“مسالخ بشرية”: تقرير يكشف أهوال التعذيب المروع الذي ينتظر المتظاهرين في سجون إيران
في تقرير صادم، كشفت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية عن الجحيم الذي ينتظر المعتقلين السياسيين في إيران، حيث يستعد الحراس لـ”ماراثونات تعذيب” تستمر لأيام. وبينما يقبع الآلاف في سجون وصفها النشطاء بـ “المسالخ”، تتزايد المخاوف من استخدام أساليب وحشية مثل وضعية “كباب الدجاج”، والصعق الكهربائي، والاغتصاب، والإيهام بالغرق، لانتزاع اعترافات قسرية.
١٩ يناير ٢٠٢٦ — كشف تقرير للهيئة الاجتماعية للمنظمة عن حالة ذعر قصوى لدى النظام، حيث نشر 52 ألف مسلح في العاصمة، بينهم 5 آلاف مرتزق من القوات الوكيلة (الحشد الشعبي)، بأوامر من حرس النظام الإيراني للسيطرة على الأوضاع.
ماراثون التعذيب: 72 ساعة من الجحيم
في غرفة استجواب موحشة بمدينة بوكان، يستعد ستة من حراس النظام القساة لإطلاق العنان لـ “ماراثون تعذيب” يستمر 72 ساعة. لثلاث ليالٍ مرعبة، يقومون بتعذيب ضحيتهم، وهو سجين سياسي محكوم عليه بالإعدام، عبر موجات متتالية من الضرب والصعق بالكهرباء بينما يغيب عن الوعي ويفيق.
لكن هذه الوحشية ليست سوى البداية. فقد وصف سجین كردي، في رسالة مروعة من سجنه، محنة استمرت 130 يوماً من الانتهاكات التي لا ترحم، بما في ذلك عمليات إعدام وهمية وإيهام بالغرق. وتعتبر شهادته مجرد مثال واحد على الوحشية التي يمارسها سجانو “الجمهورية الإسلامية” لنشر الرعب بين من يجرؤون على الوقوف ضد النظام.
“المسالخ” وقضية عرفان سلطاني
يقبع هذا الأسبوع ما لا يقل عن 3000 متظاهر في سجون وصفها النشطاء بأنها “مسالخ”، بعد اعتقالهم في حملة قمع وحشية ضد الاحتجاجات المناهضة للحكومة. ورغم نفي النظام نيته تنفيذ إعدامات جماعية، إلا أن المخاوف تتركز بشكل حاد على قضية المتظاهر الإيراني “عرفان سلطاني”.
تحول سلطاني (26 عاماً)، وهو صاحب متجر، إلى نقطة محورية في الصراع الدولي المتصاعد بين طهران وواشنطن، خاصة بعد تحذير دونالد ترامب من أن إعدام المتظاهرين قد يؤدي إلى عمل عسكري أمريكي. وكانت عائلة سلطاني قد أُبلغت بالاستعداد لإعدامه الوشيك، مما أثار ذعراً دولياً، قبل أن ينفي النظام الحكم عليه بالإعدام لاحقاً.
لكن جماعات حقوق الإنسان تحذر من أنه حتى لو نجا سلطاني من الإعدام، فإنه يواجه سنوات من التعذيب الشديد داخل نظام السجون الإيراني، حيث يصف المعتقلون الضرب، ورش رذاذ الفلفل، والصعقات الكهربائية التي تصل إلى الأعضاء التناسلية.
“كباب الدجاج” وأساليب القرون الوسطى
وثقت منظمة العفو الدولية حالات تم فيها تعليق المعتقلين من أيديهم وأقدامهم في عمود بوضعية مؤلمة يطلق عليها المحققون اسم “كباب الدجاج” ، مما يضع الجسم تحت ضغط شديد لفترات طويلة.
تشمل الأساليب الأخرى المبلغ عنها:
- الإيهام بالغرق.
- الإعدام الوهمي بالشنق أو رمياً بالرصاص.
- الحرمان من النوم.
- التعرض لدرجات حرارة قصوى.
- الحمل الزائد الحسي باستخدام الضوء الساطع أو الضوضاء.
- الخلع القسري لأظافر اليدين أو القدمين.
وتؤكد المنظمات الحقوقية أن هذا التعذيب يُستخدم بشكل روتيني لانتزاع “اعترافات” قبل أي إجراءات قانونية، حيث يبث التلفزيون الحكومي لقطات لمعتقلين يدلون باعترافات وهم ينهارون بالبكاء أمام مسؤولين متشددين مثل غلام حسين محسني إيجئي.
