إيران .. مظاهرة حاشدة لخمسة آلاف من عمال النفط والغاز في مجمع بارس الجنوبي تشل “قلب الاقتصاد”
شهد مجمع غاز بارس الجنوبي في عسلوية، اليوم الثلاثاء 9 ديسمبر 2025، واحدة من أضخم وأكثر التجمعات العمالية تنظيماً في تاريخ الصناعة النفطية الإيرانية. فقد احتشد أكثر من خمسة آلاف عامل من عمال المقاولات، بعد 18 أسبوعاً من الاحتجاجات المتقطعة، ليطلقوا صرخة موحدة ضد الظلم والاستغلال المنهجي. هذا التجمع، الذي اكتسب طابعاً تاريخياً، أرسل رسالة واضحة من “القلب النابض” للاقتصاد الإيراني.
التحدي في مواجهة القمع والمطالب العمالية
بدأ الحشد العمالي المهيب صباح اليوم، على الرغم من التقارير التي أشارت إلى قيام القوات الحكومية بمسد الطرق الرئيسية في محاولة لعرقلة التجمع. إلا أن العمال تحدوا التضييق الأمني، وتجمعوا في ميدان سليماني بعسلوية، ثم ساروا بانتظام تام نحو مبنى المحافظة. هذه المسيرة، التي ضمّت ما يزيد عن خمسة آلاف شخص، أكدت على الانسجام والتنظيم العالي بين العمال المطالبين بحقوقهم الأساسية.
وركزت مطالب العمال على ضرورة دفع الرواتب المتأخرة لأشهر طويلة، والإنهاء الفوري لـ “الاستغلال الممنهج” والعمل القسري. فقد ردد المحتجون شعارات تكشف عن عمق الأزمة، منها: «حاصل كدحنا، حصتنا المفقودة!». وقد أكد العمال بصوت عالٍ أمام مبنى المحافظة عزمهم المطلق: «نريد حقنا الكامل، وسنبقى صامدين حتى اليوم الأخير!».
شلل القلب النابض للاقتصاد والفساد الهيكلي
إن حجم هذا الاحتجاج في بارس الجنوبي، أكبر حقل غاز في العالم، يمثل أكثر من مجرد إضراب عمالي؛ إنه مؤشر على شلل يضرب “القلب النابض” للاقتصاد الإيراني ومصدره الرئيسي للعملة الصعبة. إن تأخير رواتب الآلاف من العمال في هذا القطاع الحيوي، يعكس حالة الإفلاس المالي الناتج عن السرقة المنهجية، انعدام الكفاءة الإدارية، وتخصيص موارد البلاد الضخمة لتمويل أجندات النظام خارج الحدود الجغرافية.
لقد وصل المواطن الإيراني إلى قناعة بأن حكومته لا تهتم بـ المعضلة المعيشية التي تزداد سوءًا يوماً بعد يوم، خاصة في ظل التضخم الذي لا يمكن السيطرة عليه والانهيار المستمر في قيمة العملة الوطنية. إن التكاليف الباهظة للتدخلات الإقليمية للنظام يتم دفعها مباشرة من حقوق العمال ومستقبل الأسر الإيرانية، مما يدفعهم دفعاً للنزول إلى الشارع كآلية وحيدة لمقاومة هذا الظلم.
الشارع هو الملجأ والمجتمع على حافة الانفجار
تؤكد هذه المسيرات الحاشدة أن النظام، من خلال سياسته القائمة على التجاهل والقمع الأمني، قد سد جميع طرق الحل القانوني أمام العمال. إن هذه الموجة الاحتجاجية تأتي في أعقاب احتجاجات متقاعدي الاتصالات وضد غلاء الأدوية، مما يشير إلى توحّد مختلف طبقات المجتمع في مواجهة الفساد والإفقار. ومع استمرار تدهور سعر الريال وسقوط الاقتصاد، لا يجد العمال أي خيار سوى المواجهة المباشرة. رسالة عمال بارس الجنوبي اليوم هي تحذير صريح للنظام: لقد وصل المجتمع الإيراني إلى حافة الانفجار، والمزيد من الحركات الاحتجاجية النوعية أمر لا مفر منه ما لم يتم وقف النهب وإعادة الحقوق لأصحابها.
- إيران.. معيار المشروعية في النضال ضد الديكتاتورية

- ذعر النظام الإيراني من انتفاضات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بـ ضربة أقوى من 8 يناير

- المقاعد الفارغة: من إعدامات الطفولة إلى مجزرة يناير

- اعترافات رسمية: استمرار اعتقال الأطفال وذعر حكومي من تحول الجامعات إلى برميل بارود

- اليوم الرابع للانتفاضة الطلابية في إيران: حرق لصور خامنئي و خميني، واشتباكات مع قوات القمع

- الجامعات الإيرانية: القلعة الصامدة في وجه دكتاتوريات الماضي والحاضر


