طهران:هتافات ليلية ترحب بتصنيف “الحرس” إرهابياً
في تزامن لافت مع الأنباء الواردة من بروكسل حول قرار الاتحاد الأوروبي إدراج “حرس النظام الإيراني” على قائمة المنظمات الإرهابية، تحولت منطقة “شيتكر” في العاصمة طهران، مساء الخميس (29 يناير)، إلى منصة تعبير شعبي عارم.
فقد كسر المواطنون حاجز الصمت الأمني، ورددوا من شرفات المنازل وأسطح البنايات شعارات عكست تطابقاً تاماً بين “حكم الشارع” والقرار الدولي. وارتفعت الأصوات بهتافات: “الموت لخامنئي”، و”الموت للحرس الإرهابي”، واصفين هذا الجهاز بـ “قاتل الأطفال”.
1981: البداية الدموية وسحق “ربيع الحرية”
إن وصف الإيرانيين للحرس بـ “الإرهابي” ليس وليد اللحظة، بل هو توصيف لواقع بدأ منذ الأيام الأولى لاستيلاء الملالي على السلطة.
ففي مطلع الثمانينيات، وتحديداً في عام 1981 ، لعب الحرس الدور الأبرز في وأد الحريات السياسية والمدنية. في تلك الحقبة السوداء، تولى الحرس مهمة تصفية الأحزاب والقوى السياسية التقدمية، ونفذ حملات إعدام جماعية طالت عشرات الآلاف من الشباب والناشطين، مؤسساً بذلك نظاماً شمولياً قائماً على الرعب وتصفية الآخر، وهو ما شكل اللبنة الأولى لإرهاب الدولة.
من 2009 إلى “نوفمبر الدموي” والانتفاضة الحالية
لم تتوقف آلة القتل عند الثمانينيات، بل استمرت كنهج ثابت لقمع كل صوت معارض.
سجل الحرس حافل بالدماء في قمع انتفاضة 2009، وصولاً إلى مجزرة نوفمبر 2019 (انتفاضة البنزين)، حيث فتحت قواته النار بشكل مباشر على المتظاهرين العزل، مخلفة آلاف الضحايا في أيام معدودة. واليوم، في الانتفاضة الحالية، يستحق الحرس لقب “قاتل الأطفال” عن جدارة، بعد توثيق استهدافه المتعمد للقاصرين والنساء في الشوارع، ليثبت للعالم أن بقاء النظام مرهون فقط بسفك الدماء.
٣٠ يناير ٢٠٢٦ — رحبت السيدة مريم رجوي بقرار الاتحاد الأوروبي تصنيف حرس النظام الإيراني منظمة إرهابية، معتبرة إياه خطوة بالغة الأهمية في مواجهة سياسات “الاسترضاء” تجاه النظام، وانتصاراً لإرادة الشعب الإيراني.
إرهاب عابر للحدود: سوريا والعراق
لم يكتفِ هذا الجهاز بجرائمه الداخلية، بل تحول إلى أداة لتدمير دول المنطقة.
ففي سوريا، تدخل الحرس عسكرياً لإنقاذ نظام الأسد، مشاركاً في جرائم حرب وتهجير الملايين. وفي العراق، عملت الميليشيات التابعة له على إثارة الفتن الطائفية واغتيال الناشطين، مما حول الشرق الأوسط إلى ساحة مفتوحة لنفوذه المدمر.
“الإمبراطورية المالية”: نهب ثروات الشعب
وإلى جانب القمع العسكري، يواجه الإيرانيون وجهاً آخر لإرهاب الحرس، وهو “الفساد الممنهج”. فقد استحوذ قادة هذا الجهاز على مفاصل الاقتصاد الإيراني (نفط، اتصالات، بناء)، وتحولوا إلى “مافيا” تسيطر على أكثر من ثلثي الاقتصاد. وبينما يغرق الشعب في الفقر، يراكم قادة الحرس ثروات فلكية لتمويل مغامراتهم الخارجية.
إن شعارات أهالي “شيتكر” هي رسالة للعالم بأن تصنيف الحرس كمنظمة إرهابية هو الخطوة الأولى الصحيحة لمحاسبة جهاز بدأ تاريخه بقمع الحريات في الثمانينيات، وانتهى بقتل الأطفال ونهب الأرزاق اليوم.
- ذعر النظام الإيراني من انتفاضات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بـ ضربة أقوى من 8 يناير

- المقاعد الفارغة: من إعدامات الطفولة إلى مجزرة يناير

- اعترافات رسمية: استمرار اعتقال الأطفال وذعر حكومي من تحول الجامعات إلى برميل بارود

- اليوم الرابع للانتفاضة الطلابية في إيران: حرق لصور خامنئي و خميني، واشتباكات مع قوات القمع

- الجامعات الإيرانية: القلعة الصامدة في وجه دكتاتوريات الماضي والحاضر

- حراك طلابي واسع لليوم الثاني على التوالي في جامعات مختلفة في إيران بشعارات «لا لنظام الشاه، ولا لنظام الولاية؛ بل الديمقراطية والمساواة»


