مؤتمر إيران الحرة في واشنطن
يوم السبت 15 تشرين الثاني/نوفمبر، في الذكرى السادسة لانتفاضة تشرين الثاني/نوفمبر 2019، عُقد في واشنطن مؤتمر “إيران الحرّة 2025” تحت عنوان «خارطة طريق الجمهورية الديمقراطية في إيران».
في مستهلّ كلمتها، وجّهت السيدة مريم رجوي تحياتها إلى أبناء الوطن، وأنصار أشرف، والشخصيات المشاركة في المؤتمر، والمجاهدين الأشرفيين الذين شاركوا عن بُعد، وقالت:
اليوم تمرّ الذكرى السادسة للانتفاضة الكبرى في نوفمبر (تشرين الثاني). إنّنا نُحيّي شهداء وأبطال تلك الانتفاضة، ونقف إجلالاً لهم ونصفّق تخليدًا لذكراهم.
ورأت السيدة رجوي أنّ هذا الاجتماع فرصة لإعادة التفكير في التغيير في إيران، الذي اعتبرته «قضية العصر الأساسية»، مؤكّدةً أنّ نتائجه لا تقتصر على إيران وشعبها، بل تمتدّ آثارها العميقة إلى المنطقة والعالم بأسره.
ثم تطرّقت إلى الوضع الراهن للنظام والمجتمع المستعد للانفجار، مشيرةً إلى أنّ استراتيجية النظام في البقاء على السلطة هي القمع والنهب وإشعال الحروب، غير أنّ هذه الاستراتيجية نفسها أصبحت مستنقع فنائه.
وأضافت أنّ قاعدة النظام الاجتماعية قد تآكلت، وهو منهك وعاجز من جميع النواحي.، فيما يشكّل النساء والشباب الغالبية العظمى من قوّة الانتفاضة، وأنّ سكان الأحياء الفقيرة والعشوائيات – أي ما بين ربع إلى ثلث السكان – أصبحوا برميل بارود جاهزًا للانفجار.
إنّ الشعب الذي سُحقت حياته بسبب التضخّم الفاحش، وأزمة المياه، وانقطاع الكهرباء، يترقّب لحظة إسقاط النظام. ومأساة إحراق الشاب المظلوم الأهوازي، أحمد بالدي، لنفسه تجسّد خير دليل على مجتمع على وشك الانفجار.
لقد جرى بحر من الدماء بين الشعب والنظام، من بينها إعدام أكثر من مئة ألف من أعضاء وأنصار المقاومة. ومن رحم هذه الظروف برزت المدن المنتفضة واشتعلت بؤر المقاومة.
وأضافت السيدة رجوي: نحن اليوم في ذكرى الانتفاضة الكبرى في نوفمبر عام 2019 التي زلزلت أركان الاستبداد الديني. وقد واجه خامنئي تلك العاصفة العارمة بمجزرة راح ضحيتها ما لا يقل عن 1500 شخص.
وكانت الظاهرة اللافتة في تلك الانتفاضة مئات الآلاف من الشباب الشجعان الذين نهضوا للقتال من أجل إسقاط النظام، في تجلٍّ من جيش التحرير الكبير لشعب إيران.
لقد حرّر هؤلاء الشجعان مناطق من المدن المنتفضة مثل شيراز، ميناء ماهشهر، و شهريار.
وهذه القوة الكفاحية هي السمة الأبرز للانتفاضات المتواصلة، وهي الجواب الحقيقي على كيفية التغيير.
فالجواب لا يكمن في العروض أو الصخب الإعلامي، بل في المناضلين المضحّين أمثال المجاهدين الأشرفيين الذين يجسّدون الصدق والوفاء بالعهد، مستندين إلى ستين عامًا من الخبرة السياسية والتنظيمية والنضالية لتمهيد طريق الحرية.
والجواب أيضًا في وحدات المقاومة التي تمثّل إرادة الشعب الإيراني في التغيير، رجالاً ونساءً عازمين لا يخشون التضحية بأنفسهم.
وفي مؤتمر إيران الحرة 2025 في واشنطن، ألقى عدد من الشخصيات كلماتهم، من بينهم مايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، وجون بيركو الرئيس والناطق السابق باسم مجلس العموم البريطاني، والسفيرة كارلا ساندرز، وباتريك كينيدي، إضافةً إلى العلماء والأساتذة والمتخصصين الإيرانيين البارزين وأعضاء المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.
وقال مايك بومبيو في كلمته إنّ نظام الملالي في أضعف حالاته وأكثر عزلةً من أي وقت مضى، مضيفًا أنّ شرعيته الشعبية منعدمة فعليًا، واقتصاده منهار، وأنّ سوء الإدارة والفساد الحاكمين دمّرا موارد البلاد.
وأشار إلى أنّه ما دام النظام يفتقر إلى قاعدة شعبية، فإنّ سلاحه الوحيد للبقاء هو الخوف والترهيب.
وأضاف بومبيو قائلاً: هناك بديل ديمقراطي قائم، ذلك البديل الذي عملت عليه السيدة رجوي وكثيرون منكم لسنوات، وأثبت كفاءته واستعداده. إنّ خارطة الطريق واضحة، وإنْ كان الطريق محفوفًا بالمخاطر وليس سهلاً أبدًا، غير أنّ الشعب الذي يصمد في اللحظة الحاسمة قادر على بناء جمهورية حرّة.
- المفاوضات مع أمريكا… الصراع الذي فجّر النواة الصلبة للنظام الإيراني

- قراءة في الوضع الإيراني الراهن وآفاق المستقبل

- إسقاط النظام الإيراني أم انتظار انهياره؟ المقاومة الإيرانية تقدم معادلة التغيير

- إيران بين حرب الخارج وقمع الداخل: الشعب يدفع الثمن والنظام يحافظ على بقائه

- لماذا تخشى طهران وحدات المقاومة أكثر من الحرب؟


