الرئيسيةأخبار إيرانمقصلة الانتقام.. كيف يُسخّر النظام الإيراني القضاء لإبادة جيل بأكمله؟

مقصلة الانتقام.. كيف يُسخّر النظام الإيراني القضاء لإبادة جيل بأكمله؟

0Shares

مقصلة الانتقام.. كيف يُسخّر النظام الإيراني القضاء لإبادة جيل بأكمله؟

أثبتت آلة القمع التابعة للنظام الإيراني مجدداً كفاءتها الدموية في سحق المعارضين. ففي يوم الخميس، 30 أبريل، وقف رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجئي، ليؤكد بتبجح سافر التزام النظام بالإعدامات والقمع السياسي. وبلغة ملؤها الغطرسة، سخر إيجئي من تحذيرات الدولية بشأن استمرار المشانق، معلناً بوضوح: ليس من حقكم أن تملوا علينا التوقف عن الإعدام.

لم تكن تصريحاته مجرد استعراض سياسي، بل كانت بمثابة إعطاء الضوء الأخضر لتسريع وتيرة الموت. ففي ذات الاجتماع، دعا بصراحة إلى تشديد الإجراءات العقابية ضد المعتقلين، متجاهلاً أي مطالبات دولية. ولم تمضِ سوى ساعات حتى تجلت العواقب الكارثية لهذه السياسة الممنهجة، بانتشار خبر إعدام ساسان آزادور، بطل الكاراتيه الشاب (21 عاماً) من مدينة أصفهان. وبحسب وسائل إعلام النظام نفسه، فقد حُكم عليه بالإعدام بتهم فضفاضة مثل نية مواجهة النظام وإلحاق أضرار بمركبة للشرطة. إن إعدام آزادور لم يكن بسبب جريمة عنف فعلية، بل نُفذ بناءً على نوايا مزعومة، في دليل مرعب على أن القضاء الإيراني قد تجرد من أبسط معايير العدالة.

أنا العاصفة والانتفاضة: نشيد الشجاعة لستة شهداء تحدوا مقصلة الولي الفقیة

نشيد حماسي يجسد ملاحم الصمود لستة من أبطال وحدات المقاومة الذين واجهوا الإعدام بابتسامة وتحدٍ. يعكس العمل الفني روح الانتفاضة التي لا تنكسر، مخلداً الوصية التاريخية للشهداء الذين رفضوا المساومة على حرية الشعب الإيراني، ليصبح صوتهم عاصفةً تطارد الطغاة وتبشر بفجر الخلاص من الاستبداد الكهنوتي.

صوت المقاومة | مايو 2026 – تخليداً لذكرى الأبطال الذين صاروا أيقونات للثورة

موجة جديدة من الإعدامات السياسية

لسنوات، اعتمد قضاء النظام الإيراني على اتهامات غامضة ومسيسة مثل المحاربة، والتعاون مع جهات معادية، والنية للعمل ضد الأمن القومي كغطاء قانوني لتصفية المعارضين. غير أن ما يميز الموجة الحالية هو سرعتها ونطاقها الواسع. فقد تصاعدت أحكام الإعدام وتطبيقها بشكل حاد، حتى بات المراقبون يقارنون محاكم إيجئي بـ محاكم التفتيش التي أدارها الجلاد سيئ السمعة صادق خلخالي في بدايات تأسيس االنظام، حيث المحاكمات الصورية السريعة، وغياب الإجراءات القانونية، والأحكام الجاهزة مسبقاً.

الأرقام تتحدث بوضوح وتثير الرعب. فقد أعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان أن النظام اعترف رسمياً بـ 21 حالة إعدام منذ بدء المواجهة العسكرية الأخيرة. ومع إعدام آزادور، يرتفع العدد إلى 24 سجيناً سياسياً نُفذ فيهم حكم الإعدام خلال شهرين فقط. والتفصيلة الأكثر ألماً هي أن غالبية الضحايا تقل أعمارهم عن 25 عاماً، من بينهم الفتى أمير حسين حاتمي (18 عاماً)، بينما ينتظر العشرات ممن اعتقلوا خلال الانتفاضات الأخيرة مصيراً مماثلاً بعد صدور أحكام إعدام بحقهم.

