والمتمثلة في الانهيار المعيشي، وتصاعد التضخم الشهري، وتفشي الفقر والبطالة، ورفض الشارع المطلق للاستبداد. وتؤكد التجارب التاريخية أن الاعتماد المفرط على الحلول الأمنية يعكس حالة من الذعر والارتباك الداخلي، ويجعل من انفجار الغضب الشعبي مسألة وقت لا يمكن لماكينات البطش إيقافها.
تمثل إعادة استدعاء حسين طائب لبناء الحزام الأمني حول مجتبى خامنئي دليلاً قاطعاً على هشاشة البنية السياسية لنظام الولي الفقيه وعجزه عن إيجاد مخارج لأزماته الوجودية إلا عبر تشديد القبضة البوليسية؛ إن الرهان على جنرالات حرس النظام وأصحاب السجلات القمعية لن يفلح في ترميم الشرعية المنهارة أو كسر إرادة الشعب الإيراني، بل يزيد من عزلة المنظومة الحاكمة ويسرّع من وتيرة المواجهة الميدانية الحتمية بين الشارع الثائر وسلطة الاستبداد.
- المشانق لن تخمد الثورة: إصرار الشارع الإيراني على الحرية يسقط فاعلية ترهيب أمني

- السيناتور جوليو تيرتزي: على الغرب إنهاء سياسة الاسترضاء ودعم المقاومة الإيرانية

- ليندا شافيز: التغيير في إيران حتمي ويجب أن ينبع من إرادة الشعب

- الوضع الصحي الكارثي للسجينات في سجن فرديس بكرج ومجاهدو خلق يعلنون استعدادهم لتحمل تكاليف الإصلاحات الضرورية

- مأزق الحرب وسُمّ التفاوض: النظام الإيراني يواجه انسداداً شاملاً وخطر انفجار شعبي

- إعدام سجين الانتفاضة شهرام صادقي على يد جلادي نظام الملالي في كرج


