النظام الإيراني يمهد لرفع أسعار وقود وسط أزمة اقتصادية خانقة
بدأ النظام الإيراني علناً في تهيئة الرأي العام المحلي لزيادة جديدة في أسعار البنزين وتخفيض حصص الوقود المدعوم، في خطوة تعيد إلى الأذهان قرار رفع الأسعار لعام 2019 والذي فجّر إحدى أكبر الانتفاضات الشعبية الشاملة في تاريخ البلاد الحديث. وأكدت المتحدثة باسم حكومة مسعود بزشكيان، فاطمة مهاجراني، في 28 يوليو، خفض حصة البنزين المدعوم الثانوية من 70 ليتراً إلى 50 ليتراً شهرياً، ملمحة إلى إمكانية رفع سعر البنزين غير المدعوم في القريب العاجل، في وقت يعاني فيه ملايين الإيرانيين من تدهور قدرتهم الشرائية وتصاعد التضخم.
تحليل اقتصادي: التضخم في إيران وحدود ما يمكن أن يحققه الاتفاق مع الولايات المتحدة
يناقش التقرير الجذور البنيوية للأزمة الاقتصادية والتضخم المفرط في إيران، معتبراً أن النظام السياسي الديكتاتوري ينتج حتماً اقتصاداً مشوهاً ومريضاً. ويشير التحليل إلى أن توجيه موارد البلاد لخدمة بقاء السلطة الحاكمة وتفكيك المؤسسات المستقلة على مدى خمسة عقود جعلا من شبه المستحيل بناء اقتصاد تنموي شفاف، مؤكداً أن الأزمة أعمق من مجرد عقوبات أو قرارات عابرة بل ترتبط بشكل مباشر بهيكل الحكم التوتاليتاري.
تفاصيل الحصص وهيكلية الأسعار الجديدة
وأوضحت مهاجراني خلال مؤتمر صحفي تفاصيل الهيكلية الحالية لأسعار البنزين قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن الأسعار الحرّة:
- الحصة الأساسية الأولى: 60 ليتراً شهرياً بسعر مدعوم يبلغ 1,500 تومان لليتر.
- الحصة الثانوية الثانية: جرى خفضها من 70 ليتراً إلى 50 ليتراً شهرياً بسعر 3,000 تومان لليتر.
- السعر الحر في المحطات: يُباع أي استهلاك إضافي يتجاوز الحصتين بسعر 5,000 تومان لليتر.
وتُعد هذه التصريحات الإشارة الرسمية الأكثر وضوحاً حتى الآن على اتجاه السلطات لرفع الدعم التدريجي عن الوقود.
ذرائع النظام: الأضرار العسكرية وكلفة الاستيراد
وحاولت المتحدثة المدافعة عن هذا التوجه تبرير السياسة الجديدة بالاستناد إلى أضرار الحرب التي لحقت بالبنية التحتية للوقود عقب المواجهات العسكرية الأخيرة. وادعت أن المنشآت النفطية في بندر ماهشهر تعرضت لأضرار تسببت في تقليص طاقة الإنتاج المحلي.
وأشارت إلى أن إيران تنتج حالياً نحو 100 مليون ليتر من البنزين يومياً، وتضطر لاستيراد الكميات المتبقية بالعملة الصعبة التي تحتاجه البلاد لتأمين السلع الأساسية والأدوية والمستلزمات الصناعية. كما اعتبرت أن استمرار الدعم الحالي يخلق خللاً اقتصادياً؛ إذ تبلغ كلفة النقل والتوزيع وحدها بين 3,000 و4,000 تومان لليتر، بينما يباع المدعوم بـ 1,500 تومان فقط.
مخاوف برلمان النظام من الغضب الشعبي
وفي المقابل، تفجرت المخاوف الداخلية تحت قبة برلمان النظام؛ حيث حذر نائب في برلمان النظام أحمد بيات من أن الارتفاع الحاد في تكاليف الخدمات المرفقية قد أثار بالفعل استياءً شعبياً عارماً، لا سيما بين الفلاحين. وكشف بيات عن ارتفاع فواتير كهرباء الآبار الزراعية من مليون تومان إلى مابين 50 و70 مليون تومان، محذراً من أن إملاء زيادة جديدة على أسعار البنزين عبر القرارات الحكومية قد يشعل غضباً شعبياً واسعاً.
ورغم محاولة نائب رئيس البرلمان، حميد رضا حاجي بابائي، مقاطعة كلمته لإغلاق النقاش، أكد بيات أن المواطنين باتوا غير قادرين على تحمل المزيد، وأن النواب عاجزون عن الرد على الشكاوى الشعبية المتزايدة.
تقرير معيشي: قفزة قياسية في أسعار الخبز بإيران تعمق أزمة الغذاء لشرائح واسعة من المواطنين
سلط التقرير الضوء على الارتفاع المفاجئ والقياسي في أسعار الخبز بإيران بنسبة تصل إلى 100% رسمياً في كافة أنحاء البلاد. وأشارت البيانات الموثقة إلى إدراج التعرفة الجديدة في نظام المخابز الوطني في يونيو 2026، وسط انتقادات حادة لتوجه السلطات الحاكمة نحو استنزاف الموارد والمليارات في تمويل أجهزة القمع والنزاعات الإقليمية على حساب قوت الفقراء واحتياجاتهم اليومية الأساسية.
ملف الوقود كمفجر للاحتجاجات
تظل أسعار البنزين إحدى أكثر القضايا حساسية وانفجاراً في المشهد السياسي الإيراني. ففي نوفمبر 2019، أدى القرار المفاجئ بمضاعفة أسعار البنزين ثلاثة أضعاف إلى اندلاع احتجاجات شعبية عارمة امتدت إلى زهاء 200 مدينة، واجهتها أجهزة القمع ببطش شديد أسفر عن مقتل وإعادة اعتقال الآلاف. وتؤكد مؤشرات المرحلة الحالية أن نظام الولاية يجازف مجدداً بإثارة الشارع، رغم إدراك مسؤولي النظام لما قد تحمله هذه الخطوات من مخاطر سياسية وأمنية عالية.
- الحرب الخارجية لا تحجب الحرب الحقيقية داخل إيران

- إيران: 60 عملية لوحدات المقاومة في طهران و30 مدينة أخرى ضد قوات الحرس والباسيج ومراكز وقوات القمع الأخرى

- وحدات المقاومة تحيي ذكرى الشهداء وتؤكد استمرار حملة مناهضة الإعدام في 6 مدن

- تصاعد موجة القمع والإعدامات في إيران (تقریر اسبوعیة)

- النظام الإيراني يمهد لرفع أسعار وقود وسط أزمة اقتصادية خانقة

- تخريبُ مزارات شهداء مجزرة 1988: حراكُ التقاضي يصفعُ محاولات محو الجرائم ضد الإنسانية


