الرئيسيةأخبار إيراناليوم الرابع للانتفاضة الوطنیة: اتساع رقعة الإضرابات واقتحام مبنى القائمقامية في فسا

اليوم الرابع للانتفاضة الوطنیة: اتساع رقعة الإضرابات واقتحام مبنى القائمقامية في فسا

0Shares

اليوم الرابع للانتفاضة الوطنیة: اتساع رقعة الإضرابات واقتحام مبنى القائمقامية في فسا

في اليوم الرابع للانتفاضة العامة للسوق (البازار)، الأربعاء 31 ديسمبر 2025 ، اتخذت الاحتجاجات منحى تصاعدياً خطيراً وسريعاً، حيث امتدت نيران الغضب الشعبي لتشمل مدناً جديدة، متجاوزة حدود الإضراب التجاري إلى السيطرة الميدانية على الشوارع والمراكز الحكومية. وشهدت مدينة “فسا” تطورات دراماتيكية تمثلت في اقتحام المتظاهرين لمبنى القائمقامية والبلدية، فيما ردت قوات أمن النظام الإيراني بإطلاق الرصاص الحي بشكل مباشر على المواطنين. وتظهر التقارير الواردة من طهران، وأصفهان، وشيراز، وكرمانشاه، وهمدان، ودهلران، ورامهرمز، و بلوشستان تحولاً جذرياً في المشهد، حيث التحم “البازار” بالجامعة والشارع في جبهة موحدة ضد استبداد الملالي.

مع شروق شمس اليوم الرابع، لم تقتصر المشاهد على المحلات المغلقة، بل تحولت الأسواق والمراكز الإدارية في عدة مدن إلى ساحات مواجهة مفتوحة. وتؤكد الفيديوهات والتقارير الميدانية أن التجار والكسبة في المدن الكبرى والصغرى أغلقوا محالهم والتحقوا بصفوف المتظاهرين في الشوارع، في تحدٍ صارخ للآلة القمعية التي استنفرت قواها القصوى دون جدوى.

“فسا”: اقتحام المقرات الحكومية والرصاص الحي

شهدت مدينة “فسا” (في محافظة فارس) الأحداث الأكثر سخونة وتطوراً نوعياً في مسار الانتفاضة. فقد أفادت التقارير بأن الاحتجاجات هناك تجاوزت مرحلة التجمع السلمي، حيث قام المتظاهرون الغاضبون، في خطوة غير مسبوقة، باقتحام مبنى القائمقامية ومبنى البلدية.

وأظهرت مقاطع الفيديو المتداولة سيطرة المواطنين الكاملة على “تقاطع راهنمايي” وشوارع رئيسية أخرى، هاتفين بشعارات تطالب بإسقاط النظام. وفي محاولة يائسة لاستعادة السيطرة، قام مأمورو خامنئي بإطلاق النار بشكل مباشر نحو المتظاهرين العزل أمام المباني الحكومية. وتزامناً مع القمع البري، رصد السكان تحليقاً مستمراً للمروحيات العسكرية في سماء المدينة، في مشهد يعكس ذعر السلطات من خروج المدينة عن السيطرة. ورغم القمع وإطلاق النار، استمرت مقاومة الأهالي وتواجدِهم في الشوارع حتى ساعات متأخرة.

كرمانشاه: إضراب شامل وتحدي القوات القمعية

في غرب البلاد، وتحديداً في مدينة كرمانشاه، سُجل إضراب شامل شل الحركة التجارية بالكامل. وأغلقت المحلات أبوابها في “راسته بازار”، وسوق الصاغة (زركرها)، ومجمعات “مدرس”، و”ولي عصر ميرداماد”، و”قدس”، والسوق الإسلامي.

ولم يكتفِ أهالي كرمانشاه بالإضراب الصامت، بل خرجوا في مسيرات رددوا فيها شعارات ترفض التدخلات الإقليمية للنظام وتدينه بالفساد، مثل: “لا غزة ولا لبنان، روحي فداء لإيران”، وشعار “يا عديم الشرف.. يا عديم الشرف” موجهين كلامهم لقوات الأمن.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن النظام نشر قواته القمعية في طابور طويل يمتد لنحو 8 كيلومترات، من ميدان فردوسي حتى منطقة الكراج، في استعراض للقوة فشل فشلاً ذريعاً في كسر إرادة المضربين أو إجبارهم على فتح محالهم.

أصفهان: التحام الطلاب والتجار

وفي قلب إيران، أصفهان، استمر الإضراب في مناطق حيوية تشمل “ميدان نقش جهان”، وشارع “كلدسته”، و”فلكة أحمد آباد”، و دروازه دولت. ووثقت الفيديوهات تجمعات للمواطنين وهم يهتفون: “الموت للظالم”، و”هذه الرسالة الأخيرة.. هدفنا النظام بأكمله”.

