لا للحرب ولا لاسترضاء النظام الإيراني.. ماذا ينتظر الشعب من العالم؟
مع تصاعد الإعدامات وتعمق الصمت العالمي، يطالب الإيرانيون بتحول حاسم من الدبلوماسية السلبية إلى الضغط المبدئي
ما هي القضية الأكثر إلحاحاً وحسماً بالنسبة للشعب الإيراني في مجال العلاقات الدولية؟ وماذا يتوقعون من المجتمع الدولي، وتحديداً من أوروبا والولايات المتحدة، بوصفهما فاعلين لهما تأثير حاسم على السياسة الدولية؟
يكمن في صميم المصلحة الوطنية لإيران سؤال جوهري: ما هي الاستراتيجية التي يجب أن تتبناها هذه القوى تجاه النظام الإيراني المفروض على الشعب؟ هل ينبغي أن يكون المضي قدماً عبر خيار الحرب، أم عبر الإنهاء الحاسم والنهائي لسياسة الاسترضاء؟
لوضع الأمور في نصابها بوضوح، لنتأمل موجة الإعدامات التي نُفذت في إيران بين 30 مارس و25 أبريل 2026. ما هي المسؤولية التي تحملتها الدول الأوروبية والولايات المتحدة في الرد على هذه الأحداث؟ الملاحظ أن هذه الحكومات امتنعت إلى حد كبير عن إصدار إدانات قوية. هذا الصمت يستدعي التدقيق؛ فهل يعكس دبلوماسية محسوبة، أم يكشف عن أولوية مقلقة تُعطى للمصالح الاستراتيجية قصيرة الأمد على حساب حقوق الإنسان الأساسية؟
ليس هناك أي لبس حول عواقب هذا التقاعس. فتجارب العقود الماضية تثبت بوضوح أنه عندما يُقابل الانتهاك الممنهج لحقوق الإنسان بردود فعل باهتة أو متناقضة من المجتمع الدولي، يزداد النظام الإيراني جرأة وغطرسة. وبناءً عليه، يشتد القمع، وتتصاعد وتيرة الإعدامات، ويدفع المجتمع الإيراني، وخاصة أولئك الذين يناضلون من أجل الحرية والإصلاح، الثمن الأغلى.
في هذا السياق، تبدو الفكرة القائلة بأن الحرب يمكن أن تخدم المصلحة الوطنية لإيران فكرة خاطئة ومغلوطة بشدة. فالمواجهة العسكرية، من الناحية العملية، تميل إلى تقوية العناصر الأكثر تشدداً داخل هيكل السلطة. كما أنها توسع الأجهزة الأمنية التابعة لـ النظام الكهنوتي، وتبرر حملات القمع الأوسع نطاقاً، وغالباً ما تؤدي إلى تصعيد وتيرة الإعدامات، وخاصة بحق السجناء السياسيين. فالحرب بدلاً من أن تضعف آلة القمع، فإنها تخاطر بترسيخها وتجذيرها.
إن ما يطالب به الشعب الإيراني ليس تدخلاً عسكرياً خارجياً، بل تحولاً متماسكاً ومبدئياً في السياسة الدولية. ويبدأ هذا التحول بإنهاء النمط الطويل الأمد من الاسترضاء تجاه نظام يستمد ديمومته من القمع وتصفية المعارضة.
ويتطلب هذا التحول في السياسة ما هو أكثر من مجرد تصريحات بلاغية؛ إنه يستوجب التوافق الصارم بين القيم المعلنة والإجراءات الملموسة. إذ لا يمكن للحكومات أن تتغنى بالدفاع عن حقوق الإنسان، بينما تتغاضى في الوقت نفسه عن الانتهاكات الممنهجة. فهذا التناقض يقوض السلطة الأخلاقية والفعالية السياسية على حد سواء.
إن استراتيجية تتمحور حول إنهاء سياسة الاسترضاء يجب أن تتضمن تدابير سياسية وقانونية ودبلوماسية منسقة. ويمكن أن يشمل ذلك فرض قيود موجهة وحازمة ضد المؤسسات المسؤولة عن القمع، وتقديم دعم صريح لمطالب الشعب الإيراني، والاعتراف الرسمي بحقهم في تقرير مستقبلهم السياسي. وخلافاً للحرب، فإن هذا النهج يوظف الضغط الدولي بطريقة تكمل الحركات الداخلية المطالبة بالتغيير بدلاً من تقييدها.
من منظور العديد من الإيرانيين، يُعتبر استمرار الصمت في مواجهة الإعدامات الأخيرة بمثابة تواطؤ غير مباشر. فهو يبعث برسالة تسامح مع الانتهاكات المستمرة ويعرقل إمكانية حدوث تحول حقيقي. وهذا الإدراك، سواء تم الاعتراف به أم لا، يشكل الطريقة التي تُفسر بها الإجراءات الدولية – أو غيابها – داخل إيران.
إن الاستنتاج هنا ليس نظرياً ولا غامضاً؛ فبالنسبة للشعب الإيراني، القضية الحاسمة ليست الحرب، بل الإنهاء القاطع لسياسة الاسترضاء مع النظام الإيراني. وإذا ما تبنى الفاعلون العالميون المؤثرون هذه الأولوية بجدية واتساق، فسيبقى هناك مسار موثوق لحل الأزمة الداخلية في إيران، فضلاً عن معالجة التوترات الإقليمية والدولية الأوسع المرتبطة بها.
- الإعدام الإجرامي للثائر الشجاع محراب عبد الله زاده في أرومية

- تلفزيون إل تورو:المقاومة الإيرانية تؤكد أن سقوط النظام الإيراني هو السبيل الوحيد للسلام

- لا للحرب ولا لاسترضاء النظام الإيراني.. ماذا ينتظر الشعب من العالم؟

- حرب وعقوبات وانهيار: اقتصاد النظام الإيراني على حافة الهاوية

- مقصلة الانتقام.. كيف يُسخّر النظام الإيراني القضاء لإبادة جيل بأكمله؟

- تعطش للدماء تحت غبار الحرب.. إعدامات يومية تفضح رعب النظام الإيراني من المقاومة المنظمة


