47 عاماً من التجربة.. لماذا يُعتبر نظام “ولاية الفقيه” عصياً على الإصلاح؟
في أعقاب انتفاضة يناير 2026 العارمة، التي صبغت شوارع إيران بدماء “شقائق النعمان” من طلاب الحرية، بدأت المواقف والبيانات السياسية تظهر في الفضاء الاجتماعي والسياسي، طارحة حلولاً واستراتيجيات للتعامل مع نظام الملالي. لكن مواجهة هذه الطروحات في هذه اللحظة المصيرية تحتم علينا العودة إلى تجربة امتدت لـ 47 عاماً، لنطرح سؤالاً جوهرياً: أين تكمن المشكلة الحقيقية؟
وهم الحوار مع الأصم
بعد مرور قرابة نصف قرن، هل ما زلنا بحاجة لنسأل: بأي لغة يجب التحدث مع حكم الملالي؟ إذا فشل طالب في الإجابة على سؤال واحد بشكل صحيح طوال 47 عاماً، فهل المشكلة في السؤال أم في الطالب؟.
التساؤل المشروع هو: هل أظهر الهيكل السياسي والديني لولاية الفقيه يوماً، طوال تاريخه وعبر كافة رؤساء نظامه الذين أقسموا اليمين له، أي ميل للمداراة أو التسامح مع المعارضين السلميين أو دعاة الاستفتاء؟. التاريخ يثبت أن صرف الوقت والطاقة في هذه المطالب لم يجلب للشعب الإيراني سوى التكلفة الباهظة والوصول إلى طرق مسدودة.
في السابع من شباط، يتجمع الإيرانيون الأحرار في برلين دعماً لانتفاضة الشعب ورفضاً لكل أشكال الدكتاتورية، مؤكدين على استمرار الحراك الثوري نحو الحرية والديمقراطية.
النزيف المزمن للحلول العقيمة
إن استمرار “النزيف المزمن” وفشل تحديد المسار بعد 6 انتفاضات كبرى، يعود إلى سببين رئيسيين:
أولاً: عدم استعداد أصحاب النظريات السلمية (مثل دعاة الاستفتاء) لدفع “ثمن” استراتيجياتهم. فمجرد إصدار البيانات وجمع التوقيعات دون وجود استراتيجية عملية على الأرض لمواجهة نظام شمولي، لا يعدو كونه هدراً للطاقة، قتلاً للأمل، وتكراراً لسراب الإصلاح. التغيير الكبير في ظل نظام دموي يتطلب أكثر من مجرد التمنيات؛ إنه يتطلب دفع الثمن.
ثانياً: طبيعة “الوحش”
السبب الثاني يكمن في الطبيعة الجوهرية للنظام: طبيعة شمولية، احتكارية، استعلائية عقائدياً، ونرجسية لا تقبل “الآخر” وتسعى لإخضاع الجميع لهيمنتها.
هذه الخصائص، الممزوجة بقرون وسطية دينية، تجعلنا أمام ما وصفه مسعود رجوي منذ فبراير 1981 بـ “أعتى قوة رجعية في تاريخ إيران”. هذا الوصف لم يبهت مع الزمن، بل ازداد وضوحاً، مما يؤكد صحة رؤية “مجاهدي خلق” في أن التعامل مع هذا النظام يتطلب فهم “التضاد الرئيسي” والاستعداد لدفع ثمن هذا الفهم.
في الأيام التي تحتدم فيها معركة السرديات على الفضاء الرقمي، يكشف تقريرٌ بحثيٌّ جديد ما وراء كواليس واحدة من أكثر «الشعبيّات الرقمية» ضجيجاً، مبيناً أن الدعم الشعبي لـ«نجل الشاه» هو نتاج آلةٍ إلكترونية منظّمة.
تفكيك شيفرة التجربة
لقد دفعت منظمة مجاهدي خلق أبهظ الأثمان لاختبار إمكانية إصلاح خميني في البداية، واستنفدت كافة الفرص السياسية لمدة عامين ونصف بعد الثورة (مقدمة 54 شهيداً فقط بسبب بيع الصحف والكتب). وكانت النتيجة التاريخية التي تم التوصل إليها آنذاك، وتتأكد اليوم بعد 44 عاماً، هي أن “مبدأ ولاية الفقيه” وشخص “الولي الفقيه” لا يقبلان الإصلاح أو الاستفتاء أو المنافسة السلمية، فهذا الأمر محفور في حمضهم النووي الأيديولوجي.
واليوم، وبعد أن وصل أغلبية الشعب الإيراني عبر تجربة الدم في الشوارع إلى قناعة ضرورة المواجهة ، فإن الكرة في ملعب دعاة السلمية. عليهم أن يجيبوا الشعب: كيف ستجبرون نظام ولاية الفقيه على الاستسلام لمطالبكم؟ وهل أنتم مستعدون لحشد الملايين في الشوارع لأسابيع ودفع ثمن الدم لتحقيق ذلك؟ الحقيقة التي لا مفر منها هي أن أصغر تغيير في هيكل هذا النظام يتطلب دفع ثمن باهظ.
- إيران.. معيار المشروعية في النضال ضد الديكتاتورية

- ذعر النظام الإيراني من انتفاضات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بـ ضربة أقوى من 8 يناير

- المقاعد الفارغة: من إعدامات الطفولة إلى مجزرة يناير

- اعترافات رسمية: استمرار اعتقال الأطفال وذعر حكومي من تحول الجامعات إلى برميل بارود

- اليوم الرابع للانتفاضة الطلابية في إيران: حرق لصور خامنئي و خميني، واشتباكات مع قوات القمع

- الجامعات الإيرانية: القلعة الصامدة في وجه دكتاتوريات الماضي والحاضر


