صحيفة “تراو” الهولندية: الجالية الإيرانية في أمستردام تدعم الانتفاضة وتؤكد: “نحن أقرب إلى النصر من أي وقت مضى”
سلطت صحيفة “تراو” (Trouw) الهولندية الضوء على تظاهرة للجالية الإيرانية في ساحة “دام” الشهيرة بقلب أمستردام، حيث تجمع المتظاهرون وسط أجواء من البرد والمطر لدعم الانتفاضة الشعبية في الداخل. ونقلت الصحيفة في تقريرها عن المشاركين شعورهم بتفاؤل غير مسبوق بأن التغيير بات وشيكاً، مؤكدين أن “موجات الثورة” تتصاعد وأن الشعب الإيراني هو من سيحسم المعركة لصالحه لإنهاء دكتاتورية الملالي، رافضين أي تدخل عسكري خارجي.
“ارحلوا! ارحلوا! يجب أن يرحل الملالي!”.. بهذه الهتافات صدحت حناجر أكثر من مئة شخص تجمعوا في ساحة “دام” الباردة والممطرة. رفع المتظاهرون صوراً لضحايا سقطوا خلال الأيام الماضية في احتجاجات إيران، ولوحوا بالأعلام الوطنية، بينما كانت مكبرات الصوت تبث موسيقى حماسية بين الحين والآخر.
شهد اليوم السابع للانتفاضة تصعيداً غير مسبوق في عشرات المدن، حيث فتح “حرس النظام الإيراني” الرصاص الحي ضد المتظاهرين في إيلام وكازرون، وسط غضب شعبي عارم نتيجة السياسات التي أدت لقفزة هائلة في تضخم الشهري وانهيار معيشي شامل.
تشير الصحيفة إلى أن إيران في حالة انتفاضة، وأن الجالية في هولندا تظهر تضامناً قوياً، حيث يعرف المتظاهرون بعضهم البعض وكأنهم عائلة كبيرة، متواجدين وسط ساحة تعج بتظاهرات أخرى.
تفاؤل بتغير الموازين: “الثورة لا تأتي من الحاسوب”
تتميز هذه الوقفة بتفاؤل ملحوظ؛ تفاؤل أناس مقتنعين بأن الرياح تجري بما تشتهي سفنهم. يتبادل المشاركون بحماس مقاطع فيديو من وسائل التواصل الاجتماعي تظهر حشوداً ضخمة في شوارع إيران، ومشاهد لمواطنين يستولون على دراجة نارية لأحد عناصر الحرس النظام (القوات التي كانت تبعث الرعب سابقاً). هذه المشاهد تبث الفرح والأمل في نفوس الحاضرين.
تقول مونا دولتي، التي تعيش في هولندا منذ 2019 وتشارك بانتظام في التظاهرات: “أعتقد دائماً أن الأمر سيحدث الآن”. لكنها، مثل كثيرين غيرها، ترى فرقاً حقيقياً مقارنة بعام 2022. وتضيف: “أرى الآن الكثير من الأمل في إيران. المتظاهرون يزدادون جرأة كل يوم. رأيت صوراً لفتاة تلتقط قنبلة غاز مسيل للدموع وترميها مجدداً على القوات. لهذا السبب أريد أن أكون هنا في الشارع. الثورة لا تأتي من شاشة الحاسوب المحمول”.
الشعب ليس لديه ما يخسره
يسود شعور بأن هذه اللحظة قد تكون الحاسمة. يعدد صادق تنجستاني، أحد المنظمين، الأسباب قائلاً: “الغضب الذي نراه الآن جديد بالنسبة لنا أيضاً. الناس ليس لديهم ما يخسرونه، حتى المياه النظيفة يفتقدونها. وهم يرون أن النظام قد ضعف”.
ويرى المشاركون أن هذا هو الوقت الأمثل لدعم المتظاهرين، لأن الشعب في الداخل هو من يجب أن يحول هذه الانتفاضة إلى مجتمع حر حقيقي. تقول دولاتي: “أريد تقوية صوتهم.. هذه ثورة الشعب الإيراني، وهم يريدون المضي قدماً”.
في تحدٍ صريح لتهديدات الولي الفقيه، شهدت طهران و **كرمانشاه** وملكشاهي اشتباكات عنيفة وعمليات كر وفر، حيث سيطر المواطنون على الشوارع رافعين شعارات تُبشر بسقوط النظام، رغم إطلاق الرصاص المباشر والقمع الوحشي الذي تمارسه أجهزة السلطة.
لا للتدخل العسكري.. نعم للدعم المعنوي
أبدى المتظاهرون توجساً من التدخل الأجنبي المفرط، مشيرين إلى تهديدات الرئيس الأمريكي ترامب وما يحدث في فنزويلا، حيث لا يعتقد أحد أن الغزو العسكري سيساعد في بناء دولة قانون ديمقراطية.
يقول تنجستاني بوضوح: “ما نحتاجه هو الدعم المعنوي. لا هجوم، ولا جيوش، ولا أموال. إيران تستطيع ويجب عليها أن تحل هذا الأمر بنفسها”.
“تسونامي” الثورة قادم
من خلف نظارته الشمسية الكبيرة، ينظر شاين سلطاني، من “جمعية الأكاديميين الإيرانيين في هولندا”، بفخر إلى رفاقه المتظاهرين ويقول: “نحن نفعل هذا منذ أربعين عاماً! الثورة مثل أمواج البحر؛ تذهب وتجيء، وفجأة يحدث تسونامي”.
ويختتم حديثه للصحيفة الهولندية قائلاً: “المظاهرات تكبر، والناس يصبحون أكثر شجاعة. لا أعرف متى سيحدث السقوط بالضبط، ليس لدي كرة بلورية، لكننا قريبون جداً”.
- بنادق على الشاشات وانهيار في الشوارع.. المسرحية الهزلية لـ النظام الإيراني

- كارلا ساندز في واشنطن: مستقبل إيران لا ينتمي للعمامة ولا للتاج، بل للشعب الإيراني

- أكثر من 300 خبير عالمي يطالبون بتحرك عاجل من الأمم المتحدة لوقف الإعدامات في إيران

- لماذا يشكل إحياء رموز نظام الشاه خطراً على مستقبل إيران؟

- رودي جولياني: سقوط النظام الملالي مسألة وقت، ولا يمكن السماح لحكومة مجنونة بامتلاك النووي

- باتريك كينيدي: البديل الديمقراطي الإيراني يتقدم، ولا عودة لدكتاتورية الشاه أو الولي الفقية