الإعدامات كأداة للانتقام السياسي

إن الإصدار الجماعي والتنفيذ السريع لأحكام الإعدام يكشفان عن استراتيجية واضحة: هذا ليس مجرد ردع للاحتجاجات، بل هو انتقام خالص. يحاول النظام الكهنوتي معاقبة جيل كامل تجرأ على تحدي سلطته وأظهر مقاومة غير مسبوقة. لقد تحولت الإعدامات إلى أداة ترهيب جماعي، هدفها إرسال رسالة دامية للمجتمع مفادها أن المعارضة لن تُعاقب فحسب، بل ستُباد.

يقف إيجئي في قلب هذه الحملة الدموية، وهو ليس بالشخصية الطارئة؛ فقد بدأ مسيرته في غرف التحقيق والهياكل القضائية المرتبطة بالاستخبارات، ليتوج اليوم على قمة هرم القضاء. إن صعوده يعكس بوضوح أولويات النظام: الولاء لآلة القمع يطغى على أي مفهوم للعدالة.

وصية شهداء مجاهدي خلق الستة: لا نساومكم على أرواحنا والحرية موعدنا

سطّر ستة من أبطال المقاومة بياناً تاريخياً من سجن إيفين قبل استشهادهم، مؤكدين رفضهم المطلق للمساومة على مبادئهم. أعلن الشهداء (وحيد بني عامريان، محمد تقوي، بابك عليبور، بويا قبادي، أكبر دانشوركار، وأبو الحسن منتظر) تحديهم لآلة قتل الولي الفقیة، معتبرين تضحياتهم امتداداً لقرن من الكفاح ضد استبداد الشاه والملالي في سبيل حرية إيران.

وثيقة فخر | مايو 2026 – صدى وصية الأبطال الذين واجهوا الموت بابتسامة

لغة التجريد من الإنسانية وصناعة الموت

تكشف الخطابات المرتبطة بإيجئي عن الأساس الأيديولوجي لهذا القمع. فالمنشورات المنسوبة إليه على منصة إكس تصف المعتقلين السياسيين باستمرار بأنهم جنود مشاة للعدو وعملاء وعناصر خائنة. هذه اللغة ليست عابرة، بل هي مقدمة كلاسيكية في تاريخ الأنظمة الاستبدادية لتهيئة الرأي العام لقبول العنف الحكومي والإبادة الجسدية.

وقد طالب إيجئي مراراً بتسريع وتيرة القضاء، مقترحاً إجراء التحقيقات داخل السجون لتقليص وقت إعداد لوائح الاتهام، ومشدداً على سرعة إصدار أحكام مصادرة الممتلكات والإعدام بحق ما أسماهم عناصر العدو. هذه التصريحات تفضح حقيقة السلطة القضائية الإيرانية: إنها ليست جهة لتطبيق العدالة، بل جهاز إداري لتنفيذ التصفية السياسية.

يمثل إيجئي التجسيد الحي لتاريخ النظام الملطخ بالدماء؛ من الملاحقات المسيسة وقمع الحركات المدنية، إلى إغلاق الصحف وتلفيق القضايا الأمنية. إنه الرمز الأبرز لتحول القضاء إلى أداة طيعة لخدمة العقيدة الأمنية.

فشل المجتمع الدولي وصمت القبور

في ظل هذه الممارسات المروعة، يُطرح سؤال ملح: لماذا يبقى الرد الدولي خجولاً ومخيباً للآمال؟ تتراكم بيانات القلق والإدانة من المؤسسات الدولية والمنظمات الحقوقية، لكنها نادراً ما تترجم إلى إجراءات حاسمة. وبينما تُنشر التقارير، يُعلق الشباب الإيرانيون على المشانق.

إن غياب ضغط دولي فعلي وملزم قد منح آلة الإعدام في طهران حصانة شبه مطلقة، حيث يفسر النظام هذا الصمت كـ موافقة ضمنية. وما لم يتجاوز المجتمع الدولي دائرة الإدانات الرمزية نحو اتخاذ تدابير محاسبة ملموسة، فإن عجلة القمع ستستمر في الدوران، وسيدفع المزيد من شباب إيران حياتهم ثمناً للحرية التي يخذلها العالم.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة