الرئيسيةمقالاتحديث اليومانتفاضة إيران تتحدى القمع

انتفاضة إيران تتحدى القمع

0Shares

انتفاضة إيران تتحدى القمع

دخلت الانتفاضة الشعبية الشاملة في إيران يوم الثلاثاء يومها العاشر وهي تسجّل تصعيدًا نوعيًا جديدًا، مؤكدة أن إرادة الشعب باتت أقوى من آلة القمع، وأن محاولات النظام لعزل بؤر الغضب أو كسر زخم الشارع قد باءت بالفشل الذريع.

ففي يوم الثلاثاء 6 كانون الثاني/يناير، عاد السوق الكبير في طهران ليكون في قلب الحدث، مجددًا دوره التاريخي كمحرّك رئيسي للاحتجاجات، بعد أن انطلقت شرارة هذه الانتفاضة منه قبل أيام. وعلى الرغم من الانتشار المكثف لقوات القمع، من سيارات رش المياه، وشبيحة النظام، وحشود من عناصر الأمن، تدفقت الجماهير والكسبة والبازاريون إلى الشوارع مردّدين شعارات الحرية وإسقاط خامنئي، في مشهد عكس عمق الغضب الشعبي واتساع رقعته.

لقد أثبتت أحداث السوق أن رهان النظام على إخضاع التجّار وكسر الإضراب كان وهمًا، وأن سياسة الترهيب لم تعد تجدي نفعًا أمام شعب قرر المواجهة. فحتى استخدام الغاز المسيل للدموع والقوة المفرطة لم يمنع المحتجين من الصمود، بل قوبل بمقاومة مباشرة أجبرت قوات القمع على التراجع.

ولم تقتصر ذروة اليوم العاشر على طهران، بل امتدت إلى محافظة إيلام، حيث شهدت مدينتا ملکشاهي وآبدانان تصعيدًا لافتًا. ففي ملكشاهي، تحولت مراسم تشييع الشهيدين محمد رضا كرمي ومحسن آقامحمدي إلى انتفاضة مفتوحة، صدحت فيها هتافات «الموت لخامنئي» و«سأقتل من قتل أخي»، في رسالة واضحة بأن دماء الضحايا باتت وقودًا للثورة لا وسيلة لإخمادها.

ورغم إغلاق الطرق وانتشار القوات الخاصة، شارك آلاف الشباب من المدن المجاورة في المراسم، لتتحول إلى ساحة مواجهة مباشرة. ولم تتوقف الأمور عند هذا الحد، إذ شنّ شباب المدينة هجمات على مراكز القمع، وأُجبر المرتزقة على الفرار تحت وقع النيران والهتافات المناهضة لقوات الحرس وخامنئي.

أما في آبدانان، فقد وثّقت المشاهد المصوّرة شبابًا يمزقون رموز الدعاية الرسمية ويهاجمون مراكز النهب والقمع، ما دفع سلطات النظام، في حالة من الذعر، إلى قطع التيار الكهربائي عن المدينة، في خطوة تعكس حجم الارتباك والعجز.

إلى جانب إيلام وطهران، امتدت الاحتجاجات إلى عشرات المدن، من مشهد شمال شرق إيران وشیراز إلى شهرکرد، بروجرد، همدان غربي البلاد، أصفهان، سبزوار، وجاسك جنوب إيران، حيث واجه المواطنون قوات الحرس وقوات الأمن بشعارات واضحة لا لبس فيها: إسقاط النظام.

كما شهدت مدن عدة تظاهرات لعائلات المعتقلين، في مؤشر على اتساع قاعدة الاحتجاج وانتقالها من الشارع الثائر إلى النسيج الاجتماعي بأكمله.

إن ما يميّز اليوم العاشر من الانتفاضة ليس فقط اتساعها الجغرافي، بل وضوح خطابها السياسي. فالشعب الإيراني، كما يهتف في الشوارع، يضع خامنئي ونظام ولاية الفقيه في الموقع نفسه الذي انتهى إليه الشاه: الرفض الكامل والمطالبة بالرحيل.

لقد حاول خامنئي، عبر سياسة الفصل بين السوق والشارع، وعبر وصم المحتجين بـ«المشاغبين»، أن يخمد صوت الحرية، لكنه تلقى صفعة مدوية من طهران إلى إيلام، ومن المدن الكبرى إلى الأطراف المنسية.

إنها انتفاضة تقول بوضوح: الشعب لم يعد يطالب بالإصلاح… بل بالتحرير. ولم يعد يخشى القمع… بل يفرض المعادلة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة