الرئيسيةأخبار إيرانانهيار النظام المصرفي وإفلاس بنوك كبرى في ظل حكم الولي الفقيه

انهيار النظام المصرفي وإفلاس بنوك كبرى في ظل حكم الولي الفقيه

0Shares

انهيار النظام المصرفي وإفلاس بنوك كبرى في ظل حكم الولي الفقيه

في اعتراف غير مسبوق يكشف عن عمق الانهيار المالي والفساد الهيكلي الذي ينخر جسد نظام ولاية الفقيه، أقر صادق آملي لاريجاني، رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام، بأن السياسات المصرفية للنظام كانت كارثية. جاءت هذه التصريحات خلال مراسم “يوم الطالب” في 10 ديسمبر 2025، لتشكل نقطة تحول في الخطاب الرسمي للنظام، وتفضح واقع البنوك التي تحولت إلى أدوات لنهب الثروة العامة.

اعتراف صادم: “خطأ بنسبة 100%”

شن لاريجاني هجوماً عنيفاً على سياسة إنشاء البنوك الخاصة، واصفاً إياها بأنها كانت “خطأ بنسبة 100%”. وقال لاريجاني: “لم تكن لدينا مشكلة في قلة البنوك، بل مشكلتنا كانت في العقلانية وإدارة أموال الناس. لقد تحولت البنوك إلى باحات خلفية لأعمال فساد قامت بها فئة قليلة” (المصدر: وكالة مهر للأنباء – “لاريجاني: البنك المركزي فشل في الرقابة”، 10 ديسمبر 2025).

وأكد لاريجاني أن البنك المركزي فشل تماماً في دوره الرقابي، مشيراً إلى أن هذا المسار الكارثي بدأ في عهد خاتمي واستفحل في عهد أحمدي نجاد.

بنك آينده… مرآة الفساد البنيوي في نظام الملالي

في مشهدٍ جديد من مشاهد الانهيار المالي في إيران، برز اسم «بنك آينده» مجدداً كرمزٍ للفساد المتجذّر في بنية النظام الحاكم. فإفلاس هذا البنك وانهياره ليس مجرد حادثٍ مالي عابر، بل هو جرس إنذار مدوٍّ يكشف عمق العطب الذي ينهش النظام المصرفي الإيراني برمّته، والذي تحوّل منذ سنوات إلى أداةٍ بيد المافيا الاقتصادية التابعة لحرس النظام الإيراني وبيت خامنئي

بنك “آينده” و”سبه”: من الإفلاس إلى الانحلال

سلط التقرير الضوء على مصير “بنك آينده” ، أحد أكبر البنوك الخاصة، الذي تم حله رسمياً في نوفمبر 2025 بسبب “عدم التوازن المالي” وضعف الرقابة (المصدر: وكالة مهر للأنباء – “تحديد مصير آينده”، 25 أكتوبر 2025).

وانتقد لاريجاني إدارة البنك المركزي لهذا الملف، مشيراً إلى أن البنك كان يدار فعلياً من قبل البنك المركزي لسنوات قبل أن يتم تحميل المسؤولية لآخرين.

ولم يتوقف الأمر عند البنوك الخاصة، بل امتد الاعتراف ليشمل “بنك سبه” (Bank Sepah)، البنك العسكري والحكومي العريق. فقد اعترف لاريجاني بأن دمج البنوك العسكرية في “سبه” أدى إلى تفاقم الأزمة المالية، مؤكداً أن البنك يعاني الآن من “عدم توازن” (إفلاس غير معلن). ويشير الخبراء إلى أنه “عندما يُوصف بنك حكومي كبير كان رمزاً للأمان بأنه ’غير متوازن‘ على لسان مسؤول مثل لاريجاني، فهذا يعني أن الأزمة تجاوزت المؤسسات الخاصة وضربت النواة المركزية للنظام المصرفي”.

الخصخصة: غطاء للنهب

أشار التقرير إلى أن سياسة الخصخصة (تطبيق المادة 44 من الدستور) التي بدأت في التسعينات كانت تهدف ظاهرياً لجذب الاستثمارات، حيث نجحت البنوك الخاصة في جذب أكثر من 8 مليارات دولار من الودائع في عام 2023 وحده (المصدر: INTELNEWS، 12 نوفمبر 2023). ومع ذلك، فإن غياب الشفافية وكفاية رأس المال حول هذه الأموال إلى وقود لشبكات الفساد بدلاً من التنمية الاقتصادية.

أوليغارشية الفساد والنهب الممنهج في إيران: اعترافات متأخرة وقرع لأجراس التاريخ

ألا يبدو أن التاريخ قد وضع آثار خيانة خميني لثقة الشعب الإيراني، والفساد المستمر الناتج عنها، مباشرة على لسان أحد مسؤولي النظام اليوم؟ ففي اعترافات صادمة نشرتها صحيفة “جمهوري إسلامي” الحكومية في عددها الصادر بتاريخ 23 نوفمبر 2025 ، يقول هذا المسؤول: «لم نكن أمناء جيدين. لنعترف بأننا ظلمنا».

المفارقة: الفاسد يتحدث عن الفساد

لعل الجانب الأكثر إثارة للسخرية في تصريحات لاريجاني هو سجله الشخصي. فبينما ينتقد اليوم الفساد في “بنك آينده”، هو نفسه متهم في القضية المعروفة بـ “ملف طبري” بتلقي رشوة لا تقل عن 1000 مليار تومان من “علي أنصاري”، المالك السابق لنفس البنك.

تؤكد هذه الاعترافات، وما سبقها من تحذيرات لخبراء النظام حول ضرورة حسم مصير البنوك المفلسة لتقليل آثارها الكارثية على السياسة النقدية ، أن الأزمة ليست إدارية فحسب، بل هي أزمة بنيوية عميقة. إن صراع العقارب داخل النظام يكشف اليوم عن الحقيقة التي طالما رددتها المقاومة: الاقتصاد الإيراني في ظل ولاية الفقيه هو اقتصاد منهوب ومفلس، يدفع ثمنه المواطن الإيراني من فقره وجوعه.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة