السيول والظمأ وجهان لحقيقة واحدة: ديكتاتورية فاسدة تحكم إيران
لم تكن فيضانات شهر ديسمبر في إيران مجرد كارثة طبيعية عابرة، بل جاءت لتكشف مرة أخرى وبشكل صارخ التناقض البنيوي العميق في حكم نظام الملالي؛ تناقضٌ يدفع ثمنه المواطن الإيراني من أمنه وحياته ولقمة عيشه. فالأمطار التي كان يفترض أن تبعث الأمل في بلدٍ أنهكه الجفاف وشحّ المياه، تحولت خلال أيام قليلة إلى سيول جارفة دمّرت القرى والمناطق السكنية، وأغرقت البيوت، وأتلفت المزارع، وأسقطت الطرق والبُنى التحتية.
الأرقام التي نشرتها وسائل الإعلام الرسمية نفسها كافية لتوضيح حجم الكارثة: آلاف الوحدات السكنية المتضررة في محافظة فارس، تدمير عشرات الآلاف من الهكتارات الزراعية، خسائر بمليارات التومانات في القطاع الزراعي، وسقوط قتلى وجرحى في مئات المدن والقرى. هذه ليست مجرد إحصاءات، بل شهادة دامغة على عجز سلطة معادية لشعبها، تفتقر إلى أبسط مقومات الإدارة والمسؤولية.
ایران شاهد موج ویرانگری از سیلابها همزمان با فروپاشی شتابان اقتصادی است. خانم مریم رجوی، رئیسجمهور برگزیده مقاومت، رژیم حاکم را به دلیل نابودی زیرساختها و غارت ثروتهای کشور مسئول کامل این وضعیت دانست و جوانان را به یاری آسیبدیدگان فراخواند.
الأخطر من ذلك أن هذه الفيضانات تزامنت مع تصاعد أزمة شحّ المياه وقطعها عن المواطنين في مختلف المحافظات، بما فيها العاصمة طهران. ففي الوقت الذي تغرق فيه المدن بالمياه، يُحرم المواطنون من مياه الشرب لساعات طويلة، وتُطرح مشاريع تقنين المياه تحت عناوين مضللة مثل «التوزيع العادل». هذا التناقض الفاضح لا يعكس أزمة طبيعية، بل فشلًا سياسيًا وإداريًا متراكمًا.
اعترافات المسؤولين الحكوميين أنفسهم تكشف عمق الكارثة. فقد أقرّ مسؤولون في قطاع الطاقة بأن كمية الأمطار التي هطلت خلال أسبوع واحد كانت كافية، لو توفرت بنية تخزين سليمة، لتأمين احتياجات مئات الملايين من البشر لسنة كاملة. ومع ذلك، تُهدر المياه السطحية لتصب في الخليج، بينما تُطرح في المقابل مشاريع نقل مياه باهظة الكلفة، تخدم شبكات الفساد المرتبطة بالحرس وبيت خامنئي.
إن غياب الاستثمار في البُنى التحتية، وإهمال السدود، واستمرار تدمير البيئة وإزالة الغابات، ليست أخطاء عشوائية، بل نتائج مباشرة لسياسات نظام يوجّه ثروات البلاد نحو القمع والمغامرات الخارجية والبرامج الصاروخية والنووية، بدل توجيهها لخدمة الشعب وتنمية الوطن.
في مشهد يعكس الفجوة العميقة بين الشعب والنظام، استقبلت مدينة ياسوج مسعود بزشكيان بموجة عارمة من الاحتجاجات الغاضبة رفضاً لسياسات النظام المدمّرة للبيئة ومشاريع السدود التي تهدد حياة المواطنين.
خلاصة المشهد واضحة: السيول والعطش في إيران ليسا ظاهرتين متناقضتين، بل هما وجهان لعملة واحدة؛ عملةِ ديكتاتوريةٍ فاسدة، قائمةٍ على نهب الثروات (الكلبتوقراطية)، ومعاديةٍ لإيران وشعبها. ما يحدث اليوم هو إنذار جديد بأن بقاء هذا النظام يعني استمرار الكوارث، سواء نزل المطر أو انقطع.
- بنادق على الشاشات وانهيار في الشوارع.. المسرحية الهزلية لـ النظام الإيراني

- كارلا ساندز في واشنطن: مستقبل إيران لا ينتمي للعمامة ولا للتاج، بل للشعب الإيراني

- أكثر من 300 خبير عالمي يطالبون بتحرك عاجل من الأمم المتحدة لوقف الإعدامات في إيران

- لماذا يشكل إحياء رموز نظام الشاه خطراً على مستقبل إيران؟

- رودي جولياني: سقوط النظام الملالي مسألة وقت، ولا يمكن السماح لحكومة مجنونة بامتلاك النووي