وتزامناً مع إضراب السوق، شهدت “جامعة أصفهان للتكنولوجيا” (صنعتي) تجمعاً احتجاجياً للطلاب، مما يعزز التحالف الاستراتيجي بين الحركة الطلابية والحركة التجارية، وهو التحالف الذي طالما كان نذيراً بسقوط الأنظمة في تاريخ إيران المعاصر.

طهران: مدرعات في الشوارع وغليان شعبي

العاصمة طهران، التي كانت شرارة البدء، لا تزال تغلي. وبالإضافة إلى استمرار إضراب السوق الكبير ومناطق “لاله زار”، انتشرت فيديوهات تظهر تجمعات واشتباكات في “ميدان حسن آباد” و”ميدان كمرك” (الجمارك). وشوهدت مركبات مدرعة ثقيلة تابعة لقوات الحرس تجوب الشوارع في محاولة لترهيب السكان.

ورغم هذا التواجد العسكري الكثيف، صدحت حناجر المتظاهرين في طهران بشعار جديد ومحفز: “اخرج واصرخ.. طالب بحقك بصوت عالٍ”، داعين المارة والمترددين إلى كسر حاجز الخوف والالتحاق بطوفان الاحتجاجات. وفي شارع “ملا صدرا”، خرجت تظاهرات هتفت ضد السياسات الاقتصادية والسياسية للنظام.

شيراز ومدن أخرى: توسع جغرافي

في شيراز، أغلق سوق شارع “كاظمي” وأجزاء واسعة من السوق التقليدي (الوكيل) أبوابه تماماً. كما وردت تقارير عن إضرابات مماثلة في مدن أخرى، مما يثبت الطابع الوطني الشامل للانتفاضة:

أراك: شهدت حضوراً واسعاً للمواطنين في الشوارع وتوسعاً في الشعارات المناهضة للنظام.

غناوة: تم إغلاق السوق الساحلي الهام “حتى إشعار آخر” احتجاجاً على الأوضاع.

دهلران وأسد آباد همدان: شهدتا إغلاقاً كاملاً للأسواق واستمراراً لإضراب التجار.

مواجهات دامية في مدينة كوهدشت وإطلاق نار مباشر على المحتجين

شهدت مدينة كوهدشت، اليوم الأربعاء، تصعيداً أمنياً خطيراً إثر خروج تظاهرات شعبية واسعة انضمت إلى الحراك الوطني. وأفادت تقارير ميدانية بوقوع إصابات في صفوف المتظاهرين جراء إطلاق الرصاص الحي من قبل القوات الأمنية، حيث وثقت مقاطع مصورة آثار الدماء في الشوارع وحالة من الغضب الشديد بين الأهالي. وقد وجه المحتجون تحذيرات للقوات الأمنية من مغبة الاستمرار في استخدام العنف المفرط، مؤكدين أن المدينة تعيش حالة من الغليان الشعبي بعد سقوط جرحى، مما ينذر بتوسع رقعة المواجهات في الساعات القادمة.

إيذه: صرخة الأم الرمز

وفي بُعد عاطفي ورمزي مؤثر، تداولت الأوساط الإيرانية بشكل واسع مقاطع فيديو لوالدة الشهيد “مجاهد كوركور” (من معتقلي الانتفاضة الذين أعدمهم النظام)، وهي تشارك في احتجاجات مدينة “إيذه” مساء يوم 9 دي. وقفت هذه الأم الثكلى وسط الجماهير لتهتف بشجاعة “الموت لخامنئي”، لتتحول إلى أيقونة للصمود والمطالبة بالعدالة، رابطة دماء ضحايا الاحتجاجات السابقة بالحراك الحالي.

فشل القمع وتوحد الساحات

يؤكد اليوم الرابع من الانتفاضة حقيقة لا يمكن إنكارها: لقد فشل النظام الإيراني، رغم استخدامه الرصاص الحي، والمروحيات، والمدرعات، والاعتقالات، في احتواء الغضب الشعبي. إن ما بدأ كاحتجاج على انهيار العملة والتضخم، تحول بسرعة مذهلة إلى انتفاضة سياسية شاملة تطالب بإسقاط النظام.

إن الشعارات المرفوعة، من “الموت للظالم”، وتزامن إضراب البازار مع حراك الجامعات واقتحام المقرات الحكومية في المدن الصغيرة مثل “فسا”، تشير إلى أن المجتمع الإيراني قد حسم أمره، وأن المسافة بين الاحتجاج الاقتصادي والثورة السياسية قد تلاشت تماماً.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة