كيف تُنهب ثروات الشعب لإنقاذ نظام الملالي
في الوقت الذي يواجه فيه نظام الملالي الإفلاس وعجزاً غير مسبوق في الميزانية، تُخصَّص مبالغ طائلة من هذه الميزانية نفسها للمؤسسات والهيئات النهابة الخاضعة لسيطرة خامنئي وحرس النظام الإيراني.
لقد بلغت الفضيحة حدّاً جعل أحد وسائل الإعلام الحكومية يكتب: «إن جزءاً كبيراً من الميزانية، بدلاً من أن يكون أداة لتنمية البلاد، تحوّل إلى مصدر دخل لمؤسسات وهيئات وبُنى لا تمتلك سجلاً شفافاً ولا تقدّم مخرجات يمكن الدفاع عنها. السمة المشتركة لهذه المجموعات التي تلتهم الميزانية هي انعدام المساءلة» (ستاره صبح).
وفي ما يتعلق بخلفية وهوية هذه الهيئات الخاصة، كتبت وسائل إعلام النظام: «… فعلى سبيل المثال، أنفق مجمع أهل البيت العالمي هذا العام 291 مليار تومان. ومجمع التقريب بين المذاهب 191 مليار تومان، ومكتب الدعاية الإسلامية في حوزة قم 964 مليار تومان، والمجلس الأعلى للحوزات العلمية 9 آلاف مليار تومان، ومؤسسة الإمام خميني 450 مليار تومان. وعندما تُجمَع هذه الأرقام نصل إلى رقم لافت. قارنوا ذلك بميزانية جامعة طهران ومنظمة حماية البيئة؛ ففي بلدنا يُنفق 8 الف مليار على البيئة، ونحو 5 الف مليار لجامعة طهران، بينما يُنفق 64 الف مليار على الدعاية الإسلامية» (فراور).
كما يكتب وسيلة إعلامية أخرى تابعة للنظام: «لدينا ما شئت من مؤسسات وبُنى لا أيّ مخرجات لها، ومع ذلك نمنحها الأموال. لماذا يجب أن نعطيها المال في حين لا نستطيع تأمين معيشة الناس؟ وإلى جانب هذه الهيئات المتلقية للميزانية، التي تحصل سنوياً على حصة كبيرة من ميزانية الدولة، توجد أيضاً مؤسسات سيادية كبرى مثل آستان قدس رضوي، ومقر خاتم الأنبياء، ولجنة تنفيذ أمر الإمام، ومؤسسة المستضعفين، التي يُقال إنها لا تعتمد كثيراً على الميزانية الرسمية للدولة، لكنها تسيطر على جزء كبير من ثروات وأصول البلاد» (همميهن).
وباعتراف خبراء حكوميين، فإن دخل بعض هذه الهيئات يفوق مجموع إيرادات الدولة بأكملها. هيئات مثل آستان قدس التي تحقق من أوقافها وحدها إيرادات فلكية، وهي معفاة من أي نوع من الضرائب، وكذلك مؤسسة المستضعفين التي تمتلك علناً أكثر من 700 شركة ومصنع، وآلاف الهكتارات من أفضل أراضي البلاد.
وفي ميزانية النظام لا يُعطى أي اعتبار للصحة والعلاج، أو التعليم، أو البيئة، أو آلام ومشكلات الناس، بينما جرى تعزيز «لجنة تنفيذ أمر الإمام» الذي يملك تكتلات عملاقة في المجالات المصرفية والنفطية والاتصالات والأدوية. ووفقاً لتقرير همميهن، فقد ارتفعت ميزانية بعض الهيئات الخاصة خلال السنوات الست الماضية بنسبة تراوحت بين 359 في المئة و9616 في المئة. كما تضاعفت ميزانية مقر خاتم التابع للحرس في عام (2025) بمقدار 38 مرة مباشرة. وشهدت «منظمة الدعاية الإسلامية» و«لجنة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» و«مركز خدمات الحوزات العلمية» قفزات بمئات في المئة.
إن النقاش حول مشروع الموازنة في البرلمان ليس نقاشاً حول تخصيص الأموال لبناء المدارس أو المستشفيات، ولا حول تنظيم أو تعديل رواتب العمال والمعلمين والمتقاعدين، بل يدور حول كيفية تعزيز قوى القمع، ورعاية المرتزقة، وتغذية أبواق الدعاية للنظام. تلك الأجهزة التي تقمع الاحتجاجات، وتفلتر الإنترنت، وتسيّر الدوريات الوحشية المسماة بالإرشاد، وتبسط مظاهر العزاء والحوزات والعروض الحكومية في المدن.
الجميع يعلم أن هذه الهيئات «الخاصة» والمؤسسات مثل لجنة تنفيذ أمر خميني، ومقر خاتم الأنبياء القمعي، ومؤسسة المستضعفين، وآستان قدس، تقع ضمن إقطاعيات خامنئي أو حرس النظام المعادي للشعب. والثروة الهائلة التي تبتلعها تُقتطع من جيوب الناس وموائدهم وأنفاسهم، وتُستخدم لقمع هؤلاء الناس أنفسهم، وخنقهم، وتصدير الحروب والإرهاب إلى المنطقة من أجل الحفاظ على نظام الملالي.