وفي رسالته من سجن أورمية المركزي، قال سجین سیاسی إنه رُبط بكرسي بينما طبق عملاء المخابرات الصعق الكهربائي على شحمة أذنه، وخصيتيه، وعموده الفقري، وصدغيه، لإجباره على قول ما يريده المحققون أمام الكاميرا.
العنف الجنسي كسلاح
تم توثيق العنف الجنسي أيضاً كوسيلة للتعذيب. صرحت امرأة كردية لـ “هيومن رايتس ووتش” أن رجلين من قوات الأمن اغتصباها في نوفمبر 2022 بينما كانت عميلة أنثى تثبتها وتسهل الاعتداء.
كما أفاد شاب كردي (24 عاماً) بأنه تعرض للتعذيب والاغتصاب بهراوة من قبل قوات المخابرات في مركز احتجاز سري. وروى معتقل آخر أنه عندما أخبر المحققين بعدم انتمائه لأي حزب، مزق الضباط ملابسه واغتصبوه حتى فقد وعيه، وعندما سكبوا الماء عليه ليفيق، وجد جسده مغطى بالدماء.
١٦ يناير ٢٠٢٦ — الكشف عن قائمة جديدة تضم ٣٢ شهيداً (بينهم ٦ نساء) ارتقوا برصاص حرس النظام الإيراني، ليرتفع عدد الهويات الموثقة إلى ١٦٢ شهيداً، في دليل دامغ على حجم التضحيات لإسقاط الدكتاتورية.
سجون الرعب: قزل حصار وإيفين
يعتقد أن عرفان سلطاني محتجز في سجن “قزل حصار”، وهو مركز احتجاز حكومي ضخم سيئ السمعة. يصفه سجناء سابقون بأنه “مسلخ مروع”، حيث يتم تكديس السجناء في زنازين قذرة ويُحرمون من الرعاية الطبية. كما أظهرت لقطات مسربة نادرة من سجن “إيفين” في طهران حراساً يضربون المعتقلين، مما يوفر دليلاً مرئياً على الانتهاكات.
وفقاً لمنظمة العفو الدولية، أعدمت إيران أكثر من 1000 شخص العام الماضي، وهو أعلى رقم منذ عام 2015.
الجلد في “غرفة تعذيب من القرون الوسطى”
لا يقتصر العنف على السجون السرية. في عام 2024، جلدت السلطات الإيرانية سجینة” (33 عاماً) 74 جلدة لرفضها ارتداء الحجاب. ووصفت السجینة الغرفة التي نُفذ فيها الحكم بأنها تشبه “غرفة تعذيب من القرون الوسطى”. ورغم الألم المبرح، وقالت أنها خلعت حجابها عند مدخل قاعة المحكمة بعد انتهاء الجلد تحدياً للسلطات.
الاعتقالات الحالية والغموض القانوني
بينما تشهد البلاد تجدداً للاحتجاجات مع هتافات “الموت للديكتاتور”، ذكرت وكالة “تسنيم” المقربة من حرس النظام أن حوالي 3000 شخص اعتقلوا مؤخراً، واصفة إياهم بـ “مثيري الشغب”. لكن جماعات حقوق الإنسان تقدر الرقم بأنه أعلى بكثير، وقد يصل إلى 20,000 معتقل.
يواجه المعتقلون، تهماً غامضة مثل “التواطؤ ضد الأمن الداخلي”، وغالباً ما يُحتجزون لأشهر دون معلومات واضحة، وسط تحذيرات خبراء الأمم المتحدة من استخدام عقوبات مثل بتر الأصابع والجلد لبث الخوف والسيطرة على أجساد المعتقلين.
- ذعر النظام الإيراني من انتفاضات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بـ ضربة أقوى من 8 يناير

- المقاعد الفارغة: من إعدامات الطفولة إلى مجزرة يناير

- اعترافات رسمية: استمرار اعتقال الأطفال وذعر حكومي من تحول الجامعات إلى برميل بارود

- اليوم الرابع للانتفاضة الطلابية في إيران: حرق لصور خامنئي و خميني، واشتباكات مع قوات القمع

- الجامعات الإيرانية: القلعة الصامدة في وجه دكتاتوريات الماضي والحاضر

- حراك طلابي واسع لليوم الثاني على التوالي في جامعات مختلفة في إيران بشعارات «لا لنظام الشاه، ولا لنظام الولاية؛ بل الديمقراطية والمساواة»


